منتظر الصخي – 

تلك الدِّمَاء التي أُريقت من أَجل الإِصْلاح، وفي سبيل الحق وقِيام دَولة الإِنسان، كان لابد لها أن تستمر وبقوةً، لتَبقى حاضرةً في نفوس العاشُورائيين الثَّوار، هذه الدِّمَاء المقدسة تمكّنت من إنتاج دِماءٍ ، لا زالت مُتجددة بتجدد الثَّورةِ الحُسَيْنية في كُل يوم، لأٓنّٓ هذه الثَّورة أُقيمت من أٓجْل التصحيح في مسار الأُمَّة، التي إنحرفت عن جادةِ الصِّرَاط المُستقيم، فَكان الهدف منها بِنَاء مجتمع إيماني صالح قائمٍ على أُسٓسٍ قويمة .
كان دِين أبي الزّهراء مُحَمَّدٍ ( صلواته تعالى عليه وعلى آله )، لم ولن تُكتب له الإستقامة، إِلَّا أٓنْ يُفدى بكبشٍ عظيم، الَّذِي سَيعمل على إحياء الأمّة من جديد، الّتي مَات قَلبها وأصْبَحت خاوية، لتعرضها لكثيرٍ من الإنحرافات، بسبب إبتعادها عن الثّٓقٓليْن، القرآن الكريم والعِتْرٓة الهادية المٓهْدِية، الّذَيْن أَمَر البَشِير النَّذير أمته بإتباعِهما والتمسكِ بهما، مَهْما كانت الظّروف وشِدّةَ قَساوَتِها الّتي قد تُصادفهم، لكن حٓصٓل مَّا حٓصٓل، بعد شهادة الرَّسول ( صلواته تعالى عليه وعلى آله )، من تَخَلّف الأمّة وإنحطاطها، وعصت الأَمْر الإلٰهي بإتباعِ الحقِّ، فسلّط تعالى عليهم شِرار القوم، نتيجة لطغيانهم وإستحقاقاً لما فعلوه .
هٰذا الكِبْش كان الإمام الحُسَيْن ( عليه السّلام )، بِقَتْلِه إِسْتَقام الدِّين وبِفضْلِه، لا زِلْنا نُقِيم ونُحافظ على ما فرضه الحَّق تَعَالَى عَليْنا من واجِبات، ضَحّى بنَفْسِه وبأَهلِ بَيْتِه وخِيرةِ أَصْحابِه من أَجْلِنا، فَلَولاه ما كانت هُناك صَلاة تُقام وَلا حَجٌّ يُؤَدَّى، بِدَمه الطّاهِر بَقى الإِسْلاَم، فَصَداه لا يَزال يَتَردَّد بَيْنَنا، جَمِيع الْمُؤْمِنِينَ مَدِينِن بِأَنْفُسِهم إِلىٰ قِيامِ يُوم الدِّين، لهذا الرّجل الَّذِي أَخْلَص بجهادهِ لِلحَقِّ تعالى، قُتِل في الحَقِّ ومن أَجْلِه ولأَجْلِه .
أَجَل؛ كان وَلا يَزال الحُسَيْن ( عليه السّلام )، هو سِرُّ إِنتِصاراتُنا الّتي يُحَقِّقُها الشِّيعَة فِي مَيادِين الْعِزَّة والشَّرف، من البكاء والنّحيب خُلقت فينا الغِيرَة والمُطالبة بالحُقوقِ، ومن لَطْم الصُدور وضَرْبِ الرؤوس، نمت الشَّجاعة في النَّفْس، وتَعلمنا من الحُسَيْن كيف نُظلم فننتصر، فكانت شَعَائِرنا سِرُّ بَقائنا، رُغم كُل المحاولات الفاشِلة، الّتي شَنّها أعداء الإنسانية، لِكتْمان صَوْت الحُسَيْن ( عليه السّلام )، الَّذِي أسْتَمرَّ وسَيستمر صَدى صَوْتَه يَتَرَدّد في كُل مَكَان وزَمان، وَلَن يَتَمكّن أي أَحَد مَهْمَا بَلَغَتْ القوّةِ الّتي يمتلكها، من إخفاء هذا الصّوت، الذي كان يُمثل الصّرْخةِ الإلٰهية بِوجْه الشَّيْطانِ وجُنودِه المُنهَزمين .
لا زالت مُحاولة الشَّيْطَان وحزبه، تبؤ بالفشلِ في كُلّ مرّة، في المُقابِل يَستمرُّ حِزْب الله بالنَّجاح والرُّقي أَكْثَر فأكثر، هٰؤلاء الشَّيَاطِين لَم يَفْقَهوا إِلىٰ الآن إِنَّهُم يُقَاتِلون أشْباحاً، قد إرْتَقت أَرْواحُهم إِلىٰ أعْنانِ السَّمَاء، طَلّقوا الدُّنيا ومَا فيها طَلاقٍ لا رَجْعة فيه، هٰذه الدُّنيا ما كَانُوا لِيَقْصِدوها، لَوْلا أنَّها في طَرِيق سَفرهم إلى المَلكُوت الأعلىٰ، هُم أَبْنَاء مَدْرسةِ مُحَمَّد وعَلِيّ ( صلواته تعالى عليهما وعلى آلهما )، الضّارِبة في القِدَم، مَدْرَسةِ الشَّجاعةِ والغِيرَة والقِيم والمُثُل العُلْيا، الّتي لا يَدْخُلها إِلَّا مَن كَان ذو حظٍ عظيم .
نَعَم؛ هَيْهات أَن نَركع إِلَّا لِلْحَقِّ تعالى، ونَعْشق الْمَوْت على الذُّل والخَنوع، نحن حُسَيْنيون مَا بَقِينا وبَقىٰ الدّهرُ، هَيهات منّا الذِّلة شِعار الشِّيعَة بِوجْه كُل ظَالِم وطَاغِية، مَن أَرَاد أن يَنتَصِر عَليْنا لابُّد من قَتْل الحُسَيْن في نُفُوسِنا، هَذَا هُو سِرُّنا الَّذِي لَمْ ولَنْ نُخَبِّئَه يَوْماً ما، سَنَبْقىٰ مُنتَظِرين قِيام دَوْلةِ الحَقِّ الّتي وَعَد الحَقُّ تعالىٰ قِيامِها، ولِطاعَة وَلِيّ الإمَام المُنتَظَر حَفيدُ الحُسَيْن ( صلواته تعالى عليهما ) مُسَلِّمين لَهُ رِقَابنا، مُقَاتِلين تَحْت رَايتَه الكَرْبلائِية، فِي أَيّ مَكَان يَشَاء .
الإصْلاح المَنْشُود ومَا أَدْرَاكم مَا هُوَ الإِصْلاح، هَذِه المُفْردة الّتي رَدَّدَها المُصلِح الإمَام الحُسَيْن ( عليه السّلام ) حَيْثُ قَال : ( إِنِّي لَم أَخرُجْ أشِراً وَلا بَطِراً ولا ظالمِاً ولا مُفسِداً إِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَب الإِصْلاح في أُمَّةِ جَدِّي )، إذاً الإضلاح هُوَ مَطْلَب الحُسَيْنيون فِي شَهْرِ الإَصْلَاح، فَنَائب الحُسَيْن ( عليه السّلام ) إِنْ لَم تُلِبّوا نِداءَه فسَتَرَوْن الشَّيءُ العُجاب مِنْه، وإحْذَروا الحَليم إِذَا غَضِب، لأَٓنَّ مَصائِب الدُّنيا جَمِيعُها سَتَنْزِل عَلَى رؤُوسكم، وَلَو كُنتُم في بُرُوجٍ مُشيّدةٍ .
في الخِتام وقَبْل السّلام؛ إن الشَّعائِر الحُسَيْنِية مَا هِي إِلَّا شَعَائِر إلٰهِية، قَد عَظَّمها الحَقُّ تعالى وقَدَّسها، وَيَجب على الشَّعائِريين إِقَامتها والقِتال مِنْ أَجْل إِسْتِمرارها، فَهِيْ من جَعَلت مِنَّا قِمم شَامِخة، لَا تَرْكع إِلَّا لِخالقِها، وَلا تَبْكي وَلا تَجْزَع إِلَّا في مُصِيبَةِ سَيِّد الشُّهَداءِ وَأَهْل بَيْتِه الطَّاهِرين، ( فٓكُلّ مَا لَدَينا مِن عَاشُورَاء : الإِمام الخُميْنِي ) والسّلام .

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here