كنوز ميديا متابعة

مسألة الكذب في العراق على صعيد الحكومة ورؤوسها والمحسوبين عليها والسياسيين السائرين في ركابها باتت مسألة يومية ومادة رائجة وصفة لا يخجلون منها أبداً.. أنهم كما وصفهم قبل فترة زميلنا رئيس التحرير التنفيذي تلامذة أوفياء لمعلمهم (غوبلز) وزير الدعاية النازي أبان سنوات حكم هتلر وذاع صيته في فترة الحرب العالمية الثانية 1939 ــ 1945، والذي كان شعاره: أكذب .. أكذب حتى يصدقك الناس، وبعد هزيمة هتلر في الحرب العالمية الثانية وانتحار غوبلز لم تمت نظريته، بل تلقفها طلاب نجباء ساروا على نهجه، بل زادوا عليه كذباً وتلفيقاً وتزييفاً للحقائق وتضليلاً للرأي العام، ويأتي في مقدمة هؤلاء الأوفياء لغوبلز ونظريته وشعاره أهل السلطة والحكم في العراق الذين يسيرون بالبلاد والعباد من هاوية إلى أخرى منذ أكثر من عشر سنوات.

ولنأخذ مثالاً واحد باعتباره الأكثر وضوحاً وفضحاً ودحضاً لإدعاءات ووعود وأكاذيب هذه الحكومة المفترية ورئيسها الرائد في هذا المجال، ونعني بذلك ما يحصل في قطاع الكهرباء.

قبل شهرين ومع نهايات فصل الصيف وانخفاض درجات الحرارة أعلنت وزارة الكهرباء على لسان وزيرها كريم عفتان بأن عهد انقطاع التيار الكهربائي قد انتهى وأصبح جزءاً من ماض لن يعود ولن يتكرر، وبهذه المناسبة فقد عمت الأفراح وأقيمت مهرجانات بزيارة المالكي لوزارة الكهرباء وتوجيه رسالة شكر على العاملين فيها لمناسبة تحقيقهم هذا الإنجاز التاريخي المشهود، فيما دعا وزير الكهرباء المواطنين إلى إيقاف بل إلغاء اشتراكاتهم في المولدات الأهلية لأن تزويد الكهرباء الوطنية سيكون على مدار (24) ساعة في اليوم بلا توقف أو انقطاع.

الكثيرون استبشروا خيراً بكل هذه الوعود وخاصة وأنها أطلقت بحضور رئيس الحكومة الذي هلل هو الأخر لما تحقق باعتبار أن ذلك يعتبر انجازاً مبهراً يجير لصالح حكومته العتيدة.. أما بقية المواطنين فقد كانوا أكثر واقعية ودراية بألاعيب ووعود وزارة الكهرباء، لذلك فأن الأكذوبة الجديدة لم تنطل عليهم وراهنوا على القادم من الأيام عندما يدرك الجميع بأن كلام المالكي ووزير كهربائه عفتان ليس سوى فقاعة فارغة تتلاشى مع أول تغير في الجو ومع مجيء فصل الشتاء.. وهو ما حصل.

فمع أول موجة برد وهطول الأمطار انكشفت العورات وجاءت الفضيحة المدوية الجديدة لوزارة الكهرباء، فيما عاشت أحياء بغداد تحت سطوة الظلام الدامس لساعات طويلة، وعادت وزارة الأكاذيب وبائعة الأوهام ونقصد وزارة الكهرباء لترديد أسطوانتها المشروخة عن تعرض خطوط نقل الطاقة إلى أضرار كبيرة نتيجة استمرار الأمطار وكذلك سقوط بعض الأبراج الناقلة.. وهكذا تراجعت الوزارة عن كلامها القاطع وبياناتها وإعلاناتها عن النور الدائم والضياء المستمر وحملت الظروف المناخية مسؤولية ما جرى وصبت جام غضبها على كرم الطبيعة بهطول الأمطار الغزيرة لأنها أفشلت مشروعها النهضوي بالانتصار الباهر على الظلام وإلى الأبد.

هنا لابد أن نشير إلى أن وزارة الكهرباء باستمرارها أطلاق الوعود الرنانة والعهود الوردية قد أوقعت المواطنين في ورطة كبيرة بمواجهة أصحاب المولدات الأهلية، والسبب أن البعض قد صدق وعود وزارة الكهرباء وقرر إنهاء اشتراكه في المولدة الأهلية اقتصاداً منه في النفقات وللخلاص من عبء مادي كبير يرهق كاهل أصحاب الدخل المحدود وخاصة صغار الموظفين والمتقاعدين، والمعروف أن سعر الأمبير الواحد يبلغ (12) آلف دينار مقابل أوقات معينة فيما يتراوح سعر الأمبير الواحد لقاء ما يطلقون عليه بالخط الذهبي بين (22 ــ 25) آلف دينار شهرياً.. هؤلاء الذين تورطوا بإنهاء اشتراكاتهم في المولدات الأهلية راحوا ضحية وعود وزارة الكهرباء الكاذبة لأن أصحاب المولدات رفضوا أعادة اشتراكاتهم نكاية بهم لأنهم صدقوا وزارة الكهرباء وأخذوا تصريحات وبيانات وزيرها محمل الجد والمصداقية التي لا تحمل الشك أو الريبة.

أما أصحاب المولدات فأنهم يرون في مواقف وزارة الكهرباء العدائية منهم غير منصفة وغير عادلة لأنهم ساهموا في تزويد المواطنين بالطاقة الكهربائية على مدى سنوات طويلة وأنهم تعرضوا للكثير من الأذى والتهديد الذي وصل إلى درجة القتل كما حصل للعديد منهم.

ويقول عدد منهم أن وزارة الكهرباء لم تكن صادقة معهم فيما يتعلق بتزويدهم بكميات من الكاز دون مقابل وأقتصر تجهيزها لهم بكميات قليلة فيما حددت محافظة بغداد سعر الأمبير بشكل لا يتناسب وأسعار الكاز المرتفعة دائماً، ويرى أصحاب المولدات أن مسألة استقرار الطاقة الكهربائية ليس من السهولة بمكان وأن تأثرها بالعوامل الطبيعية مثل هطول الأمطار والعواصف أم يثير الضحكة والسخرية من جميع المواطنين وكان الأجدر بوزارة الكهرباء توفير المستلزمات الأساسية التي تضمن إيصال الكهرباء إلى لبيوت دون التأثر بعوامل طبيعية تواجهها جميع بلدان الكرة الأرضية.
المصدر ..العباسية نيوز

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here