التفجيرات التي ضربت فرنسا وتونس والكويت يوم الجمعة الماضي، لا تختلف في شيىء عن النهج الذي اشتهرت به “القاعدة” قديما، ومن العبث الإعتقاد أن الأمر يتعلق بمجرد صدفة، لأن “داعش” وعلى سنة “القاعدة” تحولت إلى “ماركة عالمية مسجلة” (Lebel)، أو إسم تجاري لشركة دولية عابرة للحدود والقارات، تقدم خدماتها لمن يستثمر فيها، بخلاف “جبهة النصرة” التي يجري تعويمها كـ”معارضة معتدلة” لا يتجاوز نطاق عملياتها الأراضي السورية واللبنانية. من الحـروب المباشـرة إلى الحـروب الناعمـة . لا شيئ تغير في العقيدة الإستكبارية الأمريكية التي تقوم على منطق القوة للهيمنة على العالم، فكما أن “القاعدة” كانت حصان طروادة زمن ‘بوش الصغير’ لتبرير التدخل العسكري المباشر في أفغانستان والعراق دفاعا عن ما تقول أنها مصالحها حتى لو تعارضت مع مصالح الشعوب، فقد أصبحت “داعش” أيضا حصان طروادة زمن ‘أوباما’ لتبرير التدخل في المنطقة، لكن هذه المرة عبر قفازات ناعمة لافتعال ما أصبح يعرف بالحروب بالوكالة، حيث تتولى أدوات أمريكا الإقليمية وعلى رأسها السعودية وقطر وتركيا (مع بعض الإستقلالية من حيث الأهداف) دورا نشطا في تسعيرها، وتتمتع هذه الأدوات بغطاء سياسي، ودعم استخبراتي، وبهامش لا بأس به من التصرف على أن تكون العبرة بالنتائج. وهو ما يفسره إعلان أوباما قبل فترة، من أن أولوية سياسته الخارجية للمرحلة المقبلة هو الإتفاق النووي الإيراني ومحاربة “داعش”، ومعلوم أن محاربة تنظيم “داعش” لا تعني القضاء عليه، لأنه لو كان الأمر كذلك، لبدأ أوباما بالقضاء على الإديولوجية الوهابية التكفيرية “السعودية” التي يستمد منها هذا التنظيم الإرهابي كما غيره عقيدتهم الإجرامية، وتجفيف منابع التمويل التي هي بالأصل خليجية، ناهيك عن الدور التركي المفضوح في دعم “داعش”، والقطري في دعم “النصرة”، والأردني في تدريب الجماعات التكفيرية وتسهيل دخولها إلى الجنوب السوري بالتنسيق مع المخابرات الأمريكية والصهيونية والسعودية والفرنسية والبريطانية في غرفة عمان الشهيرة. ولعل أكبر عملية تضليل عرفها العالم في التاريخ الحديث، هي إقامة الرئيس أوباما لحلفه الستيني بدعوى محاربة “داعش”، لكن بضم ما أسماها بالدول “السنية المعتدلة” في المنطقة، وهو ما يخدم هدفين رئيسين على الأقل: الأول، إعطاء الإنطباع للرأي العام الغربي أن أمريكا جادة في محاربة الإرهاب.. الثاني، تمتيع الأدوات التي تفرخ وتمول وتدرب وتسلح الإرهاب، بغاطاء الشرعية “الدولية” الخادعة، لعدم ملاحقتها بتهمة دعم الإرهاب. وبالتالي، فما تشهده المنطقة من تصعيد للخطاب الطائفي وتنامي ظاهرة الإرهاب وتمدده لم يأتي من فراغ، بل يدخل في صلب الحروب التخريبية القائمة في المنطقة منذ احتلال العراق والفشل في إخضاع شعبه للإرادة الأمريكية، وكل ما يحصل اليوم لا يمكن فهمه إلا في هذا السياق، والذي تم التمهيد له تحديدا بسقوط ليبيا التي تحولت إلى مخزن لتهريب السلاح ومعقل لتدريب الإرهابيين والمرتزقة، ليبدأ العمل مباشرة على تفكيك محور المقاومة انطلاقا من حلقته الذهبية التي تمثلها سورية. الإرهــاب لعبــة المخابــرات بامتيــاز لا يمكن تفسير هذا التحول الجديد في طريقة عمل “داعش” (Modus operandi) الذي توسع من نمط الغزوات والفتوحات في المنطقة إلى نمط الخلايا العابرة للحدود والأوطان والقارات، إلا بعجز هذا التنظيم الإرهابي عن التمدد في محيط “الدولة” التي أقامها في سورية والعراق، وتبين أنه غير قادر على السيطرة على حدودها الوهمية فأحرى التوسع لضم أراضي جديدة إليها.. هذا الواقع الميداني، حتم على التنظيم الذي يقدم نفسه باعتباره تنظيم أممي يسعى لإقامة “خلافة إسلامية” على امتداد جغرافية العالم العربي والإسلامي، ويهدد بضرب أوروبا والتمدد إلى روما معقل الكنيسة الرومانية.. إلى تغيير طريقة عمله ليتبع نفس نهج تنظيم “القاعدة” الذي ضرب في إسبانيا عام 2004، وبريطانيا عام 2005، وكان على وشك ضرب البرلمان الأوروبي في غشت 2005، وتفجير مفاعل نووي في جنوب فرنسا عام 2006، وإحداث كارثة بالأسلحة الكيماوية في أربع مدن إسبانية بمناسبة احتفالات نهاية سنة 2006، وهدد بن لادن شخصيا والظواهري من بعده بفتح الأندلس، ناهيك عن عمليات شرم الشيخ وعمان وغيرها كثير خصوصا في العراق التي تم التركيز عليه بشكل لافت باعتباره البوابة لإسقاط سورية ومحاصرة إيران لمنعها من التمدد نحو عمقها العربي والإسلامي الطبيعي، ما دام الهدف من الحرب الجديدة هو ذاته الذي كان يعتبر إيران من محور الشر قديما.. حينها، تبين أن أيمن الظواهري باع الإدارة الأمريكية الإسم التجاري لـ”القاعدة” بحيث تقوم مخابراتها بمعية المخابرات الصهيونية والأطلسية بعمليات إرهابية مدروسة حتى ضد بلدانها إن اقتضت الضرورة، وكان الظواهري يخرج ليتبناها في الإعلام، وكان التنظيم يعتمد على خلايا نائمة مؤطرة من قبل شيوخ متطرفين معروفين، ورجال أعمال عرب مرموقين على تواصل وثيق بالمخابرات الغربية. حينها، كانت أوروبا منقسمة حول الحرب على العراق، وكان لزاما على الإدارة الأمريكية أن تضرب في قلب القارة العجوز لزرع الرعب في قلوب المواطنين المعارضين للحرب على العراق، لدفعهم إلى الوقوف وراء سياسات حكوماتهم من أجل القبول بالتحالف مع أمريكا في حربها العبثية ضد “القاعدة”، وقد بلغ بالرئيس ‘بوش الصغير’ أن قسم القارة العجوز إلى أوروبا القديمة وأوروبا الجديدة، في رسالة واضحة إلى فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا مفادها، أن في عنقكم دين لأمريكا التي حررتكم من النازية، وأن نهضتكم الإقتصادية قد تنهار بعيدا عن امبراطورية روما الجديدة. هي ذات لعبة المخابرات القديمة إذن، نراها تعاد بنفس السيناريوهات اليوم، مع استبدال أسلوب الخلايا العنقودية المنظمة والتي كانت زمن “القاعدة” تضم أقله 12 عنصرا في المجموعة الواحدة، على أساس 4 عناصر لكل خلية تتكفل الأولى بجمع المعلومات وانتقاء الأهداف والتخطيط للعملية، والثانية باللوجستيك، والثالثة بالتنسيق، والرابعة بالتنفيذ، وقد تتوسع خلايا التنفيذ وفق الأهداف المحددة حيث تتراوح من خلية إلى أربع خلايا بأربع عناصر في كل واحدة.. والجديد اليوم مع “داعش” أن هذه الهرمية تم الإحتفاظ بها، لكن ما تغير بالنسبة لعمليات تونس وفرنسا والكويت، أنها أنجزت من قبل خلايا ميكروسكوبية صغيرة مكونة من فرد واحد يقوم بالتنفيذ، لإعطاء الإنطباع الخاطئ أن الأمر يتعلق بظاهرة الذئاب المنفردة لا بالخلايا المنظمة، ما يجعل عملية الوصول إلى الرأس المدبر من خلال تفكيك المجموعة أمر غاية في الصعوبة إن لم يكن مستحيلا، خصوصا بسبب تداخل المجال الجغرافي، الأمر الذي أكدته عملية الكويت حيث جاء المنفذ من السعودية عبر البحرين في نفس اليوم الذي تم فيه التفجير.. وهذا النمط من التنقل اشتهرت به “القاعدة” أيضا في أوروبا، حيث كان التخطيط يتم في بروكسيل، فيما التحرك يتم من هولاندا وفرنسا، ليتم التنفيذ في إسبانيا، الأمر الذي يجعل من المستحيل على السلطات الأمنية اكتشاف أبعاد اللعبة بسبب غياب التنسيق الأمني حينها. لكــن، مـن هــو العقــل المدبــر للعمليـات الأخيـرة؟.. من الصعوبة بمكان إيجاد رابط موضوعي بين هجمة تونس وهجمة فرنسا وهجمة الكويت، فالمجال الجغرافي بالإضافة إلى إختلاف الأهداف، يعطي الإنطباع بأن الأمر مجرد صدفة، وإن كانت “داعش” هي التي أعلنت تبنيها للعمليات الثلاثة، لكن في مجال الحروب الناعمة لا مجال للصدفة، وكل شيئ يتم التخطيط له بدقة، وما قد يحصل هو نوع من تداخل في الأهداف، بين الهدف الأمريكي الأساس الذي هو إشعال حرب دينية بين السنة والشيعة من خلال استهداف مساجد الشيعة وتوقع ردة فعل غاضبة تكون بمثابة الشرارة التي تفجر الصراع الطائفي، وبين أهداف اللاعبين الإقليميين المرحلية والتي قد تبدو ظاهريا ثانوية لكنها تؤسس لمرحلة جديدة مقبلة وفق مخطط أعد مسبقا لتحويل الدول العربية إلى دول فاشلة، مفككة، وإدخالها في دوامة الحروب الأهلية. لا يحتاج الخبير بشؤون الإرهاب لكثير جهد لتفكيك هذه المعادلة الجديدة التي تبدو غامضة للوهلة الأولى، لأنه وكما قلنا، من يشرف على تنفيذ المشروع الأمريكي اليوم هو الحلف الجديد “السعودي – القطري – التركي” والذي يضم “إسرائيل” وعناصر المخابرات الأمريكية والفرنسية والبريطانية من الباطن. وبالتالي، فالأهداف التي حددت لهذا الحلف الجديد وفق بنود ورقة التفاهم التي كشف عنها موقع الحرس الثوري الإيراني، تلقي الضوء على ما نحن بصدد محاولة فهمه، ذلك أن الأهداف في حد ذاتها تصبح كاشفة لمصالح أصحابها.. لمــاذا تونــس؟.. الهدف الذي أريد تحقيقه من عملية تونس هو ضرب الموسم السياحي في بدايته الواعدة، ومعلوم أن السياحة تمثل أحد ركائز الإقتصاد التونسي، وضربها يعني إفشال الحكومة الحالية في إخراج البلاد من أزمتها الإقتصادية الخانقة، خصوصا وأن العملية جاءت عقب الإحتجاجات التي عرفتها البلاد تحت شعار “وينو البيترول؟” والتي تبين أن قطر هي من يقف ورائها. وليس خافيا أن لقطر وتركيا مصلحة كبيرة في تقويض الحكومة الجديدة التي جاءت على أنقاض حكومة إخوان ‘الغنوشي’ الذي ارتبط بنيويا بقطر وتركيا، وساهم إلى حد بعيد في إرسال المقاتلين بالآلاف إلى سورية، وبالتالي، من مصلحة قطر وتركيا أن تنهار تونس لتتحول إلى بؤرة جديدة للإرهاب في أفق استهداف الجزائر. لمــاذا فرنســا؟.. عملية مصنع الغاز في الجنوب الفرنسي وإن كانت محدودة في حجمها، إلا أنها عملية كبيرة من حيث رمزيتها وتبعاتها السياسية، ولعل من أهم تداعياتها أنها توفر للرئيس ‘هولاند’ شعبية كان قد فقدها قبل فترة بشكل دراماتيكي، وتجعل الشعب الفرنسي لا يعارض انخراط بلاده في الحرب على الإرهاب في سورية تحديدا بسبب تكرار ‘هولاند’ لمتلازمة أن القضاء على الإرهاب يستوجب القضاء على سبب ظهوره، والذي فسره بقتل الرئيس السوري ‘بشار الأسد’ لشعبه، الأمر الذي حول سورية إلى مغناطيس جالب للإرهاب من كل أنهاء العالم. ولم يكن من باب الصدفة أن يبعث منفذ عملية فرنسا بصورة ‘سيلفي’ قبل التنفيذ لصديق كندي يقاتل مع “داعش” في سورية، للإيحاء بأن ما يحدث في فرنسا له علاقة بما يحدث في سورية، وأن هجوم ‘شارلي إيبدو’ وما تلاه من هجوم على متجر يهودي في باريس كانت ورائه “داعش”، وأن من نفذوه لهم علاقة بالإرهاب في سورية واليمن أيضا، لأنه ووفق معلومات كشفها الحرس الثوري الإيراني، فإن فرنسا هي من خططت للسعودية عدوانها على اليمن، فيما باركته أمريكا وتعهدت بمدها بالمعلومات ومراقبة حركة الطيران الحربي. وحيث أن الشعب الفرنسي، وكما هو حال الشعوب الغربية يفكرون بجيوبهم لا بعقولهم ويعتبرون المصالح الإقتصادية لبلدانهم فوق الإعتبارات الأخلاقية، فإن نجاح الرئيس الفرنسي في الحصول على صفقات تسليح بـ 35 مليار دولار من دول الخليج، يجعل من تحالف فرنسا مع السعودية أمر ضروري يتجاوز اعتبارات مبادئ الحرية والديموقراطية وقيم الثورة الفرنسية المنسية. وبالتالي، فتفجير فرنسا الأخير وبعد تفجير “شارلي إيبدو” والمتجر اليهودي، يشير إلى أصابع المخابرات الفرنسية والصهيونية، ويضمن للسعودية التزاما فرنسيا بسياساتها المناهضة لإيران وحلفها في المنطقة، وخصوصا سورية وقضية مصير الرئيس ‘الأسد’. لمــاذا الكويــت؟.. بالنسبة للكويت، لا يختلف إثنان ولا يتناطح عنزان حول حقيقة أصبحت واضحة للجميع اليوم، ومفادها، أن المخابرات السعودية هي من تقف وراء هذه العملية، والتي تأتي بعد العمليتان اللتان استهدفتا مساجد في المنطقة الشرقية “السعودية” للقول من باب التضليل أن المهلكة هي أيضا مستهدفة بالإرهاب، لأن من له مصلحة في تسعير الفتنة الطائفية هي “السعودية”، خصوصا بعد فشلها في العراق وسورية ولبنان، ولم يعد لها من أوراق تلعبها غير محاولة خلق الظروف الموضوعية لصدام طائفي في الخليج يمتد ليشعل المنطقة برمتها، نظرا لتواجد المكون الشيعي بوفرة في دول الخليج.. ولا زالت “السعودية” تحاول إقناع أفغانستان بالإنضمام لحربها العبثية ضد إيران، خصوصا بعد فشلها الذريع في اليمن وعدم استعدادها للإنسحاب بشكل أحادي مذل، لذلك، تعتمد سياسة الهروب إلى الأمام لخلط الأوراق وتصوير الأمر كما لو أن إيران هي التي تزعزع استقرار المنطقة، بل ذهب بعض كتاب الزيت إلى القول أن ما حدث في السعودية وفي الكويت هو نتيجة للسموم الطائفية التي تبثها إيران، فمن يصدق؟.. ومرد هذا التحول في السياسة السعودية نحو التسعير الطائفي في الخليج، يعود بالأساس لحصول قناعة أمريكية تركية قطرية وسعودية أيضا، بأن دعم الجماعات التكفيرية المسلحة التي تقاتل النظام في سورية، أمرٌ لم يعد مجديًا أمام صمود الجيش السوري والمقاومة ميدانيًا. تطــورات نوعيــة مرتقبــة.. كنا قد ذهبنا في مقالتنا بعنوان “أردوغـان يقـرر دخـول الحـرب فـي سوريــة” منشورة على موقع ‘بانوراما الشرق الأوسط’، إلى أن الخطر القادم ليس من الشمال، لأن قرار أردوغان الذي توقعناه كان الهدف منه منع قيام كيان كردي في الشمال السوري يكون امتدادا لـ”دولة كردستان العراق”، وبالفعل أكدت الأحداث صحة هذا الإستنتاج، حيث نقلت الجمعة قناة “فوكس” التركية، أن الرئيس التركي اتخذ قرار الدخول إلى مدينة جرابلس السورية، وأعطى الجيش أمراً مكتوباً بذلك.. غير أنه ولسوء حظ السلطان، تراجع الجيش اليوم عن تنفيذ القرار ورفضه جملة وتفصيلا، الأمر الذي حول الرئيس التركي إلى بطة عرجاء مشلولة، ما يصب في مصلحة سورية ويؤشر إلى أن تغيرا نوعيا سيحصل في الأيام والأسابيع القادمة لجهة منع توافد الإرهابيين من الحدود التركية إلى سورية. وفي ذات المقال المشار إليه أعلاه، توقعنا أن هجوما سيشن على سورية من الجنوب بأمر من غرفة عمليات عمان، وبالفعل، فخلال الأيم القليلة الماضية، انطلق العدوان الجديد من عدة محاور للسيطرة على مدينة درعا في ما أصبح يعرف بـ”عاصفة الجنوب” التي هي امتداد لعاصفة الإجرام السعودي على اليمن.. لكن االعاصفة فشلت بفضل مواجهة الجيش العربي السوري الباسل، وأصبح التكفيريون يقاتلون بعضهم بعضا بعد أن اتهم كل طرف الطرف الاخر بالمسؤولية عن الفشل. المعطى السوري له أهميته الكبيرة في المرحلة المقبلة، فنجاح الجيش والمقاومة في تطهير القلمون، ونجاح الجيش والمقاومة الشعبية في صد هجوم التكفيريين على درعا، قلب المعادلات، ووصل حلف التآمر إلى قناعة مفادها، أن لا حل إلا باشعال حرب طائفية تكون المنفذ الوحيد لتأليب “سنــة” المنطقة على إيران ومحورها، ما سيمكن “السعودية” وفق ما تتوهم، من استعادة المبادرة والزعامة المفقودة قبل أن تقرر الإدارة الأمريكية معاقبتها على فشلها الذريع في ما تعهدت به، سواء لجهة إسقاط الرئيس السوري، أو لدخول صنعاء في عشرة أيام.. لم يعد أمام أوباما من خيار سوى تغيير استراتيجيته الفاشلة والتوقيع على الإتفاق النووي مع إيران واتفاق ثنائي ملحق لمحاربة الإرهاب، وإعادة صياغة النظام في السعودية مصدر الشر والبلاء في المنطقة، لأنه لم يعد هناك متسع من الوقت قبل أن يصبح أوباما بدوره بطة عرجاء فينتهي به الأمر في مزبلة التاريخ، لأن الفشل سيكلف أدارته وحزبه غاليا، خصوصا وأن مراكز دراسات مرموقة في الولايات المتحدة، بالإضافة لكبريات الصحف الأمريكية أصبحت تحذر من أن مصالح أمريكا توجد اليوم في مهب الريح، وأن سياسة حافة الهاوية لم تعد تنفع، وأن وقت التغيير لانقاذ ما يمكن إنقاذه قد حان.. ومهما يكن من أمر، فمستجد تركيز “السعودية” على الفتنة الطائفية في الخليج يؤشر إلى أن آل سعود يراهنون على استمرار نهجهم اعتقادا منهم أن الإدارة المقبلة ستكون للجمهوريين، ما سيطلق يدهم بدعم قوي من اللوبي الصهيوني لتخريب المنطقة، وهو ما دفع بالقيادة الإيرانية لعقد اجتماع الأسبوع المنصرم وصف بالهام والخطير، واتخذت خلاله مجموعة قرارات ستترجم قريبا إلى خطوات عملية لمواجهة أزمات المنطقة القديمة والمستجدة.. وهذا موضوع يحتاج لمقالة مستقبلة لاستشراف بعض من معالم هذه الخطوات، خصوصا بعد الرسالة التي حملتها عمان من طهران إلى من يهمهم الأمر في المنطقة. أحمد الشرقاوي / بانوراما الشرق الاوسط

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here