لا شك أن السعودية تتحمل المسؤولية الى جانب العبء الأكبر، من تكاليف الحرب على اليمن في ظل انخفاضٍ لأسعار النفط وزيادةٍ في نفقات التسلح جراء إستمرار العدوان. لكن الخطر الأكبر لن يقف عند حدود الإنفاق وإرتفاعه بل سيؤثر على مجال الإستثمار في المنطقة لا سيما الدول الخليجية. وهو الأمر الذي يجري الحديث عنه اليوم، فيما يتعلق بمستقبل الوضع الإقتصادي للمنطقة. فكيف يمكن وصف واقع التزايد في نفقات الحرب على اليمن؟ وما هي التبعات المحتملة لهذه الحرب على الدول الخليجية والتي تعتمد بشكلٍ أساسيٍ على مصادر الطاقة في إقتصادياتها؟
 تقريرٌ حول حقائق وأرقام:
نقل موقع العربي الجديد، أن السعودية وعلى الرغم من أنها المُصدِّر الأكبر للنفط في العالم، إضطرت للإقتراض بعد دخولها في عجزٍ بلغ ١٠٦ مليار دولار. وهو ما يأتي في سياقٍ متصل، بما سبق أن أفادت به، بيانات مؤسسة النقد العربي السعودية، بأن الحكومة السعودية قامت بسحب ما يزيد على ٢٥ مليار دولار من حساب رصيدها الإحتياطي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام ٢٠١٥. وبالعودة الى العام الماضي، فقد زادت السعودية حجم إنفاقها العسكري بشكل كبير، حتى وصل خلال العام ٢٠١٤ إلى أكثر من ٨١ مليار دولار. ليشكل بالتالي، ثالث أكبر ميزانية عسكرية في العالم بعد ميزانيتي أمريكا والصين.
وعندما تغيرت الأولويات، وأصبحت الأولوية للإنفاق العسكري، قامت السعودية بسحب إحتياط النقد الأجنبي، وصرف الأموال المسحوبة، في زيادة الرواتب ومواجهة عجز الموازنة نتيجة انخفاض أسعار النفط. كما تم إستخدامها لزيادة الإنفاق العسكري والتحضير للحرب، والتي كان من ضمنها تقديم المساعدات للدول المشاركة فيها، من خارج دول مجلس التعاون وبالتحديد مصر والمغرب والأردن والسودان. فيما تعتبر فرنسا أحد المستفيدين الأكبر من الحرب، إذ أن السعودية سعت الى جانب قطر والإمارات إلى شراء طائرات فرنسية مقاتلة، بقيمة تزيد على ١٥ مليار دولار خلال العام الجاري ٢٠١٥.
فبحسب خبراء فإن تكاليف الحرب على اليمن، تتضمن تشغيل ما يقارب ١٧٥ طائرة مقاتلة وتزويدها بالذخائر الى جانب تكاليف ١٥٠ ألف جندي سعودي، تم وضعهم في حالة استنفار تحسباً لإحتمالات توسيع نطاق الحرب. فالسعودية كما أصبح معلوماً تشارك لوحدها بمئة طائرة مقاتلة مما يجعلها تتحمل التكلفة الأكبر، كما أنه وعلى طول حدودها مع اليمن، تدفع ثمناً باهظاً للمواجهات العسكرية التي تؤدي لوقوع خسائر مادية تعتبر من تكاليف الحرب أيضاً.
وخلال مسح أجرته وكالة رويترز للأنباء مؤخراً، تراجع النمو في الإقتصاد السعودي من ٣.٦ خلال العام الماضي ٢٠١٤ إلى ٢.٦ خلال العام الجاري ٢٠١٥. وحسب تقرير الوكالة، فإن نسبة العجز في الميزانية السعودية سترتفع إلى نحو ١٥ بالمائة خلال العام ٢٠١٥ مقابل ١١ بالمائة خلال العام الماضي ٢٠١٤. مما يعني زيادة في التبعات السلبية، لا سيما ابتعاد الإستثمارات الأجنبية خاصةً في المشاريع طويلة الأمد، الى جانب تراجع السياحة وارتفاع تكاليف النقل الداخلي والخارجي وكذلك تكاليف التأمين والخدمات الأخرى.
 تأثير الحرب على المدى الطويل:
لا شك أنه باستمرار الحرب، لن يكون الأثر السلبي فقط على ارتفاع حجم الإنفاق العسكري، بل سيكون الأثر كبيراً على مجالات الإستثمار لا سيما في الدول الخليجية. فالإستقرار يعتبر العامل الأهم في تحقيق جذب الإستثمارات. فيما يعني إستمرار الحرب، إنعداماً لحالة الإستقرار في الدول الخليجية، لأن إنعكاسات الحرب ستطال المنطقة، في وقتٍ أصبحت الحروب تخرج فيه عن السيطرة لا سيما فيما يتعلق بالنتائج.
 بين التكلفة والنتائج: لم تحقق السعودية شيئاً:
على الرغم من هذا الإرتفاع في الإنفاق إلا ان السعودية لم تستطع تحقيق شيء من أهدافها. وهو الأمر الذي زاد عليها التكلفة بالمجمل. وهنا نقول التالي:
– لم تحقق السعودية أي إنجازٍ عسكريٍ أو سياسي في حربها على اليمن. لكنها أيضاً أدخلت نفسها في أزمةٍ مالية وإقتصادية، بسبب تكاليف الحرب العالية، وهو ما أصبح يؤثر عليها بشكلٍ كبير. مما أدى بالنتيجة الى خسارتها ليس فقط على الصعيد الدبلوماسي والسياسي والعسكري بل أيضاً على الصعيد الإقتصادي. وهو ما أدى بشكلٍ غير مباشر الى إنتشار تهديدات الحرب على اليمن بأبعادها السياسية والأمنية والإقتصادية، في المنطقة بأكملها لا سيما الدول الخليجية.
– وهو الأمر الذي جعل السعودية العارفة بإخفاقاتها تعاني من أزمة الخروج من الحرب دون إنتصارات، مما سيجعلها تفقد الكثير على الصعيد الإقليمي والدولي. فالسعودية ومنذ بداية الحرب وضعت عدداً من الأهداف العسكرية والسياسية، والتي يعرف الجميع أنها لم تحقق شيئاً منها، بل خسرت في تأييد عددٍ من الدول لها، وجعلت من نفسها كدولة مجرمة حربٍ وفق كل المعايير الدولية. مما أغرقها في مشكلة إيجاد طريقة للخروج أصبحت أصعب بكثير.
– ولأن القرار بالحرب مستمر على الرغم من عدم تحقيق الإنجازات، زاد على التكلفة المعنوية للحرب، التكلفة المادية التي تعني إنفاقاً كبيراً على المعلومات والتكنولوجيا والأسلحة المتطورة، في ظل عجزٍ كبير على الصعيد المالي وتحديات إقتصادية تواجه العديد من الدول المشاركة في الحرب لا سيما السعودية.
تدفع السعودية ثمن خيارها اليوم على الصعيد الإقتصادي بعد أن دفعت الثمن على الأصعدة الأخرى. فيما لم تكتف الآثار السلبية للحرب في الوقوف عند السعودية لتطال المنطقة بأسرها لا سيما الدول الخليجية. وهو ما سيؤدي لمشاكل داخل البيت الخليجي الواحد. فهل ستكون الخسائر الإقتصادية بداية إنهيار المصلحة الخليجية المشتركة؟
نقلاً عن موقع الوقت

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here