محمد علي مزهر شعبان

على مر تاريخ المعارك وسجلها الدموي ، لم يتقاتل المتحاربون بمناديل ورقية او يتقاطفون بالورود . انها الحرب بين مهاجم يريد ان يصل الهدف بكل ما امتلك من قوة نار، وبين مدافع حين يدرك انه اوشك على الخسارة فيترك الارض محروقة ملغومة . هذه لغة الحرب حيث تنطوي في صفحاتها من يلتحف الارض بين ميت وجريح ، اخ وابن عم ورفيق درب . لابد ان يكون عصف من الغضب قد هاج في صدور الحشود وهي تزحف نحو شاطيء القصور اللعينة حيث لازالت الدماء ندية لشباب نحروا على ايد اثمة ،هي ذاتها تقف قصادهم الان لتكمل ما سقط من ألاف كمغدورين الى مئات جاؤا كمحررين

هم هم ذاتهم اللذين ساقوا اولئك الفتية من ” سبايكر” اللذين تجردت من قلوبهم طبيعة الانتماء للبشر الى اخس المخلوقات وارذلهم اخلاقا وادناهم احساسا بالانسانية . اوغاد عم التعصب على بصيرتهم فكانت افئدتهم صبخاء جرداء من كل ما يمت للبشرية . عميٌ بلا هدى ولا رادع وغلواء بغيض أطاح بالناموس وهدم كعبة الغاية من وجودنا كخلق اسوياء . وأودوا بالرسالة التي يتشدقون انهم ينتمون اليها الى منازل الذل والهوان ونظرة الازدراء . منذ ان قادها سيدهم ابو سفيان وامهم أكلة الكبود … ضلالة عن محجة الحق ، واستقواء بباطل ،واصطفاف رهين على جثث واشلاء .

 

ان ما حدث في تكريت نصر لم يتوقعه المراهنون سواء ممن كان داخل المدينة او اولئك اللذين يسوقون للخسارة ويستحضرون كل ما اؤتي من عثرات امام هذه الحشود الواقعة على الموت . واذ تشتد المصارع فاذا بهم في خشية الرهبة من هذا الموج الزاحف المشحون غضبا لا لقتلاه فقط وانما لوطنه الذي اضحى سبية بيد وحوش الغاب . غضبا لوطن ضاعت هويته بين الاهواء المجندة ، اولئك من يقررون الموت في ملاهي عمان ونوادي الليل في ازقة العهر ودرابين بائعات الهوى. لقد أسرهم الخوف من التهلكة ، فتنادت اصوات الخيبة والخذلان . شيخهم يكون في ضيافة النبي ص في حلم كما ادعى واوصاه الرسول برجاء : يا ولدي يا أبا بكر البغدادي اترك الموصل بعد عقد قرانك على شقراء ألمانية واذهب الى حيث وسعك من أرض العرب فهي مشروع استجابة للادعياء . ابن اللتي واللتيا وكأنك حمل وديع وخلق رفيع ، لقد هشمتم كل ما تبقى من رسالة نبي امين .

وضعت حرب القذائف وازيز الرصاص اوزارها في تكريت واشتعلت حرب الالسن الدعية ، خشية ان تكشف اوراق القتله بعد حين ، ومن ارادوا الهروب بدلوا جلاليب الرجولة الورقية ، ولبسوا اردية النساء ، وازيحت اللحى الكثة الشعثاء ، لتصطبغ الوجوه الكالحة باحمر الشفاه ، وتدهن صفحات الخدود بالدهون التي تتبرج بها العاهرات . واخرون اختفوا بين الصفوف المرحبه بهذا السيل الهائل من الجيوش ليكتسحوا الزبد فأختفوا واصطفوا على القارعة ، ولكن بقلوب أختفى بين جناباتها الحقد والغضب .وكأن هؤلاء المصطفون جميعهم ملائكة رحمة ، وانهم في مثوبة الخلاص وهم ذاتهم ذوات اثم ومضلة ووزر. الناس من اهل هذه المدينة بين مقتول وقاتل ، بين مظلوم وظالم ، يجدون قاتليهم في الامس ينعمون بالسلامة اليوم . والسؤال من قتل الجبور والعبيد ؟ من قتل اميمة جباره واهليها ؟ من نحر معارضيهم او من لم يبايعهم ويوالوهم ، مئات تتبعها مئات؟ اليس هؤلاء من أهل المدينة ،

 

وهم ينظرون الى قاتليهم وان تخفوا عن معرفة الجيش القادم توا الذي لا يعرف عن هؤلاء الا بعض الاسماء ، اما من فقد ابيه واخيه وابن عمه يعرف ما كان يفعل هؤلاء ، فكان الثأر وفارة الدماء ، على من قتل الرجال واغتصب النساء . أليست هي ادوار ؟ كم من محال وبيوت اغتصبت من أصحابها من قبل الدواعش ،فكيف لا تكون ردة الفعل هي اول ما تكون بين الجار وجاره وبين المقتول وقاتله ؟ حتى يخرج المتقولون ، واولهم شرقية الدعي الملعون ، وتجار الحروب والمجون ، ان يتهموا حشدا بسرقة ثلاجة او حرق بيت ملغوم . علام تريدون ان تسرقوا النصر من اولئك الفتية والشيوخ اللذين باعوا ارواحهم طوعا وبلا ثمن لوطن ؟ علام تتهمون من عرض روحه ان يسرقها اللصوص لكي يسرق توافه ما ذكرتم وتتدعون ؟

 

هؤلاء قدموا ارواحهم دون ان يرجوا مقابل الا ثمنا غاليا هو حماية وطن وحب ارض وشهادة يرفعها امام التاريخ وخالقه . لقد شاهدتموهم ونحن اياكم ، لم يعنفوا قط بامريء ظفروا به ،بل وسعت عواطفهم النبيلة وما اباحت من صفاء انفسهم ، ان يقول مقاتل الحشد الشعبي للمراءة التكريتيه ( تفضلي شرابا غذاءا .. انت اختي انتي عرضي انت شرفي ) لقد اغضوا عن ما فعلتموهم من قتل ونحر واباحت لكل المقدس واوصلتم البلد الى هذه الكوارث في جرائم الابادة .. هم يعرفون ان عقابكم عدالة مطلوبه ، ولكن العفو شيمة الكرماء يا لؤماء . وان حدث امر كما يدعي المتباكون ، فهو سلوك خارج السرب ، وان حق الحق تخيلوا ما عقابكم …. سرقة ثلاجة ام سرقت ارواح ؟
– اقرأ المزيد : http://www.qanon302.net/in-focus/2015/04/05/50370

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here