بقلم : محمد أبو رغيف الموسوي
لا يخفى على أحد حقيقة الصورة النمطية التي أحاطت بنخبة السياسيين العراقيين منذ إحتلال العراق في عام ٢٠٠٣ ، فالمسؤول الحكومي أو البرلماني عند السواد الأعظم من العراقيين هو المنعزل والمنكفىء داخل محل سكنه في المنطقة (الخضراء) والذي لا يكاد يخرج منها إلا ضمن رتل مدجج بالسلاح والجند ، و الذي يعتاش على السرقة والمال الحرام عن طريق عقود الفساد وإستغلال المال العام ، جاعلاً من أقربائه وحاشيته وصاةً على رقاب الناس وحقوقهم ومظالمهم . و الذي لا يُسمع صوته ولا يُرى ظله إلا في الأشهر السابقة للإنتخابات وهو يعدُ الناس بالكذب ، ليعود بعدها في صمت مطبق أو أداء فاشل ينعكس سلباً على سبل عيش العراقيين .
إن السلوكيات النمطية التي شكلت الصورة الغالبة للسياسيين العراقيين عند الشارع العراقي ، جعلته (أي الشارع) يقف بحذر وترقب وتشكيك أمام أي حالة مغايرة للنمطية المعهودة ، والتي بتنا نلمسهاً واقعاً على يد نائب رئيس الوزراء السيّد ” بهاء الأعرجي” من خلال سلسلة زياراته الميدانية للقطعات العسكرية المنتشرة على إمتداد خارطة المواجهة مع عصابات داعش الإرهابية ، وجولاته المناطقية التي شملت أغلب المحافظات العراقية ومناطق العاصمة بغداد ، و تفقده الشخصي لكثير من الدوائر الحكومية ومتابعته لسير معاملات المواطنين ، فضلاً عن تحمله مسؤولية لجنة شؤون الطاقة في مجلس الوزراء بما فيها من تعقيدات متوارثة كثيرة ، حتى بات عوام العراقيين يقفون بشيء من الحيرة والتشكيك أمام هذا الكم الهائل من الأدوار والمسؤوليات التي يبذلها السيّد “الأعرجي ” .
إلا إن الثابت الذي يدعو للإطمئنان والتفاؤل إن السيّد ” الأعرجي” بات يمثل بداية نهاية النمطية السياسية المعهودة منذ أكثر من عقد من الزمن ، وبات مثالاً يؤخذ به من قبل الكثيرين في الضغط على المسؤولين ودعوتهم للعمل والإنجاز ، في الوقت الذي يتعكز فيه هؤلاء على خطورة الوضع الأمني وتصاعد وتيرة الإستهداف السياسي في إبتعادهم عن جماهيرهم وناخبيهم .
إن نهاية عهد النمطية السياسية ، وثورة الخروج عن محدودية المسؤولية الوظيفية إلى رحاب المسؤولية الوطنية ، والتي باتت تلوح بالأفق على يد ” الأعرجي ” ، مثلت كابوساً مرعباً لجملة من السياسيين المنتفعين من تلك النمطية وعوائدها المادية والمعنوية ، وتهديداً خطيراً لمستقبلهم السياسي ورواجهم الشعبي ، الأمر الذي دفعهم لمحاولة إخماد هذه الثورة ، وتحجيم إنعكاساتها ، عن طريق السعي لإعادة ” الأعرجي ” لمربع النمطية التي يعتاشون فيها ، إلا إن وقوف ” الأعرجي ” بحزم وقوة أمام محاولات فرض النمطية ، جعلته هدفاً لحرب تسقيطية تبنتها فضائيات معروفة ، ووكالات أنباء ، بل وحتى بعض السياسيين والنواب،حربٌ شرسة شكلت صورة واضحة لما سيتعرض له أي سياسي أو مسؤول يعمل على الخروج من سياسة (أنا ومن بعدي الطوفان) .
على أبناء شعبنا العراقي ، أن يكونوا على قدر من المسؤولية والوعي لحقيقة هذه الحرب ، وغاياتها الخبيثة ، وأن يقفوا مع السيّد ” الأعرجي ” في مسعاه وثورته التي لا هدف لها سوى أن يكون المسؤول العراقي معايشاً لواقع أبناء شعبه ومعاناتهم اليومية ، هذه الثورة التي لن يكتب لها النجاح لا سامح الله ، إلا بدفاع كافة أبناء الشعب العراقي عنها ، وتبنيها كمطلب وطني جاد ، عبر كافة الوسائل المتاحة ، لا سيما شبكات التواصل الإجتماعي . وعليهم كذلك أن لا يفسحوا المجال للتسقيطيين المنتفعين في أن يكتموا أنفاس هذا المشروع الوطني الوليد . عبر السكوت و التشكيك ، فلا حياد في مثل هذه المواقف ، فأما أن تكون في ركب المشروع الوطني متبنياً ومدافعاً ، وأما أن تكون أداة للمنتفعين القابعين في بروجهم المشيدة في داخل وخارج العراق من حيث تعلم أو لا تعلم .

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here