متابعة / كنوز ميديا –

رغم الاجواء الامنية التي يشي بها انتشار هذه قوات الامن لدرء مخاطر الجماعات الارهابية، فان تدفق الزائرين الى كربلاء المقدسة الذي لم يتوقف منذ ايام لاحياء ذكرى عاشوراء يعكس جانبا اخر من المشهد الانساني والروحي والديني لهذه المناسبة.

مئات المواكب التي تدار من قبل هيئات مجتمعية تقدم وبشكل طوعي خدمات مجانية للزائرين الذين قدموا من انحاء العراق ومن نحو خمسين بلدا في مقدمتها ايران واذربيجان وباكستان، حيث يفضل البعض منهم التوجه الى كربلاء سيرا على الاقدام.

هذا المشهد المليوني الجياش بالروح والعواطف الدينية والانسانية، والذي يتكرر في كل عام في مراسم احياء عاشوراء والاربعين، طالما أثار شهية الباحثين عن معرفة الاسرار التي تكتنفها نهضة عاشوراء، وتحول دون زوال جذبتها رغم مرور نحو 14 قرنا على الواقعة التي استشهد فيها الامام الحسين عليه السلام مع ثلة من اهل بيته واصحابه.

وان كان البعد العسكري لا يكاد يلفت النظر في واقعة عاشوراء غير المتكافئة بين الجيش الاموي الذي تقدر بعض الروايات التاريخية عددهم بثلاثين الف مقاتل، وجبهة الحسين عليه السلام التي تضم نحو سبعين شخصا بينهم مسنون وصغار في السن، الا ان القيم الكبيرة التي حملتها هذه الجبهة على قلة عددها ودفاعها حتى الرمق الاخير عن الحرية والكرامة ورفضها الاستسلام لقهر الظالم وجبروته، حولت معركتهم الخاسرة عسكريا الى معركة فاصلة انسانيا وقيميا ودينيا على مر التاريخ.

وزاد من وهج هذه النهضة قيادتها من قبل امام من اهل بيت النبي صلى الله عليه وآله الذي لم يختلف اثنان على عمق معرفته برسالة الاسلام واهدافها ومضمونها الانساني والنهضوي، في مقابل خيار الصمت الذي كان يشرعن الظلم والانحراف، بعد ان بدا جليا مع حكم يزيد بن معاوية وتحويله النظام السياسي من نظام قائم على البيعة المجتمعية الى وراثة وملكية.

هذا المضامين القيمية اضافة الى تضحية وصمود ومقاومة الامام الحسين عليه السلام ومن كان معه، شكلت المخزون الاخلاقي والانساني للاجيال المتعاقبة في كل مناسبة لاحياء الشعائر الحسينية.

كما مثلت الوقود التاريخي للنهضات والثورات، ومنها الثورات الحديثة كمقاومة الحشود الشعبية العراقية بوجه الجماعات الارهابية الإسلامية ومقاومة وجه الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، ، التي تستقي وفي مماثلة غريبة مبررات سلوكها الدموي الوحشي احيانا مما فعله الجيش الاموي مع الحسين عليه السلام واصحابه وقطع رؤوسهم ثم اخذها الى الشام لاقامة احتفالية انتصار يزيد على معارضيه.انتهى4

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here