كنوز ميديا
تعد الخطوات التي قامت بها حكومة حيدر العبادي، الذي صوت عليها مجلس النواب في التاسع من أيلول 2014، لحد الان كبيرة جداً من ناحية عدد الملفات التي كانت تشكل عقبة كبيرة أمام البلاد، سواء كانت على المستوى الداخلي أو الخارجي، ومن بين هذه الملفات الوضع الأمني وعلاقة العراق بدول الجوار وملف النازحين، فضلاً عن الاتفاق النفطي الذي أبرمته الحكومة مع حكومة كردستان.
وكان مجلس الوزراء العراقي قرر في الثاني من شهر كانون الاول نهاية العام الماضي الموافقة على الاتفاق النفطي بين الحكومة الاتحادية وحكومة كردستان الذي ينص على أن النفط العراقي هو ملك لكل العراقيين، وان يقوم كردستان بتسليم ما لا يقل عن 250 ألف برميل نفط يومياً إلى الحكومة الاتحادية لغرض التصدير، وكذلك يتضمن تصدير 300 ألف برميل يومياً من قبل الحكومة الاتحادية من حقول محافظة كركوك عبر خط انبوب النفط في كردستان، وتخصيص نسبة من تخصيصات القوات البرية الاتحادية للجيش العراقي إلى قوات البيشمركة بحسب النسبة السكانية باعتبارها جزءاً من المنظومة الأمنية العراقية.
الا أن هذا الاتفاق تعرض إلى الاهتزاز مؤخراً بسبب سقوف مطالب الإقليم العالية والخروقات التي ارتكبها منها استمراره بتصدير النفط عبر تركيا .
هذه التصرفات لم تمنع البيت السياسي الكردي من التخوف من انهيار هذا الاتفاق، لاسيما في ظل الأزمة المالية التي يعيشها الإقليم، الذي اقترض مبالغ مالية كبيرة من الشركات خلال العام 2014، لتأمين رواتب موظفيه، حسبما صرح بذلك رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني.
وعبر عضو برلمان كردستان تحسين كولميري عن تخوفه من انهيار الاتفاق النفطي بين بغداد وأربيل.
وقال كولميري في تصريح صحفي إنه “في حال اصرار الطرفين على مواقفهما فان الاتفاق النفطي سينهار وسنعود بالمشكلة إلى نقطة بدايتها”.
في حين أشار المحلل السياسي خليل اسماعيل إلى وجود ضغوطات خارجية حول هذا الملف تدفع باتجاه حله، غير أنه لم يخف خشيته من تعرض هذا الاتفاق إلى الانهيار في حال لم يتوصل الجميع إلى حلول ناجعة .
وشدد على “ضرورة أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق يرضيهما ويسير بالاتفاق النفطي نحو الأمام” .
بينما أكدت عضو الاتحاد الوطني الكردستاني سلوى جبر على ضرورة إعادة الثقة والمصداقية بين الطرفين للمضي بالاتفاق النفطي ومنعه من الانهيار.
وقالت جبر في تصريح صحفي إن “الاقليم طالب بغداد بالاتفاق حول ميزانية الاقليم، وكذلك حسم موضوع رواتب البيشمركة”، مبينة أن “الاقليم ينتظر من بغداد تنفيذ هذه المطالب ليقوم بدوره بتنفيذ التزاماته”.
وكان رئيس كردستان مسعود بارزاني أكد في تصريحات سابقة أن تنفيذ الاتفاق يحتاج إلى التزام الطرفين، وإذا لم ترسل بغداد حصة كردستان، فإن الإقليم أيضا لن يقوم بتصدير النفط لصالح الحكومة الاتحادية.
يشار إلى أن وزير النفط عادل عبد المهدي أكد أن الاتفاق الأخير مع حكومة كردستان سيضمن إعادة صادرات نحو مليون برميل نفط يومياً للخزينة، من كردستان وحقول كركوك والشمال، أي عشرات المليارات من الدولارات التي خسرناها خلال عام 2014، والتي تبلغ أكثر من 30 مليار دولار.
وتبقى هذه المشكلة قائمة بانتظار من يبادر بتحريك المياه الراكدة وإعادة الحوار إلى مجراه الطبيعي تمهيداً للتوصل إلى اتفاق ناجح بين الطرفين.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here