بقلم اسعد عبد الله عبد علي

 

مملكة آل سعود كانت تتبع سياسة ماكرة, طيلة العقود الماضية, وهي سياسة الدسائس, وافتعال الحروب والنزاعات, بدفع الآخرين لها, من دون أن تتدخل مباشرة, فأدوارها في حروب العرب ضد إسرائيل مخزية, لطبيعة الدور الخبيث لمشايخ آل سعود, ثم كانت حرب اليمن في الستينات من القرن الماضي, حرب كان وقودها الجيش المصري, أما حرب العراق وإيران فكانت بدفع سعودي خفي, ولا ننسى حرب  الخليج الثانية والدور السعودي الكبير, وأخر دورها الخبيث في زعزعة بلدان المنطقة, عبر دعم الجماعات الإرهابية.

فحافظت على كيانها, عبر ادوار غير مباشرة, في إشعال الحروب والفتن, لكن اليوم حصل تغيير غير محسوب, بل مغامرة طائشة لسلمان.

قالت صحيفة ( نيويورك تايمز ) الأمريكية: أن التدخل العسكري السعودي في اليمن يهدد بتحويل الأوضاع  إلى حرب أهلية وصراع إقليمي واسع, كما إن الضربات السعودية, أنتجت دمار إلى أي أمل في استقرار اليمن, موضحة انه بدلا من استخدام السعودية لقوتها ونفوذها, كان عليها بدء المفاوضات الدبلوماسية, والتي تقدم  أفضل أمل لإيجاد حل دائم.

تساؤلات كثيرة تشغل الرأي العام, عن الدوافع الحقيقية للسعودية, لتغيير جلدها من مجرد عقرب يقرص, إلى وحش يضرب.

العامل الإقليمي دفع السعوديون, إلى التدخل عسكريا في اليمن, بفعل النجاحات  الإيرانية على مختلف الجبهات, من تحرير تكريت إلى الاتفاق النووي الأخير, الذي أحبط السعوديون, وجعلهم يحسون بخطر التحجيم, مما دفعهم لتشكيل حلف بقوة الدولار, للقيام بمغامرة بالحديقة الجنوبية لهم ( اليمن), فلم يجدوا ردة فعل إلا الحل العسكري المباشر, لكن غياب الرؤية للمستقبل, ينذر المملكة بخطر كبير.

الصراع الداخلي الخفي, فبعد تسلم سلمان الملك, تعيش المملكة صراع شديد حول ارث الملك عبد الله, مع صعود جيل جديد من الأمراء الطموحين, فكانت خطوة عاصفة الحزم, لإظهار سلمان بمظهر القوة, بالإضافة إلى إن أعلان الحرب, سيتم تحت عنوانها ضرب المنافسين بعناوين شتى ممكنة, كما يحدث دائما.

النتائج المتوقعة مخيفة جدا, وهو ما أشارت له الصحيفة الأمريكية, فالصلح لا يمكن أن يتم بقوة السلاح, ولا يمكن إن يأتي الحل بضربات من قوة خارجية,  لذلك الرؤية للغد تنذر بأمور عديدة أهمها:

أولا: الحوثيون, سيصبحون قوة أكثر من اليوم, والضربات عاصفة الحزم, ستكون دافع كبير لتعزيز القوة, بل يتحولون مستقبلا  لتهديد حقيقي لمملكة الشر.

ثانيا: بفعل عدم نجاح العاصفة ستكون لها انعكاسات شديدة على الداخل السعودي, فلا يكون انتصار إلا بتحقيق استقرار اليمن, وهذا غير ممكن ألان, لذلك المغامرة ستجر أذيال الفشل , فيكون بداية عهد سلمان بهزيمة, ستفتح عهد التمرد وخلع الطاعة داخليا, مما يعني مع انتهاء عاصفة الحزم, تهب عاصفة داخلية على المملكة, تهدد استقرارهم الذي دام طويلا.

ثالثا: حكم مصر سيتعرض لزلزال كبير بفعل الخطوة غير المحسوبة التي قام بها السيسي, والتي رافقها رفض شعبي, وهي خطوة أحادية لأنه قرار لم يشترك به باقي القوى المصرية, أي إن مصر عادت لزمن التفرد بالقرار, مما يعني العودة لنقطة الصفر, وستهب رياح الفوضى من جديد على ارض مصر.

رابعا: حلف السعودية ستنفرط حباته, بفعل المستنقع اليمني, الذي سيجلب العار لكل من شارك به, وبالتالي تفقد السعودية مكانتها العربية, وهيبتها بين دول المنطقة, والهيبة إن فقدت فلن تعود أبدا.

رؤية للعلل والنتائج لقصة حرب اليمن, التي ستحقق تغييرا كبيرا في المنطقة, فهو حريق أشعل فتيله الملك سلمان.  

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here