الازمة التي تضرب حكومة كردستان بسبب التصارع على كرسي الرئاسة بين الاحزاب الكردية تنذر بعودة الصراع الى عشرات السنين من الماضي وربما تغيير الية الحكم هناك وترتيب الخريطة السياسية الغير مستقرة لوجود الخلافات والصراعات القومية التي باتت واضحة للاعين ولايمكن اخفاؤها او التقليل من حجمها لانها اصبحت صراعا سلطويا حزبيا بحت اكثر مما هو تسابق انتخابي لرئاسة حكومة. اذ تدور في الاروقة السياسية منذ فترة مناقشات حول امكانية او عدم امكانية تجديد ولاية رئيس مسعود بارزاني التي ستنتهي في 19 اب من العام الحالي مع اعتراض بقية الكتل الكردية هناك.

تعود جذور أزمة القيادة في كردستان إلى منتصف الستينات، حين انشقّ المكتب السياسيّ، بقيادة ابراهيم أحمد و(صهره) جلال طالباني عن قيادة الحزب الديمقراطيّ الكردستاني، بقيادة الملا مصطفى البارزاني (والد مسعود) . وأخذ هذا الانشقاق، أبعاداً سياسيّة وآيديولوجيّة، جوهرها الصراع على السلطة أو على قيادة الحركة السياسيّة الكرديّة، وقتئذ . واستمرّت هذه الأزمة الصراع، لغاية انهيار الثورة الكرديّة بقيادة البارزاني الأب، سنة ،1975 واستمرّ الخلاف لحقبة الثمانيات ومطلع التسعينات، ليأخذ شكلاً دمويّاً في الاقتتال الكردي الكردي من 1994 لغاية ،1998 حتّى تدخّلت الإدارة الأمريكيّة ووزيرة الخارجيّة مادين أولبرايت، لإجبار الحزبين على ابرام اتفاق سلام في واشنطن سنة 1998 . لكن، بقيت منطقة كردستان منقسمة، بين إدارتين، الأولى تحت حكم الديمقراطيّ الكردستانيّ، تضمّ محافظتي أربيل ودهوك . والثانية، تحت حكم الاتّحاد الوطنيّ، وتضمّ محافظة السليمانيّة . وبقي الوضع على ما هو عليه، حتّى بعد التدخّل الأمريكيّ في العراق سنة ،2003 بل حتّى بعد دمج الإدارتين، وتشكيل حكومة موحّدة، وانتخاب البارزاني رئيساً لكردستان سنة 2005 .

احزاب تطالب بالتمديد واخرى ترفض ذلك بينما اخرى وضعت شروطا لهذا التمديد.

نائب عن الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه جلال الطالباني قال ان “تمديد ولاية مسعود البارزاني هو الحل الذي سنصل له بالنهاية للأزمة الراهنة في كردستان.

وذكر عبد القادر محمد في تصريح صحفي ان الحل بالنهاية هو التمديد ولكن هذا التمديد سيكون بشروط وباتفاق سياسي لتعديل الدستور، وجعل النظام برلمانيا ديمقراطيا، مبينا انه لا يوجد اتفاق على هذا الامر.

وكانت حركة التغيير الكردية (كوران) اعلنت عن مقترح للحزب الديمقراطي الكردستاني بتمديد ولاية مسعود البارزاني اربع سنوات اخرى لنهاية عمر البرلمان للخروج من أزمة رئاسة الاقليم، مع قرب انتهاء ولايته وتحديد موعد لاجراء الانتخابات في 20 من آب المقبل.

ويدور خلاف بين القوى السياسية في كردستان حول انتخابات رئاسة كردستان المقررة في 20 اب المقبل مع طرح كل من الاتحاد الوطني الكردستانني وقائمة التغيير والاحزاب الاسلامية الكردستانية مشاريع قوانين تحدد صلاحية رئيس كردستان ونائبه مع سعيها لتحويل نظام الحكم في كردستان الى برلماني وليس رئاسيا، الامر الذي رفضه الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني عادا اياه خروجا على مبدأ التوافق الوطني.

وانعكس هذا الخلاف بشكل واضح في جلسة برلمان الاقليم التي عقدت في 23 من حزيران الماضي حيث انسحبت كتلة الحزب الديمقراطي من الجلسة مع تقديم باقي الاحزاب مشروع تحديد صلاحيات رئيس كردستان.

وتطورت الازمة الى وصف حزب بارزاني بما قدمته باقي الاحزاب الكردية لهذا القانون بـ”المؤامرة الفاشلة وتحمل اجندات خارجية” ملوحاً ” بمراجعة كل الاتفاقيات السياسية بينها بما فيها توزيع المناصب الاتحادية كرئاسة الجمهورية .

الخلافات هذه انعكست على جلسات برلمان كردستان ووصل الامر بها الى التشابك بالايدي بين نواب من الحزب الديمقراطي وعضو من حركة تغيير.

اذ اعتدى عضوان من كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني على عضو من حركة التغيير، بعد اتهامه بالتطاول على مسعود بارزاني واجلت على اثره جلسة البرلمان التي كانت مخصصة لاكمال المناقشات حول مشروع قانون صندوق واردات النفط والغاز في الاقليم.

وفي تصريح صحفي قال طارق جوهر المستشار الاعلامي في برلمان كردستان العراق، ان المشادة الكلامية تحولت الى اشتباك بالايدي ما ادى الى تأجيل الجلسة مشيرا ان رئاسة البرلمان بدأت بالتحقيق في ملابسات الحادث .

الى ذلك تحدثت بروا حمه علي عضو برلمان كردستان من كتلة حركة التغيير، عما جرى داخل قاعة البرلمان وقالت حسب البرنامج كانت جلسة البرلمان مخصصة لاكمال المناقشات حول مشروع قانون صندوق واردات النفط والغاز ولكن قبل بدء الجلسة دخل علي حمه صالح عضو كتلة التغيير مع الاعضاء الاخرين القاعة ثم قام عضوان من كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني واعتدوا عليه وقالوا له باي حق تتحدث عن رئيس كردستان وبالاخص في مسالة تمديد ولايته”.

واشارت حمه علي ان النائب من حركة التغيير علي حمه صالح نشر موقفه من مسألة تمديد ولاية بارزاني، وكان ذلك سببا للاعتداء عليه من قبل اعضاء في الحزب الديمقراطي الكردستاني  واتهمت بروا حمه علي كتلة الحزب الديمقراطي في التخطيط لهذا الاعتداء مسبقا على عضو من كتلتهم واضافت بالقول: نعتقد ان هذا الموضوع خطط له مسبقا لانهم وقفوا له، مع انه تحدث اليهم كزملاء ولكن هم قاموا بالاعتداء عليه بشدة.

النائب عن كتلة التغيير الكردية تافكة احمد، بدورها قالت ان اسرة بارزاني تسيطر على اغلب مفاصل الحكم السياسية والامنية في كردستان.

وقالت احمد في تصريح صحفي إن “الاحزاب الكردية جميعها ترفض تمديد ولاية مسعود بارزاني”، مبينة ان “رئاسة كردستان وبحسب التوافقات الكردية هي من حصة الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلا اننا نرفض بقائها بيد شخص واحد”.

واضافت ان الديمقراطي الكردستاني يصر على ترشيح مسعود بارزاني للرئاسة ولا يقبل ان يرشح غيره”، مؤكدة ان “الاحزاب الكردية لم تقدم مرشحا للرئاسة ماعدا اصرار الديمقراطي على بارزاني”موضحة اننا نطالب الحزب الديمقراطي بان يرشح شخص غير بارزاني للرئاسة، وان هناك مئات الشخصيات الكردية التي تستطيع قيادة كردستان، فلماذا الاصرار على شخصية مسعود؟”، مؤكدة ان “اسرة بارزاني تسيطر اليوم على اغلب مفاصل الحكم السياسية والامنية وغيرها، كما ان تبادلا للسلطة داخل حزب مسعود بارزاني غير موجود”.

ورجحت النائبة عن كتلة التغيير “عدم تغيير الحزب الديمقراطي لمرشحه مسعود بارزاني لرئاسة كردستان، إلا اننا نصر على تغييره وسيكون لكل حادث حديث ان لم يتم تغييره”، مبينة “اننا سنقبل باي مرشح من الحزب الديمقراطي غير بارزاني لكي نشيع مبدأ التبادل السلمي للسلطة لافتة الى ان “الاحزاب الكردية اليوم، تسعى لتغيير نظام الحكم من رئاسي الى برلماني او تقليل صلاحيات رئيس كردستان.

عضو مجلس النواب عن كتلة تغيير الكردية شيرين رضا كشفت عن مقترح قانون قدمته احزاب كردية الى برلمان كردستان لتحويل النظام الرئاسي الى برلماني.

وقالت رضا في تصريح صحفي ان “أحزابا كردية ممثلة في برلمان كردستان تقدمت بمقترحات مشاريع لتعديل قانون رئاسة كردستان والتي تتضمن تحديد صلاحيات رئيسه وتحويل النظام الرئاسي الى برلماني على غرار النظام الاتحادي ، مضيفة بانه تم تقديم المشاريع الى اللجنة القانونية في البرلمان وهي المسؤولة عن تعديل دستور كردستان، مشيرة الى ان اللجنة تتباحث الان بقانون رئاسة كردستان.

رئيس كردستان وجه رساله بهذا الخصوص لبيان موقفه وحزبه ازاء هذه الدعوات

بارزاني دعا برلمان وحكومة كردستان والادعاء العام الى تنفيذ واجباتهم ضد ما سماه بالتيار اللاوطني والخطير الذي يسعى لاشعال فتيل الحرب الاهلية وتجزئة الاقليم الى ادارتين، في إشارة الى حزبه الذي يحكم في محافظة اربيل عاصمة الاقليم وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي السابق جلال طالباني الذي يركز نفوذه مع حركة التغيير بزعامة نشيروان مصطفى في محافظة السليمانية.

 وأضاف بارزاني في رسالة موجهة الى الجهات المعنية :قائلاً

ان شعبنا اليوم هو الاقرب من أي وقت كان من الانتصار والمكتسبات العظيمة لكن ومع الاسف نرى ظهور طرق دنيئة أخرى للوقوف بوجه شعب كردستان وتتخذ اشكالاً مختلفة كالتصريحات الصحافية والمقالات والدعوة لحرب داخلية واثارة الفتن واحياء التفرقة وتقسيم الاقليم الى ادارتين”..

وتابع ،إن “هذه ليست حرية للتعبير بل جميع هذه المحاولات ما هي الا خيانة للشعب والوطن وتنفيذ للاجندات والسياسات التي ينتهجها اعداء كردستان”. مؤكدا عدم القبول بأي شكل من الاشكال ببقاء هذه التيارات والاتجاهات غير الوطنية فى كردستان.. محذرًا من أن هذه المسألة حساسة ولها مخاوف كبيرة على الامن القومي والوطني لكردستان وتضع جميع المكتسبات التي حصلنا عليها بالدماء والدموع تحت التهديد”.

وطالب بارزاني برلمان وحكومة كردستان والمدعي العام “أن ينفذوا واجباتهم في هذا الشأن وأن يطبقوا اجراءاتهم اللازمة ضد هذا التيار اللاوطني والخطير وان ينتهجوا طريقًا قانونيًا ورسميًا للحد من نشر هذه الاراء التي تستهدف وحدة الوطن واستقراره وتدعو الى حرب اهلية داخلية واعادة سياسة الادارتين

 

بدوره قال رئيس حكومة اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ان “هناك الكثير من الاصوات الرافضة في الاعلام وفي برلمان كردستان تمديد ولاية مسعود البارزاني لرئاسة كردستان، لكن عندما يحين وقت القرار ينسى الناس خلافاتهم ويجمعون على ما هو صحيح وما يصب في مصلحة كردستان”، مؤكدا على ضرورة بقاء البارزاني في رئاسة اقليم كردستان في هذه المرحلة.

وأضاف رئيس الحكومة في تصريح صحفي، ان “من لديه قدرة على ادارة كردستان في هذه المرحلة بشكل صحيح هو شخص مسعود بارزاني”، متأسفا على الحالة الصحية لجلال طالباني قائلا:”لو كان جلال طالباني يتمتع بصحة جيدة لكان قادرا على ادارة الاوضاع”.وفي جانب اخر، من اللقاء اشار نيجيرفان بارزاني الى ان “الاحزاب الأخرى ايضا تشعر بضرورة بقاء بارزاني في رئاسة الاقليم”.

امام هذا الاصرار من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني على تمديد ولاية مسعود بارزاني مرة اخرى وجدت كتلة التغيير نفسها مطالبة برد حاسم على هذه الدعوات

الحركة قالت إن الاعتراضات التي أبداها الحزب الديمقراطي الكردستاني بشأن تغيير نظام الحكم في الاقليم من الرئاسي إلى البرلماني لن توقف اجراءات صياغة الدستور التي تضمن تحويل نظام الحكم.

وقال عضو لجنة صياغة الدستور في حركة التغيير عدنان عثمان إن “حركة التغيير والاحزاب الاسلامية إلى جانب حزب الاتحاد الوطني الكردستاني ماضون وفق الاتفاق على استكمال صياغة دستور الاقليم وتحويل نظام الحكم من الرئاسي إلى البرلماني”.

 

وأضاف عثمان أن “لجنة اعداد الدستور عقدت اجتماعات متواصلة يومي بحضور جميع أعضائها الـ20 بما فيهم أعضاء من الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاجراءات تسير في الاطار القانوني ، مبينا أن نظام الحكم يجب ان يكون برلماني، ورئاسة الاقليم يجب أن تنتخب من برلمان كردستان، وصلاحيات رئيس الاقليم يجب أن تكون محدودة، وأغلبية الصلاحيات يجب أن تتحول لمجلس الوزراء”.

ورداً على المشروع الذي تقدمت به كتلة التغيير الكردية لتغيير النظام السياسي من الرئاسي الى البرلماني أسوة بنظام الحكم في بغداد ودول المنطقة، قالت النائب عن الديمقراطي الكردستاني أشواق الجاف، إن : المشروع الذي تقدمت به كتلة التغيير بشأن نظام الحكم في كردستان محاولة للقفز على دستور الإقليم”.

وتابعت إن النظام في كردستان هو برلماني وليس رئاسياً، لكن المطلوب ان يتم انتخاب رئيس الإقليم من خلال البرلمان، وهناك من يريد ان يكون الانتخاب مباشرا من الشعب، وهناك لجنة لإعداد الدستور، وهي عاكفه على العمل ، لافتة إلى أن توقيت تقديم مشروع تغيير نظام الحكم ليس بمحله وغير مناسب، ولا سيما أن اللجنة تعمل على التعديلات.

مصادر رجحت اللجوء الى ثلاثة خيارات لانهاء هذه الازمة منها مطالب حزب الديمقراطي الكردستاني بمرحلة انتقالية لمدة أربع سنوات، والخيار الثاني هو عدم تمديد ولاية البارزاني، وإنما اقتراح انتهائها كولاية ثالثة، أما الخيار الثالث فسيكون الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة، كأسوأ خيار.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here