اسعد عبد الله عبد علي – 
بعد انتهى مسلسل الحكومة الماضية, بقرار جماهيري, ودعم من قبل المرجعية الصالحة, باعتبار أنها دعت للتغيير, وتأملنا خيرا بالرئيس الجديد, بالنظر لتصريحاته الإعلامية المفرحة, لكن مع تقادم الأيام, اثبت الرجل فشل غير منتظر, بعد أن تلكأ وخاف وتردد, في الكثير من الأمور, ودفع من دون وعي, لأمور جلبت له الصيت السيئ, الخلل يكمن فيه, فالمسؤولية كبيرة, وطاقته محدودة, والزمن عرى شخصيته أمام الناس, مع مضي كل يوم جديد, على استمراره في منصبه.
هي أخطاء ستة, وقع بها السيد ألعبادي, ليفضح نفسه, ويجلب الهم للعراقيين, فكانت أخطاء كارثية, وسيذكرها التاريخ, عن رئيس غريب حكم العراق, في وقت عصيب, بسبب سقيفة الكتلة المتنازعة على الحكم.
الخطأ الأول: عندما رفض ألعبادي, السماح للحشد الشعبي بدخول الانبار, وتعكز بالموقف الأمريكي, ورفض بعض ساسة أهل السنة, فكانت النتيجة سقوط الرمادي, وحصول تهجير كبير, للعوائل غير المنخرطة بالتنظيم الإرهابي, وحصول أزمة إنسانية, ومشاكل ما بعد النزوح, والهزيمة النفسية لسقوط الرمادي, كلها حصلت بسبب تردد ألعبادي, في اتخاذ القرار, وخضوعه لرأي أمريكا ومحورها, من دون الرجوع للتحالف الوطني, ومحاولة اخذ العون والاستشارة منهم, مما جعله يسقط في خطأ كبير.
الخطأ الثاني: فشله خارجيا, نتيجة ضعف الفريق الرئاسي, الذي يعتمد عليه, في مسائل التزاور بين الرؤساء, وحتى البينات والخطب, في المؤتمرات العالمية والعربية, مما جعله يكون مصيدة سهله للكاميرات , فكانت فضيحة صوره في تركيا, وتلاها فضيحة مع أوربا عندما تجاهله تمام تصغيرا له, وخطابه الهزيل, في الأمم المتحدة, كلها تدلل على ضعف, في فهم كيفية إدارة المنصب,مع فقر معرفي مخيف لفريقه ومستشاريه.
الخطأ الثالث: عدم توفير المال والسلاح والعتاد للحشد الشعبي, وتركهم لإهمال غريب, مع أنهم كانوا المحامين عن العراق, من السقوط بيد الدواعش, حسب المخطط العالمي, فكان تعامله مع الحشد غريب, ولا ينتمي لمهام رئيس الوزراء, مما جعله يفقد تدريجيا ثقة قيادات الحشد, وحتى المرجعية موقفها الان منه تغير, حيث بدأت تطالبه بالوفاء بما وعد به, عبر منبر الجمعة, للضغط عليه, عسى ان يعود لرشده.
الخطأ الرابع: تهاون ألعبادي مع العرض الروسي, للقيام بضربات جوية, ضد تنظيم داعش في الأراضي العراقية, أدى لان تضيع علينا فرصة حسم المعركة مع داعش, والشاهد الأرض السورية, والتي تشهد اليوم انكماش للدواعش, بعد أسبوعين فقط, من الضربات الروسية المركزة, مع إن قيادات وطنية خاطبته بالقبول, لأنه رضخ للضغوط الأمريكية, وبعض أدعياء السياسة, ممن يدعون تمثيل المكون السني.
الخطأ الخامس: عدم وفائه بوعوده التي يطلقها, فقد أعلن عن حزمة إصلاحات أولية, باللغاء مناصب نواب رئيس الوزراء ورئيس العراق, لكن مع الأسف إلى هذا الوقت يستلمون رواتبهم, ويستفيدون من خصائص المنصب, ويتكلمون بعناوين مناصبهم, مما يعني أمرين, أما إن ألعبادي يعمل على إطلاق الفقاعات الإعلامية, للضحك على الناس, وهذا ما تنبه الناس إليه, أو أن ألعبادي ضعيف لا يقوى على تنفيذ ما يعد به, وكلا الأمرين فضيحة للسيد ألعبادي.
الخطأ السادس: سلم الرواتب الجديد, الذي يمثل خطأ فادح, فليس الإصلاح السياسي عبر تقطيع رواتب الناس, بل كان عليه التوجه, نحو عملية أصلاح زراعي وصناعي, أو التعرفة الكمركية والضرائب, بالإضافة لتفعيل دور الغرامات, في حياة الوطن, لصنع السلوك السوي, , وتوفير أيراد كبير للدولة, وهذه الخطوة سببت تذمر جماهيري كبير, وتظاهرات في الكثير من الأماكن, مما يعني سقوط ألعبادي جماهيريا, وهذه الخطوة ستعجل بزواله سياسياً.
اعتقد أن ألعبادي مات سياسياً, بهذه الأخطاء الستة, والجمهور لم يعد يرى فيه رجل الإصلاحات, بل مجرد شخص ضعيف متردد وخائف وذو أفق محدود,اليوم على الكتل السياسية أن تسرع في أيجاد رجل قوي , تكون توجهاته خالصة للعراق, لا يرضخ للضغط الأمريكي, ولا يعتمد على جهال بعنوان مستشارين, فوقت ألعبادي انتهى.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here