باتت العلاقة المتوترة بين حكومة العراق المركزية وإقليم كردستان العراقي موضعاً لسهام الكثير من العابثين بأمن المنطقة ولاريب في أن العلاقة بين بغداد وأربيل ليست في أحسن أحوالها حالياً، حيث أن الإختلاف سرى على اولويات السياسة الخارجية، وحتى تحديد الحلفاء والأعداء,وفبعد مشروع التقسيم الأمريكي للعراق وفق الكونغرس، وتسليح الإتحاد الأوروبي لأكراد العراق بعيداً عن الحكومة المركزية، كشفت وكالة أنباء “سبوتنيك” الروسية،أن العديد من الدول الخليجية تعتزم تسليح قوات البيشمركة التابعة لحكومة إقليم كردستان شمال العراق بشكل مباشر من دون التنسيق مع الحكومة الاتحادية في بغداد,فما هي تداعيات ونتائج هذا المشروع؟ ومن المستفيد الأكبر؟

رغم مخالفة هذا المشروع قرار مجلس الشيوخ الأمريكي الذى رفض في حزيران الماضي مشروع قانون يسمح بتسليح الأكراد بشكل مباشر دون الرجوع إلى الحكومة المركزية في بغداد، إلا أنه يتقاطع بشكل أو بآخر مع مشروع جو بايدن التقسيمي (تقسيم العراق إلى ٣ أقاليم شيعية وسنية وكردية) الذي تقدم به إلى الكونغرس الأمريكي قبل مدّة.

ويخالف المشروع الخليجي مبدأ حسن الجوار مع الجانب العراقي، تماماً كما ينص ميثاق جامعة الدول العربية الغائب الأبرز على الساحة العربية يوم احتاجها الأمن القومي العربي، إلا أن هذا المشروع لن تقتصر نتائجه على الداخل العراقي فحسب بل ستنتقل نيرانه إلى العديد من دول المنطقة.

وعند مطالعة الموقف الأمريكي الذي رفض محاولة حلفائه بالشرق الاوسط إرسال أسلحة بشكل مباشر إلى الأكراد، وفق صحيفة التليجراف البريطانية، فهذا لا يعني أبداً “نية خير” من واشنطن صاحبة الصفحة السوداء مع دول وشعوب المنطقة، إنما يؤكد أن أمريكا تريد أن تنهي طبختها بهدوء دون الدخول في مواجهات مكلفة.

يمكننا الإنطلاق من الموقف الأمريكي لتوضيح نتائج وتداعيات هذا الأمر على المنطقة، فليس من العبث أن ترفض واشنطن عرابة التقسيم في العراق والمنطقة مشروع تسليح الأكراد، إنما يعود السبب في ذلك لحجم التكلفة التي ستترتب على هذا المشروع.

إن تسليح اربيل دون الرجوع إلى حكومة بغداد تحت مقولة “مواجهة تنظيم داعش الإرهابي”، يعني بشكل أو بآخر دعم المشروع التقسيمي للعراق، وهو مقدمة طبيعية من هذه الدول للتعامل بالمثل مع أي إقليم سني مفترض.

لا يخدم مشروع التقسيم أي دولة من دول المنطقة سوى الكيان الإسرائيلي الذي ينمو على حساب التناقضات الإقليمية، كما أن نفس هذه الدول الداعمة لإستقلال كردستان، لن تلبث كثيراً حتى تصلها نار التقسيم، بعدما حرقتها نيران الجماعات التكفيرية التي دعمتها وربتها في سبيل تحقيق مصلحة تكتيكية.

وتدرك دول مجلس التعاون التي تُحكم بنظام المشيخات لا الجمهوريات، أن هذه الخطوة قد تشجع مواطنيها على المطالبة بالحقوق السياسية وربّما المطالبة بأنظمة جمهورية، فضلاً عن مطالبة بعض الأقليات بأقاليم مستقلة أو دولة مستقلة,الخطوة الخليجية ستضرب جذور العلاقة مع الجار العراقي، وبالتالي سيكون تنظيم داعش الإرهابي هو المستفيد الأكبر من هذه الناحية.

ولو كانت هذه الدول تريد بالفعل العنب أي محاربة تنظيم داعش التكفيري، لا قتل الناطور أي تقسيم العراق واللعب على وتر الخلافات الداخلية القائمة، فحريّ بها أن ترسل أسلحتها إلى أربيل ولكن عبر بغداد، ضمن صياغة تضمن أهدافها المرجوّة، ولكن ما يلوح في الأفق حالياً هو إصرار دول مجلس التعاون على المضي وحدهم في تزويد الأكراد بأسلحة ثقيلة حتى وإن كان هذا يعني تحدي السلطات العراقية والأمريكيين أنفسهم الذين يطالبون بمرور كل الأسلحة عبر بغداد.

في الخلاصة، كما أنه ليس في صالح العراق حالياً التعاطي مع الإقليم على أساس دول مستقلة، فلن يكون هذا التسليح في صالح أي دولة من دول مجلس التعاون أيضاً ذلك أن هذه الأسلحة لن تلبث كثيراً حتّى تتحول ناراً وشناراً عليها ,والرفض الأمريكي يعني عدم تمرير المشروع الخليجي في العلن على الأقل، ولكن هذا الرفض لن يدوم طويلاً بعد أن تتبدل أولويات واشنطن في المنطقة، ويصبح مشروع التقسيم على رأس سلم أولوياتها.

نقلاً عن موقع صحيفة المراقب العراقي

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here