متابعة / كنوز ميديا –

رغم إعلان واشنطن على لسان رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال جوزيف دنفورد أن بلاده حصلت على تأكيدات من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ووزير الدفاع خالد العبيدي، بأنهما لن يطلبا ضربات جوية روسية ضد تنظيم داعش الإرهابي، إلا أن التقارير الميدانية والبرلمانية والشعبية تؤكد عكس ذلك، لا بل تميط اللثام عن رغبة عراقية واسعة في تعزيز التعاون مع روسيا لمواجهة التنظيم الإرهابي.

لم تتشكل الرغبة العراقية صدفةً، بل جاءت بعد أشهر على الدعوات الفارغة للتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي، فضلاً عن مشاهدة كافّة العراقيين وأبناء المنطقة أن جدية موسكو في محاربة داعش الإرهابي والقضاء عليه، إذ تؤكد معطيات الميدان السوري أن حجم الخسائر التي تلقتها التنظيمات الإرهابية خلال بضع أيام من الضربات الروسية، تتفوق على شهور من نظيرتها الأمريكية.

لا ندري مدى ثقة رئيسي الجمهورية والوزراء في العراق بالدور الأمريكي، إلا أنه يمكننا القول أن أحد أهم أسباب صدور أصوات عراقية من مختلف الساحات للمطالبة بالتعاون مع موسكو، هو عدم جدية واشنطن في ضرب التنظيمات الإرهابية، وسعيها لفرض أجندات مختلفة على العراقيين بغية القضاء على التنظيم الإرهابي.

دعوات لتدخل روسيا ..

وعند قراءة المشهد العراقي بكامل تفاصيله، نرى أنه إلى جانب كلام الجنرال جوزيف دنفورد، والكلام المشابه للرئيس العراقي فؤاد معصوم حول عدم وجود نيّة لدى العراق حالياً، لإنشاء تحالف عسكري مع روسيا، هناك جملة من المطالبات المعاكسة التي تؤكد ضرورة الإستعانة بروسيا للقضاء على التنظيم الإرهابي، فقد أكد عضو مجلس النواب توفيق الكعبي، ان روسيا جادة في محاربة داعش والقضاء عليه، لافتا الى ان التحالف الرباعي سينجح العمليات العسكرية ضد داعش في العراق. وقال الكعبي إن “خطوة روسيا بإنشاء مركز للتعاون الاستخباري في بغداد ضد داعش الإرهابي سينجح العمليات العسكرية في العراق، كون روسيا جادة في القضاء على التنظيم لسببين اولهما ان هناك نسبة غير قليلة من أعضاء التنظيم الإرهابي من الشيشانيين وهؤلاء يشكلون خطرا على روسيا والامر الثاني، روسيا بدأت تحصد ثمار حرب امريكا في المنطقة”.

 كذلك أعلن القيادي في ائتلاف “دولة القانون”، النائب موفق الربيعي، أن عدداً من النواب، وجهوا دعوة للحكومة العراقية لبدء حراك عسكري ضد تنظيم “داعش” الإرهابي، بما في ذلك تطوير التعاون العسكري مع روسيا.

وقال الربيعي، “إنه بإمكان “التحالف الوطني” أن يفرض على البرلمان إصدار قرار طلب الضربات الروسية، لكن لا نُريد أن نفرض ذلك على بقية الكتل التي نعمل على إقناعها”.

وأوضح الربيعي، أن 183 صوتاً من نواب “التحالف الوطني”، أصدروا بياناً موجهاً إلى الحكومة، لتطوير التعاون مع روسيا معلوماتياً وعسكرياً. وكشف الربيعي عن سعي التحالف الوطني بالتعاون مع إتحاد القوى السنية والكردية من أجل إستصدرا قراراً من مجلس النواب العراقي، يُلزم الحكومة “باستضافة الضربات الروسية على تنظيم داعش في شمال العراق وغربه”.

في السياق ذاته كشف رئيس كتلة التغيير الكردية عضو لجنة الأمن والدفاع في برلمان العراق، هوشيار عبد الله، عن موافقة غالبية أعضاء اللجنة على ضرورة وجود ضربات روسية في العراق.

وأوضح عبد الله أن لجنة الأمن والدفاع ناقشت، قرار الموافقة على الضربات الروسية في العراق، مشيراً إلى توافق أعضائها من حيث المبدأ على رفع توصية إلى رئاسة البرلمان لاتخاذ قرار أو عرضها على النواب للتصويت.

وتابع قائلا: “حتى الآن اللجنة لم تعمل بذلك، لكن رأيها وتصريحات أعضائها يؤكدون على ضرورة وجود قوة أخرى… في إشارة إلى روسيا لضرب تنظيم داعش الإرهابي في العراق، بعد فشل التحالف الدولي بقيادة أمريكا، في القضاء على الإرهاب في البلاد.

إلى ذلك، جدد تركمان العراق ندائهم إلى روسيا، لتسليح آلاف المُتطوعين منهم وتجهيزهم عسكرياً لأكبر معركة ترتقبها البلاد ضد تنظيم داعش الإرهابي، حيث قال رئيس “مؤسسة إنقاذ التركمان” في العراق علي البياتي: “وجهنا نداء إلى روسيا، التي حققت تقدماً ساحقاً على الإرهاب في الجارة سوريا، لأجل تدريب القوات التركمانية وتزويدها بالسلاح”.

وذكر البياتي، أن ما يقرب من عشرة آلاف مقاتل تركماني ضمن صفوف الشرطة والجيش العراقي والحشد الشعبي، يُقاتلون ضد داعش الإرهابي.

 الحشد الشعبي

لم يكن موقف الحشد الشعبي بعيداً عن المطالبات البرلمانية والشعبية، حيث جدد الناطق العسكري باسم الحشد الشعبي كريم النوري، رغبة “الحشد” بمشاركة الطيران الروسي في ضرب أوكار تنظيم داعش الإرهابي.

وأوضح النوري أن قرار تسديد الضربات الروسية، التي وصفها بـ”الأكثر جدية”، مقارنة بالقصف الذي ينفذه الطيران الأمريكي على مواقع تنظيم “داعش” في العراق، “متوقف على رأي الحكومة العراقية”.

يذكر أن هادي العامري، زعيم منظمة بدر، أحد أبرز فصائل الحشد الشعبي في العراق، أوضح في وقت سابق أن روسيا تتحرك تحركا جديا على الارض لضرب “داعش” الإرهابي. وأكد العامري “إن عدم جدية التحالف الدولي في الحرب على داعش الإرهابي يجعلنا نسير بالاتجاه الثاني”. انتهى4

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here