منذ اندلاع الحرب في سوريا قبل أكثر من أربع سنوات بدأ مسلسل انتهاك حقوق الانسان فكان القتل نصيب كل من رفض الانضمام الى المسلحين أو تقديم الدعم لمحاولة اسقاط النظام. ومع توسع نطاق الارهاب ووصوله الى العراق واعلان الخلافة الداعشية في الموصل العام الفائت، وسيطرة هذا التنظيم الإرهابي على محافظة الرقة وبعض المناطق الأخرى، بدأ الحديث عن انتهاكات المسلحين بحق النساء اللواتي وقعن في أسرهم أو تلك اللواتي أتين بارادتهن لممارسة جهاد النكاح تلبية لدعوات علماء الوهابية الذين باركوا جهادهن.
 نظمت الشريعة الاسلامية السمحاء قواعد القتال في الحروب بشكل مفصل وتعددت الآيات القرآنية في هذا المضمار ومن تلك الآيات: “وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ”. كما دعا النبي (ص) الى تحييد غير المحاربين في الغزوات وحفظ المال والممتلكات فقال في حديث متواتر عند جميع المذاهب الاسلامية: “أوصيكم بتقوى الله وبمن معكم من المسلمين خيراً، اغزوا باسم الله في سبيل الله ولا تغدروا ولا تقتلوا وليداً ولا امرأة ولا كبيراً ولا منعزلاً بصومعة ولا تقعروا نخلاً ولا تقطعوا شجراً ولا تهدموا بناءً.”
 دوليا وعلى صعيد الاتفاقيات العالمية المعنية بحقوق الانسان، فقد جرى التأكيد على تجنيب المدنيين والنساء على وجه الخصوص من الأذى الذي قد يلحق بهم، واتفاقية جنيف المؤرخة في ١٢ آب/أغسطس ١٩٤٩ واحدة من أبرز تلك الاتفاقيات التي تحوي أكثر من ١٤٠ مادة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، نصت جميعها على أهمية الحفاظ على أرواح المدنيين وعدم نقل المعارك والقتال بين الأطراف المتنازعة الى مناطق سكنهم وعدم اشراكهم في حرب لم يكونوا راغبين بها .
 ينقسم عناصر التنظيمات المسلحة في سوريا والعراق وخصوصا عناصر تنظيم داعش الأكثر دموية الى قسمين، فمنهم من انضم للقتال في صفوف التنظيم تلبية لدعوات الجهاد التي اطلقها علماء الوهابية بعد أن تشربوا الفكر التكفيري الذي بدأ انتشاره في السعودية وتغلغل في البلدان العربية والغربية في خطة مدروسة ولغايات معروفة، وهذا القسم من المقاتلين يغلب عليه طابع الفقر والكبت الذي يتفشى في المجتمات التي بقيت مهمشة على مدى عقود في بلدان عربية عدة كالسعودية ومصر والأردن وتونس والمغرب وليبيا. أما القسم الثاني من المسلحين فمعظمهم من أصحاب السوابق والمجرمين المطلوبين في دولهم، كما تفيد التقارير التي تنتشر عادة بعد مقتل أحدهم والتعرف عليه في بلاده، فقد وجد هؤلاء في انغماسهم في مستنقع الحرب في سوريا والعراق طريقا لكسب أموال طائلة قدمتها دول خليجية بكل سخاء مقابل قتالهم وخبراتهم المختلفة، كما كانت أخبار جهاد النكاح والأسيرات السبايا والمخدرات حافزا آخر يغوي كل من كان يبحث عن اللذة الممنوعة في بلاده والمباحة في ظل دولة الخلافة التي حللت كل ما من شأنه استقطاب المزيد من المسلحين.
 تنظيم داعش الإرهابي الذي يدعي أن نشأته بالأساس قائمة على احياء الشريعة الاسلامية، قفزت على كل تلك القوانين الالهية والدولية وخصوصا فيما يتعلق بتعامله مع الأسرى من النساء اللواتي أجبرهن على ممارسة الرذيلة غصبا مع عناصره تحت مسمى جهاد النكاح الذي كان الشيخ المثير للجدل محمد العريفي أول الداعين له. وتؤكد بعض النساء ممن هربن من مناطق نفوذ المسلحين أنهن كن يجبرن على ممارسة الجنس مع عدد كبير من الجنود في ساعات قليلة أو يواجهن القتل، ما دفع بعض تلك الأسيرات الى الانتحار أو محاولة الانتحار، كما أن عددا كبيرا من تلك النساء حملت بأطفال غير شرعيين يستحال معرفة آبائهم، اشارة الى أن الأسر كان من نصيب نساء مسلمات كما كان من نصيب نساء إيزيديات ومسيحيات على حد سواء، فمن الموصل وحدها أسر تنظيم داعش أكثر من ٥٠٠ بنت وامرأة حسب تقرير نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان. الى جانب ذلك فقد اشتهرت في الآونة الأخيرة فكرة أسواق النخاسة التي تباع فيها الأسيرات بأسعار تحددها أعمارهن وجمالهن، كما تكون النساء الأكثر جمالا من نصيب الأمراء كما ذكر عناصر منشقون عن التنظيم. حتى أن النساء اللاتي أتين طوعا لممارسة “جهاد النكاح” لقين نصيبهن من العذاب، حيث أكدت فتاة بريطانية استطاعت الهرب عبر تركيا، أن صديقتها ماتت بسبب وحشية المعاملة حيث أجبرت على ممارسة الجنس مرات عدة مع عدد كبير من المسلحين ولأيام طويلة.
 لا ضابطة رادعة لتجاوزات داعش لا دينية ولا انسانية ولا قانونية، فبأفعاله وممارساته قال داعش للعالم كله، “لكم دينكم ولي دين” وما المرأة الا ضحية من ضحاياه، فرغم أنه دمر الحجر وقتل البشر وذبح الكبير والصغير، الا أن لمعاناة الأسيرات في سجونه ألماً خاصاً في قلب كل مسلم رأى كيف رفع الاسلام من شأن المرأة وكرمها، قبل أن يأتي الفكر الوهابي التكفيري بدين جديد جعل منها سلعة تباع وتشترى.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here