محطة تستوقف كل متابع ومترصد للأحداث السورية الاخيرة، التي تشهد منذ اشهر حركة تصعيدية ملفته. فمن يتابع التصعيد الإرهابي وتحركات الجماعات المسلحة التكفيرية في الشمال الغربي من سوريا وهي المنطقة الحدودية من الجانب الشرقي الجنوبي لتركيا، وبالخصوص في محافظة ادلب والارياف المحيطة بها، فضلا عن ارياف حلب التي شهدت توترا مستمرا منذ العام ٢٠١٢، وبعض ارياف اللاذقية، وصولا الى المعارك الدائرة في جسر الشغور من محافظة ادلب، هذه التطورات تدفع لطرح السؤال بحثا عن خلفية هذا التصعيد وما يرمي اليه الآن وبهذا الزخم الذي قد يكون شبه مفاجئ، والأهم من ذلك من يقف ورائه؟؟؟
أول ما يقع عليه الباحث في الشأن السوري، هو ان تركيا والسعودية وقطر ومن ورائهم الكيان الإسرائیلي، هم من يقف وراء التصعيد، اذ لم يعد خافيا على أحد ان الجماعات التكفيرية ما هي الا صناعة لهذا التحالف المشؤوم بين تلك الدول، ويبقى المستفيد الأول هو الكيان الإسرائیلي ومن ورائه امريكا والغرب الذين لا قرار لهم الا نهب خيرات بلادنا. فهذا الحلف المشؤوم يمد الجماعات التكفيرية بكل ما يلزمهم في تحركهم وقتالهم بدءا بالتخطيط والتدريب مروراً بالتجهيز والتسليح والتذخير، وصولا إلی كل ما له صلة بالشأن الاستخباري والاستعلامي في الميدان .
هذا الحلف المشؤوم كما توضح الصورة الميدانية تقف بشكل كلي وراء العمليات الإرهابية الواسعة التي نفذت في تلك المنطقة وبشكل لا يناقش فيه عاقل. وهنا ينقلب السؤال ليطرح بصيغة أخرى: لماذا كثفت هذه الدول تدخلها في سوريا في هذه الفترة وبشكل يتقدم عن مستويات تدخلها السابق الذي لم ينقطع أصلا منذ بدء العدوان على سوريا؟؟؟ وقد اشارت مصادر بأنه في الآونة الأخيرة التقت الأجهزة الاستخبارية لكل من السعودية وتركيا ومشيخة قطر وفرنسا والکیان الإسرائیلي بتنسيق مع دول في المنطقة، على تصعيد العدوان الارهابي على الأراضي السورية، وأن تعليمات من هذه الدول وجميعها تدعم العصابات الارهابية، صدرت الى هذه العصابات بتكثيف جرائمها ضد الشعب السوري، وقدمت لها الدعم الاضافي بكافة أشكاله، أسلحة وذخائر وأموال وضخ للمرتزقة، والمعلومات الاستخبارية، وجبهات قتال جديدة فتحت. وتشير المعلومات نفسها الى امكانية فتح جبهات قتال جديدة في اماكن وبلدان أخرى قد لا تكون مصر ولبنان والاردن بعيدين عنها .
وفي سياق البحث عن الإجابة نرى أن هناك أسبابا عديدة دفعت بهذه الدول لتصعيد عدوانها دعما للإرهاب على سوريا، وبعض هذه الأسباب مشترك المصالح وبعضه الآخر احادي المنفعة والمصلحة. هذه الأسباب يمكن تلخيصها كالتالي :
١- السبب الأول والرئيسي متصل بالميدان السوري مباشرة وخاصة بسبب تراجع الجماعات التكفيرية الإرهابية في الأشهر الفائتة أمام التقدم والإنجازات العسكرية التي حققها الجيش السوري والقوات والتشكيلات. هذه الإنجازات ولدت شعورا للدول الداعمة للإرهاب بفقدان السيطرة .
٢- كثفت الحكومة السورية في الآونة الأخيرة مجهودها التشاوري بحثا عن مخرج سياسي للازمة لا يكون فيه للجماعات التكفيرية التي دمرت وقتلت الدور الذي تحلم به، حيث عقد لقاء موسكو٢ بعيدا عن مشاركة ما يسمى بالائتلاف السوري. وهذا السبب حذى بكل من تركيا والسعودية وقطر ومن ورائهم الكيان الغاصب لتكثيف الدعم بمزيد من الصواريخ والمدرعات والتسهيلات الحدودية لعبورهم الأراضي السورية .
٣- العدوان السعودي الأمریكي على اليمن والذي رأت فيه بعض الدول كتركيا وقطر انه انجاز متقدم وربح مفترض للسعودية، وفي الإطار الذي تتنافس فيه هذه الدول فيما بينها على فرض سياستها على شعوب المنطقة والعالم الاسلامي، وجدت تركيا وقطر بضرورة توحيد الجهود مع السعودية لتحقيق المزيد من الاعتداءات في سوريا وبقيادة تركية احساسا بتناغمها مع العمل السعودي العدواني .
٤- الضغوطات الاخيرة على تركيا وتضیيق الخناق عليها للجرائم التي ارتكبتها بحق الأرمن، وبدلاً من ان تقوم تركيا بإظهار موقف تراجعي، والتعويض عن ما قامت به بحق الأرمن، ذهبت الى سوريا بمزيد من الدعم والتنسيق مع قطر والسعودية والكيان الغاصب لتشكل قناعة راسخة وقاطعة امام المجتمع الدولي وشعوب المنطقة بأن تركيا العثمانية لا زالت بفكرها الاجرامي بل اشد وأبشع .
٥- قلق الدول الداعمة للارهاب(السعودية وقطر وتركيا) يضاف اليهم الكيان الإسرائیلي من الاتفاق النووي الايراني مع السداسية الدولية. وفي خطوة بهدف إفشال هذا التوافق المزمع انجازه بشكل كامل في الأشهر القادمة، عمدت هذه الدول الداعمة للارهاب لمزيد من الأعمال الإرهابية في سوريا بهدف ارباك المجتمع الدولي، والقضاء على اي حلول سياسية واتفاقات یمكن التوصل اليها .
٦- بهدف تشويه صورة الحكومة السورية، عمدت تركيا والسعودية وقطر الى دفع المجموعات التكفيرية الإرهابية لاقتحام مخيم اليرموك، بهدف اجبار الجيش السوري على التدخل وقصف المخيم لمنع توسع سيطرة داعش داخله، وبالتالي اتهام الحكومة السورية بأنها تعمل على قتل الفلسطينيین .
٧- فشل جماعة الإخوان المسلمين في مصر، المنفذة للبرنامج الامریكي في المنطقة والمدعومة قطريا وتركيا، دفع بالجماعة الى توحيد نشاطها وتكثيف جهودها في سوريا .
٨- الاخوان المسلمون في مصر والمدعومون قطريا تلتقي اهدافهم بشكل كبير مع الوهابية السعودية. فالهدف واحد والاجرام واحد، وبالتالي فهم يلتقون على هدف تدمير الدولة السورية، وعليه يقوم ال سعود بتغطية ودعم وتمويل ونقل السلاح لهذه الجماعة التي تحتضنها قطر وتركيا .
ومما لا شك فيه ان هذه الاسباب التي تصب في مصلحة كل من ال سعود وقطر وتركيا، تعود بالنفع الأكبر على الكيان الإسرائیلي الذي يعد اصل الفتنة والاجرام في المنطقة، وحروبه على الشعب الفلسطيني واللبناني، واستقباله للجرحى من التنظيمات التكفيرية في سوريا ورعايته لهم، يضاف الى ذلك الأسلحة الاسرائیلية التي يضبطها الجيش السوري بين الحين والآخر. لهذه الأسباب وربطا بالهدف الرئيسي من العدوان على سوريا، قامت هذه الدول بخوض الحرب إلى جانب الإرهابيين بكل ما يمكن أن تلقيه من ثقل في الميدان قاصدة العودة إلى سوريا في حقبة زمنية بالغة الأهمية تتحدد فيها أحجام القوى في المنطقة وانتصاراتها وخسائرها .
بالرغم من كل هذه المؤامرات التي تحاك ضد شعوب منطقتنا، وبالرغم من كل التحديات والصعوبات والعوائق، الا ان شعوب هذه المنطقة والشعب السوري ومحور المقاومة اثبت وعلى مر السنين الماضية انه عصي على العدو، لا يأبى الهزيمة والانكسار، وما لم تتمكن اعداء الأمة من تحقيقه في السنوات والمؤامرات الفائتة، لن تتمكن من تحقيقه ابداً. وشعوب منطقتنا تعي اليوم اكثر من اي وقت مضى حقيقة المؤامرة، ومؤامرات اعداء الامة والشعوب كلها خاسرة واهنة لن تحقق شیئاً سوى الهزيمة والعار والخزي على داعميها، والتاريخ خير شاهد على ذلك .
نقلاً عن موقع الوقت

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here