محمود كامل الكومي
 وأخيراً وبعد نفس عميق – سبقه شهيق متواصل بدون زفير طيلة أكثر من أربع سنوات ,أطاحت زفرة النفس بوقائع صارت على الأرض و تبدت حقائق تعصى على التغيير ” جسدتها مواقع الأرهاب الداعشى وكافة التنظيمات الأرهابية الأخرى الآتية من كل فج عميق ,وكذلك التى دربتها قوى الناتو وأمريكا وأرسلتها عبر دول الجوار من تركيا “أردوجان” والأردن “عبد الله بن الحسين “وحتى من لبنان “سعد الحريرى وسمير جعجع “عملاء السعودية والصهيونية , ومولتها الأسر الحاكمة فى قطر والسعودية , ودعمتها لوجستيا تركيا وأسرائيل التى بدت عمقا أستراتيجيا للأرهاب تشفى جرحاة وتساعدة من هضبة الجولان , وقد أستأثرت قوى الأرهاب هذه بثلثى الأراضى السورية تعيث فيها فسادا ودماراً تمزق لُحمتها أرباً أرباً , وتُجبر النساء على السبى وجهاد النكاح , والشبان على تربية اللحى وأشهار السلاح فى وجة كل من يتخطى حدود الذات الى أدراك المعانى والغايات فى التضحية والفداء والزود عن الأرض والعِرض ومقاومة عار الأرهاب , وعلى من يريد أدراك النجاة أن يستجير بالبحار الى غياهب الموت أو الفرار الى أوروبا فى رحلة الضياع وفقدان الذات والهوية والصبى والصبية .
 فى تَبَنِِِِيها لداعش وقوى الأرهاب وخاصة ماسمى بالجيش الحر, وبعد أن ثبت لكل ذى عينين –أن هذا هو لب الأرهاب وأن شئت أرهاب الأرهاب , وأن النظام السورىوقد لاح أنه يغسل عار الغرب الأستعمارى من فعلتة الدنيئة بأنحيازة الى قوى الشر والظلام , وما تمسكة بحقوق الانسان اِلا أكذوبة كبيرة , صارت حملة التحالف بالطيران تتصدى للدواعش ذراً للرماد فى العيون وأن بدى الواقع أمدادهم بكل العتاد , لمواصلة رحلة تدمير سوريا والقضاء على العراق .
 كان التبرير الأمريكى لعدم نجاح غارات التحالف فى القضاء على الأرهاب وداعش بالذات , هو أن ذلك يتطلب عشر سنوات , وكأنها المدة الكافية لتدمير سوريا والعراق أملا فى الأستيلاء على سوريا وتنفيذ مخطط خنق “روسيا” أقتصادياً بمد أنبوب النفط والغاز من نتوء قطر العميل عبر الأراضى السورية -المأمول السيطرة عليها – الى تركيا حليف الأطلنطى الى أوروبا ,عوضا عن النفط والغاز الروسى , والسيطرة على شواطىء سوريا على البحر المتوسط أملا فى تقهقر الأسطول الروسى خارج مياههة وتحجيمة داخل البحر الأسود .
 كان الدب الروسى يتحمل بكل صبر وأناه الجليد المغطى فرائه , الى أن ذاب, فأرسل زفرته العميقة التى أطاحت بكل ماهو على الأرض فى سوريا من قواعد للأرهاب , وبأستراتيجية الناتو والأمريكان – وبدى الأسد الجريح قادر على ضماد الجروح ومداواة آثارها بأمتياز حين حانت لحظة التحالف مع الدب الروسى الذى أستنفر كل قواه , لحظتها قصفت السوخوى بكل أنواعها وصواريخها الدقيقة , مواقع الأرهاب بكافة مسمياتها طالما ترفع السلاح فى وجة الجيش العربى السورى , وبدت النتائج تبشر بتدمير أحتياطيها ومواقعها ومخازن ذخيرتها , وكل ما يتحرك بأسمها على الأرض , وطارت الصواريخ بحر أرض السوفيتية تدك مواقع أرهابية على الأرض السورية, فى أشارة الى كل من تخول له نفسه التصدى للقوات الروسيه فى سوريا أو تمويل الأرهاب الذى تتصدى له روسيا من جانب حكام قطر والسعوديه وتركيا , وصارت روسيا تتحدث عن أربعة أشهر لاغير حتى تصير الأرض السوريه خالية من كل قوى الأرهاب .
 على هذا الأساس كشف الدب الروسى عن قناع الأمبريالية وأتباعها من عُربان الخليج وصهاينة تركيا , ومحاولتهم زرع الأرهاب لتفتيت البلدان كطريق يؤدى لشرق أوسط جديد تقوده أسرائيل .
وصارت الضربات الصاروحية السوفيتية الجوية والبحرية جديرة بأن تقلب الموازين وتغير الوقائع على الأرض – وكان المهم أثارها التى أمتدت خارج نطاق سوريا , الى تركيا والسعودية و الأمارات وقطر , والأهم الى فلسطين المحتله .
 1- فى تركيا “الأردوجانية” أنقلب السحر على الساحر ,وصار على من أحضر العفريت أن يصرفة ,وبدت المظاهرات تعم ربوع تركيا تناهض حزب العدالة والتنمية الحاكم بعد أن فقد أغلبيته المطلقه , وكان الرد الأردوجانى دموى بعد أن أستنجد بالأرهاب الذى رباة واحتضنة من الأخوان والدواعش الذين هبوا لنجدته من مظاهرات شعبة فدبروا التفجيرات الانتحارية فى أنقرة والتى أدت الى قتل وأصابة المئات من معارضى اردوجان الأتراك , وبدت الآن تركيا على شفا نفير الحرب الأهلية خاصة بعد أن قامت القوات التركية بقتل الشعب الكردى فى تركيا والعراق مما ينذر بحرب قوامها دولة كردية على أرض تركيا رغم أنف اردوجان
واِلا لن تضع الحرب أوزارها فى تركيا دون عشرات السنين .
 2-فى دول الخليج السعوديه وقطر والبحرين والأمارت – وقد كانت جريمتها ضد سوريا لاتغتفر حين مولت الأرهاب على أرضها وأمتثلت لأوامر الصهيونية العالمية والأمبريالية فى ذلك – خاصة حكام السعودية وقطر – وصارت العراقيل من جانبها كلما بدت نذر سلام حتى تقضى على الأخضر واليابس , وكانت آثار الضربات الجويه الروسيه لتطهير سوريا من الأرهاب , جديرة بأن تحرق من موله من حكام الخليج , وبدت عاصفة الحزم التى تقودها السعودية لتدمير اليمن مستنقع خطير غرقت في وحله العسكرية فى الخليج , وصارت الضربات الجوية للسعودية على مدى سبعة اشهر مكلفة الى أقصى حد وبدت السعودية تمد اليد للولايات المتحدة أملة أن تستدعى المليارات من بنوك أمريكا دون مجيب, وبدت قوات الحوثيين والجيش اليمنى يسيطران على باب المندب ويصيبا بارجة سعودية هناك , وطارت حكومة “بحاح ” الى حيث آتت , حين دمرت المقامومة اليمنية مقرها فى عدن ,ودُمِر مقر القوات الغازية ورجع مئات الجنود الأماراتيين والبحرانيين والقطريين فى نعوش طائرة الى بلدانهم , وعلى الحدود اليمنية السعودية ,أصبحت نجران وجيزان تحت رحمة الصواريخ اليمنية التى تحصد المواقع هناك وتقتل الجنود السعوديين وتأسر من هو مكبل بعدم الدراية العسكرية هناك , وتدمر العربات والآليات العسكرية التى لم تجد من يدرى بحركتها , وهنا بدت السعودية تجنى ثمار تمويلها للأرهاب فى سوريا ليعود ذلك بأثارة الدمويه عليها من خلال أثر الضربات الجوية الروسيه على اتباعها الدواعش فى سوريا .
 3- فى فلسطين المحتله: أنعكست آثار الضربات الروسيه للأرهاب وتقدم الجيش السورى يطهر الأرض , ايجابيا على شعبنا الفلسطينى , وسلبيا على الأحتلال الأسرائيلى الذى قدم الدعم لكل من عاث فسادا وارهابا فى سوريا , وبدت الأنتفاضة الفلسطينية الثالثة تشق طريقها داخل ارضنا المحتلة ومدن الضفة الغربية , تذيق جنود الأحتلال الذل من خلال الطعن بالسكاكين والحجارة , وتعبئة الاحتياطى الذى يكلف الاقتصاد الاسرائيلى تضخمة ونذر انهيارة , وبدى أن الشعب الفلسطينى هو الوحيد القادر على حماية اولى القبلتين وثالث الحرمين من دنس قوات الاحتلال , وبدت القوات الصهيونية , لاتدرى كيف تواجة الشعب الأعزل المحمل بكل المقاومة والايمان الذى لايتزعزع بعدالة قضيته , وبدأت اسرائيل تجنى ثمار تأمرها لخلق شرق أوسط جديد .
 4- لكن يبقى الأثر الأستراتيجى للضربات الجويه والبحرية الروسيه , وهو خلق كل الفرص للسلام وحفظ التراب السورى من التفتت والشرذمة , وقد لاح ذلك فى الأفق الآن من خلال رضوخ أوروبا والأمريكان لبحث خطط السلام فى سوريا فى ظل وجود الرئيس الأسد , مما يعد أنقلابا خطيراً يحيد عن تعنتها السابق انه لاحل فى ظل وجود الأسد , وهنا أيضا أنصاعت السعوديه , لأولياء أمرها , وكانت مصر من أوائل من نادى بالحل السلمى فى سوريا والأحتفاظ بوحدة التراب السورى من كل مامن شأنه تفتيته.
 5 – لكن ومع كل الأمل والرجاء فى تحقيق الغايات فى السلام ووحدة الشعب السورى وأرضة , ولو تحقق ذلك كأثر للتدخل الروسى لمساعدة الجيش العربى السورى على تطهير أرضة من الآرهاب وأفشال المؤامرة الكونية علي سوريا والتى تقودها الأمبريالية الأمريكية , يبقى تأثير ذلك عالميا فى قلب موازين القوى رأسأً على عقب , لتندحر الأحادية الأمريكية التى تعيث فسادا فى دول العالم النامى والفقير وخاصة الدول الشرق أوسطية والعربية , لتنهى على تفرد أمريكا بحكم العالم , وتحقق ندية روسيا الأتحادية لها ومقامومة غطرستها وتحكمها الأمبريالى , مما يصب فى صالح شعوب العالم ويضحى أستقرارها وسلامها مرهون بتحقق علو شأن روسيا الأتحادية على أمل أن تلحق بها جمهورية الصين الشعبية بما تمثلة من قوة أقتصادية وعسكريه صاعدة , وكذا كوريا الشمالية بوزنها النووى وأيرا ن ومصر وسوريا بعد تعافيها أنشاء الله قريباً.
محمود كامل الكومى/ كاتب ومحامي مصري
نقلاً عن موقع بانوراما الشرق الاوسط

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here