رأى السياسي الكردستاني الدكتور حميد بافي أن تخفيض مخصصات ورواتب كبار المسؤولين لمعالجة الأزمة المالية ليس إلا محاولة ترقيعية لا توفر للخزينة العامة مبالغ معتبرة.
وقال النائب عن البرلمان السابق في بيان صحفي اليوم ” لا شك أن الأوضاع المالية – كما هو حال الأوضاع السياسية والأمنية – مضطربة إلى حد كبير وخطير في العراق، وذلك بسبب تفاقم الفساد السياسي والإداري والعسكري والأمني والمالي المتفشي في كل زاوية ومفصل من مفاصل السلطات العراقية، وبما أن المتابعين للشأن العراقي لا يرون أية تحركات ونشاطات ومحاولات جدية للإصلاح، بل يحرص الجميع وبشدة – إلا ما ندر منهم – للحصول على حقوق وامتيازات- بغير وجه‌ حق- لنفسه وحزبه وكتلته ومنطقته ومكونه الديني والمذهبي والقومي دون مراعاة حفظ الحقوق العامة للمواطنين وصيانة المصالح العليا للوطن وللشعب بكافة مكوناته، ومن هنا فلا يزال التشاؤم سيد الموقف في العراق “.
وأضاف:” ان قرار الحكومة بتخفيض رواتب المسؤولين وكبار الموظفين أقرب إلى محاولة ترقيعية من كونه معالجة جذرية للمشكلة، وربما القصد منه إيهام الشعب بأن الحكومة تتفهم مطالب المواطنين المشروعة بضرورة تحقيق نوع من العدالة الاجتماعية وأنها بقرارها هذا تسعى نحو تحقيقها، ويعد هذا الأمر احتيالاً وتضليلاً للشارع العراقي وتدليساً وغشاً للمواطنين، بل ضحك على الذقون، لأن تخفيض الرواتب الاسمية (للمسؤولين) لا يعتبر أمراً ذا أهمية كبيرة في الحسابات المالية في الواقع مقارنة بالأموال التي يحصلون عليها ويصرفونها من الأبواب الأخرى، مثل نثريات المكاتب، مصاريف السفر والإيفادات، المشتريات والتجهيزات، الحمايات والسيارات، والايجارات والصيانات، الطعام والمنام والضيافات والمناسبات… وما إلى ذلك من مخصصات متنوعة ومصروفات مختلفة “.
وتابع:” لذا من الواجب – كخطوة أولية- الإبقاء على الراتب الاسمي كما هو من غير زيادة ولا نقصان، وتخفيض جميع الأمور الأخرى وفي المجالات كافة بنسبة 50 %، حتى يقلل من الفساد المالي الموجود، وتوفر للخزينة العامة مبالغ كافية من الأموال لصرفها على الفقراء والنازحين، والخدمات الضرورية، وعلى محاربة الإرهاب، ومكافحة العنف والتطرف، وتوفير الأمن وحماية حقوق الإنسان، وإنهاء الفوضى والانتهاكات، ورفع الرواتب المتدنية وزيادتها بشكل عام “.
وشدد بافي على ” ضرورة الإسراع بتشريع (قانون الرواتب الموحد)، و(قانون تنظيم المخصصات المختلفة) لجميع موظفي الدولة من أعلى مرتبة إلى أدناها ولكل المؤسسات والسلطات في العراق، وتكثير الموارد المالية وتنويع مصادرها، وتقليل النفقات غير الضرورية، وإيقاف عمليات الهدر والإسراف، والعمل على ضبط المصروفات وتحديدها، وتفعيل دور النزاهة، ومبادئ الشفافية وإجراءات المحاسبة، ودقة الرقابة المالية، والمحافظة على المال العام، لكي تتحقق العدالة الاجتماعية، وتقلل من حالة الفقر الذي يعيش تحت خطه أكثر من 20 % من الشعب العراقي ويعيش بالقرب منه عدد أكبر، وليشعر المواطنون العراقيون بالأمن والاستقرار والطمأنينة النفسية وليتمتعوا بحياة حرة كريمة سعيدة في بلد نفطي تبلغ موازنته العامة نحو 120 ترليون دينار “.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here