متابعة / كنوز ميديا –

تحمل المرحلة الجديدة من عمر الحملة الغربية على سوريا في طياتها وخلال أشهر من بدء المشاركة الروسية الجادة، الإنتقال من واقع المواجهات العسكرية المفتوحة بين الجيش السوري والقوى الداعمة له من جهة وجماعات الغرب الإستعماري من جهة أخرى إلى واقع الحالة الأمنية المستقرة والتي بدأت أولى بوادرها من خلال فرار عناصر الجماعات مع اختلاف مسمياتهم في العديد من المناطق السورية بإتجاه اليمن وبالتحديد محافظة عدن وجازان والعسير، الحديث عن حالات الفرار ظهر في تقارير صحفية عدة، ويأتي التصريح الأخير للمتحدث العسكري بإسم الجيش السوري أنه ووفقاً لتقارير استخباراتية فقد وصلت إلى مطار عدن اليمني ٤ طائرات، أثنتان تابعة للخطوط الجوية التركية وواحدة قطرية وأخرى اماراتية تحمل على متنها حوالي ٥٠٠ من عناصر جماعات الغرب الإستعماري واللذين كانوا قد انسحبوا من سورية إثر الضربات الجوية الروسية.

 منذ اللحظات الأولى للمشاركة الروسية حددوا أربعة أشهر عمراً افتراضياً لحملاتهم الجوية ضد جماعات الغرب الإستعماري في سوريا، هذه الضربات تشهد تمركزاً أكبر في إدلب وريفها والرقة ودير الزور، في مقابل خريطة زمنية أمريكية سبقها تحدثت عن أن محاربة هذه الجماعات قد يصل إلى عشر سنوات. الأسابيع الأولى لبدء المشاركة الروسية أوجدت واقعاً حتّم على عناصر الجماعات الفرار إلى اليمن، حالات الفرار هذه يمكن عرض أسبابها كالتالي:

أولا ً: الضربات الروسية الفاعلة والتي تمركزت على استهداف مراكز الجماعات مع ما تحتويه من معدات وبرامج سياسية واجتماعية وبنيوية وتخطيطية واستهداف تحركاتهم في كل المناطق بآلية تؤدي إلى منع الإمددات العسكرية، والتركيز على مراكز التدريب ومخازن الأسلحة وضرب المؤن العسكرية، والعمل على رسم مناطق معزولة عن بعضها البعض تعيق تواصلهم، ليأتي الحديث عن امكانية شن عمليات برية لاحقاً هذا كله أدى إلى محاصرتهم وتشديد الخناق عليهم ما دفعهم إلى الإنتقال للجغرافية اليمنية.

ثانياً: جماعات الغرب الإستعماري هي بيد النظام السعودي والتركي الحاكمين من جهة الإشراف والإدارة والدعم والتجهيز وبالتالي فهذه الجماعات خاضعة في قرارها لإرادة ومخطط هذه الدول، وتحركهم وتوزع نشاطهم ومهامهم خاضع لحسابات الدول الداعمة ومصالحهم وحاجتهم، والنظام السعودي الحاكم وبعد أن أغرق نفسه في المستنقع اليمني يرجو من زيادة أعداد عناصر الجماعات صاحبة الفكر التخريبي والتدميري على الأراضي اليمنية كوسيلة للخروج من هذا المأزق.

ثالثاً: الحركة الشعبية المقاومة في اليمن هي بوجه المخطط الغربي الإستعماري الذي يريد شل أي حركة شعبية وفاعلة ونشطة في المنطقة، وهو يريد تمزيق المنطقة وتأجيج الصراعات فيها ليسهل عليه نهب خيراتها، وحيث ما وجد المشروع الغربي الإستعماري وجدت هذه الجماعات وهو ما يبرر الدعم لهم وتسهيل دخولهم الأراضي اليمنية، على صعيد أخر فهو يمكن أن يفهم على انه تهديد للحركة الشعبية اليمنية بتحويل بلدهم إلى شبيهة سوريا بعد أن كانت آلة الحرب السعودية هي الفاعلة.

رابعاً: بعد مضي حوالي السبعة أشهر على بدء تحرك قوى العدوان السعودي ضد الشعب اليمني وجيشه، وبعد أن فشل النظام السعودي في تأجيج الصراع بين القوى اليمنية، وفشله في تحريك بعض القوى المسلحة كالحراك الجنوبي نحو نزعة التكفير والتخريب والتدمير، والصدمة الأخيرة التي تلقاها هادي من بحاح، ترى قوى العدوان السعودي ضرورة استقدام عناصر تخريبية تدميرية من خارج اليمن للمحافظة على اسس ومقومات تنفيذ مشروعها التخريبي التدميري في اليمن.

 التجربة الغربية في سوريا حتماً ستتكرّر في اليمن، وفشل المخطط هو النتيجة المتوقعة، بل أن النظام السعودي وباقي الأنظمة العربية الحاكمة والمتعاونة مع الغرب الإستعماري قد قربوا المسافة أمام هذه الجماعات، فالنظام السعودي قد استقدم هذه الجماعات إلى الحدود مع أراضيه، وبعد أن ظهرت معاناة النظام السعودي في مواجهة عناصر الجماعات واعمالهم التخريبية على أراضيهم في الآونة الأخيرة أصبحت اليوم المهمة أصعب وأشقى. انتهى4/ المصدر موقع الوقت ..

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here