يتوجّب الالتفات إلى نقطة مهمة أشار المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، الجمعة الماضي، من إشادة بالإصلاحات التي تنفّذها الحكومة.

لكن النقطة الأهم التي أكد عليها المرجع الأعلى هي “تنفيذ الإصلاحات بوتيرة أسرع”.

ولعل هذا بيت القصيد في الموضوع.

دعوة المرجعية الدينية تتزامن مع انخفاض واضح في أعداد المحتجين في الشارع العراقي، يمكن إرجاعها إلى ثقة الناس بما تدعو اليه المرجعية، والإجراءات الشجاعة التي نفذها رئيس الوزراء حيدر العبادي التي تستهدف مكافحة الفساد وسوء الإدارة.

لقد قلّص العبادي، رواتب كبار المسؤولين وألغى العديد من المناصب الحكومية، فيما أثنى المرجع الأعلى على تحركات العبادي،

مع التأكيد على أنّ مساعي الإصلاح، لن تنجح ما لم يتم استبدال المسؤولين المستبعدين بآخرين على أساس الكفاءة.

إنّ تظاهرات العراقيين التي حاول مندسون ومقاولو التظاهرات المدعومون من دول اجنبيه تأويلها على انها رفض شعبي للنظام السياسي في العراق، بدت في تصاعد وتيرتها، وانخفاضها منسجمة مع دعوات المرجعية الدينية واصطلاحات العبادي.

وها هي المرجعية الدينية تنطلق باسم المتظاهرين، مؤكدة على إن ما حصل من إصلاحات جيد لكنه غير كاف ويجب أن تكون الإجراءات الإصلاحية بوتيرة أسرع.

ولعل هذه هي مطالب الشارع.

بل إن المرجعية أوضحت تفاصيل مهمة في دعوتها إلى رعاية الضوابط المهنية في أي عملية استبدال بعيدا عن المحاصصة الحزبية أو الانتماء الطائفي أو المناطقي أو العشائري.

إننا اليوم أمام تحول مفصلي، تمثّله معادلة طرفها المرجعية والشعب المحتج، حيث باتت المرجعية لسان حال التظاهرات، وبين الحكومة التي يتوجب عليها تنفيذ الإصلاحات بكل سرعة وجدية، فيما سقط نهائيا عامل متغيّر في المعادلة، وهم المندسون، والذين يسعون إلى الصعود على اكتتاف المتظاهرين لتحقيق غاياتهم الخاصة.

لقد تلاشي هؤلاء والى الأبد، وظلت المطاليب المشروعة، التي تبنتها المرجعية الرشيدة، مدافعة عن حقوق الناس، فأما الزَّبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.

المسلة

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here