محمد علي مزهرشعبان

 

حين يأخذك الذهول فلتزم الصمت ، ولا يلهبك الا صوت ذاكرة الامس القريب احداثه مسالكه ، اوراقه السوداء ومأسيها ، وماذا فعل ابن الوطن بأخيه حين دارت الدوائروالنوائر على ثوار يوم انتفاضة شعب برمته وطاغية واسرته ، ومن سميوا ببيض المحافظات التي غردت مع سرب القائد . ان المرء وهو يحمل هذا العبأ الكبير المؤلم ، ورغم ذلك لا يكون الانسان خالصا لعاطفة بعينها تسيطر عليه ويحدد على ضوءها معايير سلوكه ، بل النبيل هو نهب لقدر من العواطف ، وان تباينت فهي تذهب حيث يدرك المرء ان الشرف والمواطنه والارض والاصول هي من يدفع بالمشاعر حين أزمة . هوذا الحال وما وصلت الامور من مأل . ان ما يحدث الان من صور بين ان تنحني اجلالا لمواقف من اهل الوسط والجنوب لقلوب مطمئة لم تحمل قط ضغينة ، وانفس لاصفى معدن من ان تعتلج بها الاحقاد وتذهب بها الايام الى حيث تاريخ لم يزاوجه الصفاء ، ولن يردعه ناموس الاخاء عند الاخر. بين من يفترش بيته سقفا ، وقلبه اشفاقا عند محنة ، فيعانق ولا يقطع عنقا ، ويرافق بقلب تغمره المودة وليس قلوب امتلأت حنقا. نفوس فيئها الطمأنينة ،

لا يغشى الظلام خوالجها ، واخرى غلبتها المنايا على تلكم المبتغيات الظلامية فوجدت احضانا دافئه عند مكروه ، دفء من دموع لازالت ساخنة ، تبكي الفواجع والمواجع عند دكة النهر ، هناك عند سبايكر ودروب الغيلة والاغتيال ، واشلاء تناثرت من مفخخة وانفجار . كبرت المأذن اولئك انفسكم في متاهة المصير ، افتحوا مغاليق قلوبكم قبل بوابات البيوت . انتصروا مرة اخرى كانتصار المنحور على سيف الجلاد ، اننا ابناء وطن واحد ولنا في تلك الاودية والقصبات والمدن المهجورة الان اخوة وعمومة وصلة رحم . هذا حديث العواطف وما لها من نبل ،

ولكن حديث العقل المتحفز الذي يقرأ الامور ليس بالمبتعد عن العواطف ولكن من يبحث في زوايا الامور ومخارجها ، ومبتغيات الدسائس وفنها ،تذهب بالرؤى الى التريث وادراك ودراسة عواقب الامور ، فربما يختفي وراء تلك الهجرة من المارب ما خفي . ولعل المنطق يفرض عدة اجراءات في مثل هذه الامور ، كما هو حادث في كل انحاء العالم . اولا- اقامة معسكرات بحماية امنية واستخبارات تضبط تلك المخيمات . ثانيا- توفير كل لوازم الغذاء والدواء والرعاية الصحية ، مهما كلف الامر من جهد للحكومة .

ثالثا- سحب الشباب والرجال من المؤهلين لحمل السلاح وزجهم مع الجيش او الحشد او ممن بقى من العشائر المقاتله . رابعا – اخضاع كل رجل الى مراجعة دقيقه في تاريخه وسجله الخاص . والسؤال ما الضير لو اخذت هذه الاجراءات وعلى وجه السرعة ، فكم وكم اظهرت لنا التجارب تسلل الكثير تحت عباءة المهجرين من ايد اثمة ومجرمة ومندسة ، سواء من لبسوا جلابيب النساء او من تظاهروا بالمظلومية ؟ فبغداد لا تسع لاكثر من ثلاثين الف رجل لا يعرف حابلها من نابلها ، بريئها من مجرمها ومندسها . كل شيء وارد في شكوك هذه الجهة التي لم تعزل العواطف وانما استحضرت الرؤية المدركة وعاقبة الامور . وما الغريب حين يكون سياسيا وفي داخل البرلمان وناطقا باسم كتلة تمسك نصف السلطة مثل ظافر العاني وهو يؤبن عزة الدوري حيث يقول : عبر فضائية التغيير : الراحل عزة الدوري عندما يخاطب أتفه الناس فهو أشرفهم ، حار في أمره أعداؤه وعجز عن وصفه أصدقاؤه يشهد الأعداء بصدقه ويعلم الأصدقاء طهره رجل قل نظيره بين الرجال إن وعد صدق وان قال فعل ….

لا اقول سوى مثواك الجنة شهيدا. جميل هذا الرجل يشغل هذه المناصب وهو كتف بكتف مع سياسنا وقادتنا وامام اعين الجميع يعلن ذلك جهارا ، فكيف بملثمين يختبئون مع مئات الالاف من المهجرين اللذين ربما ستنزل البلاء في صفوف الابرياء . بين العاطفة ونبلها والقراءة الدقيقه وحصافتها ، معادل ان لا نقع في الخطأ . الانبار مدينتنا نعم سبية داعش ، ومن رجال الانبار رفض الحشد تحت عدة غايات ومسميات ، والحشد على ابوابها ينتظر خيار اهليها المسبين وليس رواد الليالي الحمراء في عمان ولا الجرذان في اربيل كردستان . فاحتشدوا يا شباب الانبار ، فان زناة الليل على مضجع مدينتكم ولكم الخيار والقرار.

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here