مديحة الربيعي – 
ها هي نفسك الزكية ياسيد الشهداء تعرج الى السماء, الجنان تفتح أبوابها و تتزين لأستقبالك, لقاء مع جدك خاتم المرسلين, ووالدك أمير المؤمنين, وأمك القديسة سيدة نساء العالمين, وأخوك الحسن المجتبى (عليهم الصلاة وأتم التسليم), لقاء بعد فراق طويل, كأني بخاتم الأنبياء يقلب جراحك, والزهراء (عليها السلام) تسأل عن أوجاعك ويحيط بك الأهل والأحبة, في رحاب الملكوت, في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

هناك ألم آخر يتفوق على جراحك, وأحتزاز رأسك المقدس, مازال يعج بجوانب روحك, وأنت تنظر من السماء الى المصرع, تراقب خيامك تلتهما النيران, حتى وصلت الى عباءة زينب, وأخذت أطراف الرداء, جن الليل يا سبط خاتم المرسلين وأنت تراقب العيال والأطفال, غرباء في كبد الصحراء.

كأن نزف الدم ووجع تقطيع أوداجك وأوصالك لا يكفي, حتى تهاجم روحك سيوف الهم, ورماح المرارة, وأنت تشاهد زينب تتعثر في الوديان, قد شبكت أصابعها العشرة فوق رأسها, وهي تبحث عن الأطفال, بين الأجساد والأشلاء المتناثرة.

ها قد بدأ طف آخر على زينب (عليها السلام), يضم بين ثناياه ألف رمح ورمح وألف سيف وسيف, وألف سهم وسهم لا تخطيء أهدافها, بل تسعى بدقة الى قلب الحوراء, ويعز عليك أن تراقبها من بعيد, وتتركها وحيدة في صحراء نينوى.

سيد الشهداء هاهو الماء يطوف به الأعداء بين عيالك, بعد أن ذابت الأكباد عطشا لثلاثة أيام, فيضج أيتامكم بالبكاء, وتهرع فاطمة الصغيرة نحو جسدك الشريف الموزع بالسيوف علها تروي عطشك, وتلك مصيبة أخرى تكسر فؤاد زينب, التي أحاطتها المصائب كما يحيط السوار بالمعصم.

سيدى ريحانة المصطفى,( عليه وعلى اله افضل الصلاة والسلام) كأني بك تنظر من عليين حال أيتامك, ويكاد فؤادك يتقطع حزنا, على أقدام الصغار التي أحرقتها النار وعلى نساء بيت الوحي, وهن غريبات مفجوعات, مروعات مسلوبات.

مع أنقضاء تلك الليلة, التي كسرت فؤاد خاتم الانبياء, (عليه وعلى اله افضل الصلاة والسلام) سيحين موعد آخر للوجع, الرحيل الى الشام, وأسر بيت ذلك الكيان العظيم الذي بُعث ليعيد للإنسان أنسانيته التي أمتُهنت, وكرامته التي أهدرت, فهل يرد له الجميل بسبي عياله؟

سيدي ياقرة عين الزهراء( عليها السلام), هاهي قوافلك ترحل, وأنت وأصحابك تبقون على رمضاء كربلاء دون غسل أو كفن, هاهي زينب تلتفت اليك مودعة, من على ظهر ناقة هزيلة, وتعتذر منك لأنها لم تتول أمر دفنكم, وتغسيلكم يا غسيل

الملائكة, وهاهو السجاد (عليه السلام), ينظر ألى مصارعكم فتنهمر دموعه على خديه, وهو يودعكم دون أن يلوح بيديه لأنهما مقيدتان.

سيدي ياثمرة فؤاد أمير المؤمنين (عليه السلام) وجع الطف لم ينته, مع أرتقاء نفسك المقدسة , التي هي سر من أسرار الخالق, بل هناك وجع آخر يختلف عن معاناة ضرب السيوف, وطعن الرماح, وقطع الرؤوس, وجراحك الخالدة التي وصلت الى 1900 جرح, فهناك مصائب آخرى, تبدأ من ليلة الوحشة ولن تنتهي, وكأنها نحت بحراب من نار في ثنايا الروح.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here