أكد المرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني الجمعة الحاجة لإجراء إصلاحات اقتصادية وإدارية، وحذّر من أن تأخيرها سيؤجج رد فعل الشارع العراقي.

وبعد خروج احتجاجات حاشدة ودعوات أطلقها السيستاني لاتخاذ إجراءات جريئة، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في آب/أغسطس عن خطوات تهدف إلى محاربة الكسب غير المشروع وسوء الإدارة الذي حرم العراقيين من الخدمات الأساسية، وقوّض كفاءة القوات الحكومية التي تحارب مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

ويشكو المنتقدون من أن التغييرات لم تحسّن حياة الناس بعد وحذروا من أن بعض الخطوات غير دستورية.

وانحسرت الاحتجاجات في بغداد ومدن جنوبية في الأسابيع القليلة الماضية بعد أن شارك الآلاف في مظاهرات أواخر أغسطس/آب. وألغيت مظاهرة كانت مقررة الجمعة للاحتفال بعيد الأضحى المبارك.

ونقل الشيخ عبد المهدي الكربلائي وكيل السيستاني عنه قوله “ليعلم البعض الذين يمانعون من الإصلاح ويراهنون على أن تخف المطالبات به، أن الإصلاح ضرورة لا محيص منها وإذا خفت مظاهر المطالبة به هذه الأيام، فإنها ستعود في وقت آخر بأقوى وأوسع من ذلك بكثير ولات حين مندم.”

ويقول مراقبون إن السيستاني، الذي يبدو وكأنه يعبر من وراء هذه السطور عن عدم رضاه عما تحقق إلى حد الآن من هذه الإصلاحات التي أعلنها العبادي، يسعى لأن يكون موقفه متقدما وطليعيا هذه المرة استباقا لحدوث احتجاجات أخرى هددت الجموع الغاضبة بإطلاقها بشكل اقوى من ذي قبل، إذا لم تلاحظ تقدما واضحا في تطبيق رئيس الورزاء لوعودها التي أوقفوا على ضوئها احتجاجاتهم التي كانت تهدد بتقويض عروش الكثير من المتنفذين السياسيين وأصحاب المصالح الكبرى في العراق.

وتفاجأ السيستاني على ما يبدو كما تفاجأ غيره من كبار القياديين في العراق بخروج الاحتجاجات في أب/أغسطس، وبقوتها وبخطورتها لأن الجموع الهادرة لم تتحرك بفتوى من المرجع هذه المرة، الامر الذي فرض عليه كما يقول مراقبون أن يعلن موقفا واضحا بدعمها ومسايرتها وربما ليستطيع التحكم فيها لاحقا.

وكغيره من القيادات الدينية والسياسية المتنفذة التي أعربت عن مواقف مماثلة بعد خروج العراقيين بالآلاف إلى الشوارع مطالبين بالإصلاحات، فيما بدا وأنها مساع للحاق بالقطار قبل ان يفوت، كان موقف السيستاني متأخرا جدا في التعبير عن هذا “الموقف الإصلاحي”، لأنه لم يسجل له موقف يذكر في التحريض على مثل هذه الإصلاحات طيلة سنوات من النهب المنظم لأموال الشعب العراقي التي تم تهريبها للخارج رغم ما له من موقع ونفوذ بين الشيعة يعلمه الجميع منذ أن أفتى لهم بعدم قتال القوات الأميركية والبريطانية الغازية للعراق في العام 2003. وهي فتوى قال عنها وزير الدفاع الأميركي الاسبق إنها مدفوعة الأجر على حد ما ذكره في مذكراته لدى إتيانه على ذكر لقائه بالسيستاني في مقرّ إقامته.

ولا أحد يعلم ما هي الدوافع التي تقف وراء هذا الموقف “المتقدم” في المطالبة بالقضاء على الفساد كما يقول مراقبون، رغم أن البعض يقول إن الشروع في محاسبة الفاسدين يصب في مصلحة المرجع الشيعي العراقي البارز الذي بدا البعض يصنف على اساس انه الزعيم الروحي للشيعة العراقيين المناقض للتشيع الخميني وعلى هذا الأساس ربما تأتي سياسة القضاء على الفساد، على رؤوس كبيرة موالية لإيران بشكل أعمى الأمر الذي قد يخفف من قبضة التشيع الإيراني ورموزه على البلاد.

وألغى العبادي مناصب نواب الرئيس الثلاثة ونواب رئيس الوزراء الثلاثة كما ألغى ثلث المناصب في حكومته وقلص الامتيازات الأمنية الممنوحة للساسة.

لكن المحتجين قالوا إنهم لم يقفوا على تقدم يذكر في هذه الإصلاحات وان ما قام به العبادي هو مجرد ذر للرماد على العيون وأن حال الفساد في العراق ما يزال حاله كما لا يزال المفسدون الذين اخترقوا مفاصل الدولة العراقية في مواقعهم.

ووصف عدد من المحتجين العبادي بأنه مجرد “طبيب للتخدير” عندما اتخذ قرارات بالإصلاح ما تزال حبرا على ورق إلى حد أنه أثار الشكوك بانه تحرك فقط لاحتواء الاحتجاجات ليس إلا.

وقال العبادي ردا على هذه الاتهمات إنه سيمضي في تنفيذ قراراته الأصلاحية حتى وإن كلفه ذلك حياته، في إشارة الى حجم الصعوبات التي يواجهها من لوبيات اصحاب المصالح والمستفيدين من الفساد والسرقات الممنهجة للمال العام.

ويقول مراقبون إن أخشى ما يخشاه الكثيرون من أصحاب النفوذ في العراق أن تخرج أية احتجاجات قادمة عن السيطرة، فتقوض مواقعهم على نحو خطر، وتعقد من مهام الحكومة في وقت يعاني فيه العراق من تدهور أمني واسع ويواجه فيه تنظيم الدولة الاسلامية الإرهابي، الذي يسيطر على أكثر من منطقة ومدينة في العراق.

كما يواجه العراق معضلة جديدة مع انتشار مرض الكوليرا.

وأعلنت وزارة الصحة العراقية الجمعة، تسجيل 23 حالة إصابة جديدة بوباء الكوليرا في محافظات وسط وجنوب البلاد، مبينة أن جميع الإصابات الجديدة تخضع للعلاج بشكل متواصل.

وقال رفاق الأعرجي، معاون مدير إعلام وزارة الصحة إن “23 حالة إصابة جديدة بمرض الكوليرا، سجلت في بغداد وعدد من المحافظات الجنوبية خلال الـ24 ساعة الماضية”، مشيرا إلى أن “جميع الحالات تخضع للعلاج”.

وكان محافظ بابل صادق مدلول قد أعلن الأربعاء، دخول 83 شخصا إلى مستشفيات المحافظة للاشتباه في إصابتهم بالكوليرا.

كما أعلن علي التميمي محافظ بغداد الأحد أن عدد الإصابات بمرض الكوليرا في العاصمة ارتفع إلى 159 حالة.

وقررت وزارة التربية العراقية الثلاثاء تأجيل بدء العام الدراسي للمرحلة الابتدائية، إلى 18 سبتمبر/أيلول المقبل، لحماية التلاميذ من وباء الكوليرا، الذي انتشر في ضواحي بغداد.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here