كنوز ميديا
كشف تقرير ضم وثائق من المخابرات الاميركية ولقاءات مسؤولين اميركيين سابقين ان الولايات المتحدة كانت على علم باستعمال نظام صدام للاسلحة الكيمياوية ضد القوات الايرانية ومدن عراقية في اثناء حرب الثمانينيات.

وطبقا لوثائق سرية من المخابرات الاميركية، سي آي أي، ولقاءات مع ضباط مخابرات اميركيين سابقين اجرتها مجلة فورين بوليسي، فان الحكومة الاميركية كانت تمتلك ادلة على ان العراق كان يستعمل الاسلحة الكيمياوية في العام 1983، الا انها تجاهلت تلك الحقائق عندما كانت ايران تحاول ان تثبت للامم المتحدة ان العراق يستعمل مثل هكذا اسلحة.

فضلا عن هذا، يقول تقرير المجلة انه بنهاية الحرب تقريبا، اوصلت الحكومة الاميركية معلومات لحكومة صدام عن مواقع الجيش الايراني ما ادى بالعراق الى مهاجمة تلك المواقع بالاسلحة الكيمياوية ايضا.

وكما تقول فورين بوليسي، فان هذه المعلومات التي كشف عنها مؤخرا “ترقى الى اقرار اميركي رسمي بالتواطؤ في بعض من ابشع الهجمات بالسلاح الكيمياوي التي لم يسبق ان اطلق مثيل لها”.

من جهتها قالت مجلة نيويورك انه في وقت تبدو فيه الولايات المتحدة تقترب شيئا فشيئا من اتخاذ قرار بالقيام بعمل عسكري ضد سورية على خلفية مزاعم استعمال نظام الرئيس بشار الاسد اسلحة كيمياوية ضد جماعات مسلحة، ظهر تقرير جديد في مجلة فورين بوليسي يبين ان واشنطن لم تكن دائما تعارض بشدة استعمال مثل هذه التكتيكات.

وقالت مجلة نيويورك في تعليقها انه قبل وقت طويل على وصف الولايات المتحدة للبلدين بانهما جزءا من “محور الشر”، كانت عازمة على ان تجعل العراق ينتصر على ايران، حتى لو كان ذلك يعني انها تشيح بوجهها فيما كان صدام يضرب اعداءه وشعبه بالغازات. فعندما كان العراق يستعمل غاز الخردل في العام 1983، لم تكن الحكومة الاميركية تزود صدام بمعلومات استخبارية، لكن تقارير المخابرات الاميركية تبين الان ان كبار مسؤولي ادارة ريغن كان يحصلون بانتظام على معلومات متواصلة بشان هجمات الكيمياوي. الا ان ادارة ريغن لم تفعل اي شيء للحيلولة دون استعمالها، على الرغم من ان المسؤولين الاميركيين كانوا يعرفون مساعي العراق لانتاج الاسلحة الكيمياوية ومواقع المنشات الكيمياوية.

وقالت وثيقة السي اي اي “اذا انتج العراقيون او حصلوا على امدادات جديدة كبيرة من الخردل، فيكاد يكون من المؤكد انهم سيستعملونه ضد القوات الايرانية والمدن القريبة من الحدود”.

الا ان الولايات المتحدة غيرت سياستها بشان اعطاء معلومات استخبارية لصدام في العام 1987، عندما كشفت صور التقطها قمر صناعي تابع للمخابرات الاميركية ان الايرانيين كانوا قد اكتشفوا وجود ثغرات في الدفاعات العراقية قرب البصرة وصاروا يحشدون قوات ومعدات بالقرب منها. وقد حذر تقرير من وكالة استخبارات الدفاع انه اذا استولت ايران على البصرة، فان من الممكن ان يخسر العراق الحرب. ويقول تقرير فورين بوليسي ان الرئيس الاميركي ريغن قرا الوثيقة وكتب على هامشها ان “النصر الايراني امر غير مقبول”.

عندها، كما يقول التقرير، قرر كبار المسؤولين في الادارة الاميركية ايصال معلومات استخبارية عن استراتيجية ايران في حربها مع العراق، فوفروا لنظام صدام صور اقمار صناعية وتقارير استخبارية عن قدرات الجيش الايراني. وبعد مدة قليلة من وصول هذه المعلومات، شن نظام صدام هجوما بغاز السارين خلف الاف القتلى.

ويقول التقرير انه على مدى سنوات، كان المسؤولون الاميركيون يدافعون عن انفسهم بالقول انه خلال الحرب لم يعلن العراق ابد انه سيستعمل اسلحة كيمياوية. الا ان الكولونيل الجوي المتقاعد، رك فرانكونا، الذي كان ملحقا عسكريا لدى بغداد خلال هجمات الكيمياوي في العام 1988، قال لمجلة فورين بوليسي ان “العراقيين لم يعلمونا ابدا انهم ينوون استعمال غازات الاعصاب. فما كان يجب عليهم اخبارنا. لكننا في الحقيقة كنا نعرف انهم يستعملونه”.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here