علي رحماني –
المطر في كل أنحاء العالم نعمة عظيمة من الخالق الباريء المصور… الرحمن الرحيم بعباده ينمو خلاله الزرع والضرع ويعم الخير للناس الشاكرين لنعم الله التي لاتحصى وتسموالحياة فتتلون الأرض بالخضرة والاشجاروتتفتح الزهور…واذا تاخرمطرهم عن موعده قليلا ترى الناس في بلاد المسلمين يقيمون له صلاة الاستسقاء ليستعجل هطوله أو تراه في بلاد غيرالمسلمين الدول المتقدمة حين يغسل شوارعهم ويرسم لهم لوحات الجمال وهم يتفاءلون بقدومه ويتفاعلون بزخاته…

ولكنه في بلادنا المبتلاة باللامنطق …واللا موضوعية ….واللاحياة …نراه أو يراه الكثيرون منا للأسف الشديد ((نقمة )) مثله كمثل النفط الذي صار على شعبنا نقمة حين جذب جيوش المحتلين الغزاة الطامعين وأسال له لعاب الحكام الفاسدين وتكالبت عليه نفوس المحتالين والسراق والعابثين …وياللمفارقة ودستورنا الدين وحكامنا متدينون …ودخلنا من النفط لايسد رمق شعبنا المسكين ولا أعيد أوأكرر عليكم مايدور ومايحصل من أزمات وتراكمات….ولأعود بكم الى قضية المطرالجميلة…..

كنت في العام الماضي في ((كنداوا )) وهي الجزء المسلم من مدينة بونا الكبيرة وهذا التصنيف من عندي وتحليلي الخاص حسب أكثريتهم ..اذ لايوجد فرق عندهم بين هندوسي أومسلم أواية ملة أخرى الا((بالتقوى )) والتقوى عندهم الوطنية والمسؤولية واتقان الواجب والأحترام المتبادل بين كل المكونات وما الى ذلك من صفات المواطنة الصحيحة … وأنا اعيش في أجواء ((باودان ))الجزء الهندوسي …وأتذكر ان السماء في ((كنداوا)) كانت مملوءة بالغيوم وتمطر بين الحين والآخر وتشبه أمطار بغداد الحبيبة لكني وجدتهم يدعون المسلمين لأقامة صلاة الأستسقاء فتساءلت متعجبا فما هذا الذي ينزل من السماء أذن ؟! ..قالوا لي هذه امطار خفيفة نريد أمطارا قوية وغزيرة وكثيرة …وعلى حد علمي المتواضع …( هم يملاؤون بها سد كندوا العملاق ليسقيهم ويلبى كل خدماتهم طيلة ايام السنة وبالمجان .وتصل الناس عبر اسالة الماء للجميع …)

ولا أريد ان أطيل عليكم لأ أعودبكم الى بلاد ما بين النهرين ولكي تتذكروا معي مأساة الفيضانات وتداعياتها في تعطيل حياتنا التي ملأت الدنيا وشغلت الناس وما حصل ويحصل هناك والكثير منا يتساءل والبعض يلعن الطبقة السياسية التي ضيعتنا وهدرت أموالنا ومستقبل أجيالنا وعاثت فسادا في أرضنا لترانا نتحول الى لعانيين وطعانيين في آلاء الله وخيرات مطره وصرنا نتندر بأحزاننا ونتضاحك فيما بيننا بمواقع التواصل الاجتماعي وهو ضحك يشبه البكاء ….!!

ومفارقة أطلقها عفويا أحد الطلبة العراقيين في جامعة ((بونا )) حين سمع عن العطل التي تعقب الأمطار… متسائلا وسؤاله بريء كعراقيته الصادقة النبيلة ….لو كان العراق ضمن شبه القارة الهندية لتعطلت الحياة طيلة ايام السنة ؟؟!! …..

ولله في خلقه شؤون ……

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here