واثق الجابري 
لو طرح السؤال قبل سنوات عن سلم الرواتب والإصلاحات؛ لتجد الجواب الإيجابي والمطالبة بعدالة، وكانوا يلومون الحكومة والبرلمان، على عدم تشريعه وضمان توزيع الحقوق والواجبات والإستحاقات؟!
نتوقف ونسأل المتحجين على سلم الرواتب؛ هل يعلمون أن راتب الأجر اليومي 150 والرعاية الإجتماعية 50 ألف شهرياً، وعشرات آلاف متطوعي الحشد الشعبي بلا رواتب؟!
هنالك مفردات ثابتة تضمن للشعوب عدالتها الإجتماعية: الحقوق، الواجبات، الإستحقاقات، فالحقوق متساوية؛ العيش، السكن ،حرية الرأي، الكرامة، والواجبات حسب المقدرة؛ إذ لا تكلف المرأة في معظم واجبات الرجل، ولا معاق كالصحيح، أما الإستحقاقات فحسب الكفاءة والشهادة، ويُلزم توزيع المناصب والإدارات، حسب المقدرة على القيام بالعمل على أتم الأوجه.
مشكلة الرواتب العراقية أزلية فوقية القرار، لم تنزل الى قاعدة صلب الحلول الإقتصادية والإجتماعية، ولا تُبنى على المفردات الآنفة الذكر؛ لإعتقاد بعض أصحاب الشهادات العليا والمناصب الرفيع؛ أن عليهم العيش بعزلة وترفع وتعالي على المجتمع، وأن شخصية الإنسان بتغير الملابس والحركات ومسكن السلاطين مجاور للمسؤولين؟!
أزلية المشكلة تمكن بإحتكار الثروة بفئة لا تتجاوز 5% من العراق، وغياب النظرة البنيوية الإقتصادية والإجتماعية وتغذية الطبقية؟! وفي العراق 4.5 مليون موظف، وأقل تقديرات العائلة 4 أفراد ( أبوين وطفلين)، ورفع دخل رب الأسرة؛ يعني إنتشال 18 مليون من أصل 30 من الفقر؛ لشريحة تنفق أموالها داخل السوق المحلي والمناطق الشعبية، أما الأولى فأموالها عبارة عن عقارات وإستثمارات ورؤوس أموال، تنفق في سوق البرجوازية، ومن الأغنياء الى الإغنياء؟!
أخطأت الحكومة في غموض السلم ولم تشرحه للمواطنين، ووردت الإعتراضات لدوافع أولها سياسية تمانع الإصلاحات وتشوه قرارات الحكومة، والثانية شريحة تتضررت وهم موظفوا المنطقة الخضراء ووزارتي النفط والكهرباء وأساتذة الجامعات، ولها صدى كبير بالتأثير والنفوذ ومنذ تأسيس الدولة العراقية، التي تقوم على إغداق الأموال على المقربين وأصحاب المناصب الرفيعة والوزارت الإنتاجية، وحرمان شرائح كبيرة، ولم يصل الى إدارة ناجحة ولا دولة إنتاجية؛ وتكالب على الفوائد لا تسابق على الفائدة؟! ومصلحة أشخاص لامجتمع وبناء سلطة لا دولة؟!
إن بناء المجتمعات يبدأ بالإنسان وسلامته، ولا يخلو يوم من حاجة العائلة الى الرعاية الصحية، وخدمات بلدية وبيئية وأمنية وتنظيم المرور ورجال أمن وأطفاء، ثم التعليم على حب الوطن وحسن المواطنة والخلق الإجتماعي، والعدالة سيدة المواقف والقانون حاكماً ومنصفاً؛ لضمان العدالة الإجتماعية ومستقبل الأجيال، وبهذه الأولويات تُعطى المخصصات؛ ليكون المجتمع صحيح ووطني ومنتج.
لا يستطيع الطبيب إعطاء الدواء بشكل صحيح وهو يشكو علة العوز الإجتماعي، ولا يهذب المعلم تلاميذه على حب الوطن وهو لا يملك شبراً؟!
لا فرق في التكوين بين المواطنين، وليس من المقبول أن تُصرف مخصصات زوجية وأطفال متفاوتة من موظف لآخر؟! وبناء الدولة ليس بزيادة إنتاج النفط الى 4 ملايين برميل؛ وتذهب الأموال لمحاربة الإرهاب وجيوب الفاسدين، وما فائدة زيادة الكهرباء؛ إذا كان 30% دون خط الفقر؟! وما قيمة شهادة عليا؛ بدون وطن وشعور بالمواطنة؛ وأوجه كلامي للعبادي: أضرب الفاسدين وسوف ترى نهاية الإرهاب وإستقرار السوق ولن يُطالب الموظفون بزيادة الرواتب، ويكون أساتذة الجامعات قدوة في إختبار الوطنية.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here