تعتبر السعودية أحد أهم الدول المؤثرة في سياق التطورات في المنطقة. كما أن معرفة هيكلية السلطة في الرياض يمكن أن يكون له دور كبير في صنع القرارات ووضع السياسات، وعلى هذا الأساس فقد عقدت حلقة نقاش بحضور الدكتور نبي الله ابراهيمي، استاذ العلاقات الدولية في جامعة ترببت مدرس والخبير في المستجدات السعودية والاستاذ سعد الله زراعي الخبير في شؤون الشرق الأوسط وغرب أسيا. وقد تناول الدكتور ابراهيمي في هذه الجلسة دراسة لكل من هيكلية السلطة في الرياض، وأصحاب القرار والعائلة المالكة في المملكة العربية السعودية، وعلاقة العائلة المالكة بالجماعات التكفيرية والسياسات المحتملة للملك سلمان بشأن الجماعات التكفيرية وعملية الاصلاحات في المملكة العربية السعودية ومكافحة الارهاب.

لقد غير السعوديين من سياساتهم الاستراتيجية  بشكل كامل إزاء المستجدات في الشرق الأوسط. فيريدون محاربة المجموعات الارهابية لكي يتولوا المهام التي سوف يعطيها المجتمع الدولي للشيعة.

تعتبر السعودية أحد أهم الدول المؤثرة في سياق التطورات في المنطقة. كما أن معرفة هيكلية السلطة في الرياض يمكن أن يكون له دور كبير في صنع القرارات ووضع السياسات، وعلى هذا الأساس فقد عقدت حلقة نقاش بحضور الدكتور نبي الله ابراهيمي، استاذ العلاقات الدولية في جامعة ترببت مدرس والخبير في المستجدات السعودية والاستاذ سعد الله زراعي الخبير في شؤون الشرق الأوسط وغرب أسيا. وقد تناول الدكتور ابراهيمي في هذه الجلسة دراسة لكل من هيكلية السلطة في الرياض، وأصحاب القرار والعائلة المالكة في المملكة العربية السعودية، وعلاقة العائلة المالكة بالجماعات التكفيرية والسياسات المحتملة للملك سلمان بشأن الجماعات التكفيرية وعملية الاصلاحات في المملكة العربية السعودية ومكافحة الارهاب. كما بحث السيد سعد الله زراعي الهيكلية الجديدة للسلطة في السعودية وأكد بشكل كبير على السياسة الخارجية للبلاد فيما يخص التطورات الحاصلة في الشرق الأوسط. والان لنتعرف على هيكلية بناء السلطة في السعودية من وجهة نظر الدكتور ابراهيمي.

جاء في تقارير لوسائل الاعلام الايرانية أخبار تتحدث عن إصابة الملك سلمان بمرض الزهايمر، فإذا كان الملك السعودي قد أصيب بهذا المرض فيبدو أن هناك تيار قام بالإقالة والتعيينات الجديدة في هذا البلد. ما هو رأيكم في هذا المجال؟

الدكتور نبي الله ابراهيمي:  أعتقد أن موضوع إصابة الملك سلمان بمرض الزهايمر هي على الأغلب مجرد إشاعة. كما تم افتعال هذه الشائعات داخل السعودية أيضاً وانتشارها كان بسبب وجود المنافسة بين تيار السديريين والليبراليين. في الواقع هناك تيار فكري قام في عهد الملك عبد الله بقيادة ” خالد التويجري” رئيس مكتب الملك السابق وحليف متعب بن عبد الله.  فقد شن هذا التيار حرب نفسية على الملك سلمان ونظراً لأن اشاعة اصابة الملك بالزهايمر “النسيان” من شأنها أن تشجع هيئة البيعة والمجلس الطبي ألا يصل الملك سلمان إلى عرش المملكة العربية السعودية. وتعلمون أن هاذين المجلسين يتمتعان بدور مهم في تعيين الملك. ولكن لوحظ أن الملك سلمان قد وصل إلى العرش بعد وفاة الملك عبدالله بدون أية صعوبات.

وفي إجابة الخبير في الشؤون السياسية السعودية على سؤال يتضمن سبب عدم وجود أي تحديات رئيسية في السعودية أثناء انتقال السلطة ولم تقع البلاد في فخ عدم الاستقرار؟ قال: الإجابة على هذا السؤال ترتبط بموضوع وجود آلية اجتماعية وسياسية بين نخبة آل سعود. وكان انتقال السلطة في السعودية  دائما يتم بشكل سهل. وهذه الآلية لها جذور عشائرية في المجتمع. فعائلة آل سعود تضع في نظامها التعليمي أكثر من نقطة، أحدها موضوع الاجماع حيث أن أعضاء هذه العائلة يؤكدون وبشدة على موضوع الاجماع وعلى المشايخ.

كما صرح: اتخاذ القرارات ليست بيد العائلة المالكة بشكل كامل وإنما معظمها بيد مشايخ هذه العائلة الذين يقفون خلف الستار. ويعتبر” بندر بن عبد العزيز” أحد هؤلاء المشايخ والذي يبلغ الآن اكثر من 80 عام و أخ بندر بن عبد العزيز “أحمد بن عبد العزيز” وهما أخوة الملك عبد الله وسلمان وسلطان ولكن من أم أخرى. وتعتبر استشارة وأخذ رأي مشايخ العائلة المالكة في المملكة العربية السعودية في عملية اتخاذ القررات أمر مهم للغاية. بالإضافة لذلك وإلى جانب اجماع المشايخ السعوديين فهناك تقليد آخر في السعودية يقوم على أنه باستطاعة الملك الجديد جلب مابين 50 إلى 60 شخص من الأشخاص الموثوقين بالنسبة له إلى مجلس الوزراء والديوان الملكي. ويقبل السعوديون بهذا التقليد. وإن هذه العادات والتقاليد بمثابة قاعدة اجتماعية مقبولة في العائلة المالكة في السعودية وهذا الأمر أدى إلى وجود انسجام داخل هذه العائلة. في الحقيقة بالإضافة إلى هذا الأمر فهناك موضوع مهم أخر باسم الايجار. فالأمراء الذين يعارضون عملية الحكم كالوليد بن طلال ” أو الأمراء المتحريين” هؤلاء عبارة عن تيارات مثقفة بتوجهات يسارية في العائلة السعودية المالكة. وهذه التيارات لا تتفق مع العائلة السعودية الحاكمة. على سبيل المثال: إن أعضاء هذه التيارات يعملون في مجالات الاستثمار والبناء وأنشطة أخرى من هذا القبيل. يعني أن الأمراء الذين هناك احتمال لتمردهم يتم تحويلهم إلى المجال التجاري وإرشادهم في هذا المجال.

ألا يخضع هذا التيار في تحركاته لضغط من الرياض. على سبيل المثال، تقديم الدعم للجماعات التكفيرية؟

 

نعم، في إحدى الحالات؛ “عبد العزيز بن فهد” أحد أبناء الملك السعودي السابق فهد وهو الآن تحت الإقامة الجبرية بسبب اتصاله مع داعش. فقد كان عبد العزيز يقدم الدعم المالي لداعش بامواله الطائلة التي ورثها عن أبيه.  فقد ترك فهد لأبنائه إرث يقارب 30 إلى 40 مليارد دولار. وبعض الأمراء الذين يسعون للوصول إلى السلطة ولايعرفون العملية الحاكمة في السعودية والتي تصب في مصلحتهم يظهرون دعمهم للجماعات الارهابية التكفيرية. كما هناك تواجد لما يسمى بالاخوان المسلمين في السعودية ولكن في الواقع ليسوا كالاخوان المسلمين الذين في مصر. فالاخوان المسلمين في السعودية عبارة عن أشخاص متطرفين. وهم كتيار الصحوة الاسلامية يفتقدون للخطاب الاصلاحي. ويتألفون من جماعات سلفية جهادية وأقسام أخرى مختلفة. على سبيل المثال؛ تضم الجماعات السلفيةكل من التیار السلفي العلمي والدعوي والتيار السلفي التكفيري. وبسبب وجود مثل هذا الخطاب المتطرف في السعودية يقوم الغرب بدعم نظام آل سعود.

أي أنكم تقصدون بأن هذه المجموعة سوف تحكم السعودية في حال تمت الإطاحة بحكم عائلة آل سعود المالكة؟

طالما أن هذه الجماعات والجذور التكفيرية تتواجد في السعودية فإن عملية الاصلاحات الاجتماعية والسياسية سوف يتم تأجيلها في هذه البلاد. واذا مارس الغرب مزيدا من الضغطً على الرياض من أجل القيام بإصلاحات في السعودية فإن هذا الضغط سوف يكون له نتيجتين. الاولى إضعاف عائلة آل سعود المالكة والثانية استفزاز السلفيين والتكفيريين. ولهذا السبب قد شهدنا التزام باراك أوباما الصمت عن عملية الاصلاحات ومشاركة المواطنين السعوديين في أمور مدنهم  وذلك في أواخر عهد الملك السعودي عبد الله.

بدأت في عهد الملك عبد الله عملية اصلاحات في السعودية وتطورت بعض الشيء ولكن هذه العملية توقفت بسبب الصراع بين السلفيين المتطرفين وبين المعتدلين، هل أنتم تؤكدون هذا الصراع؟

نعم، لقد بدأت عملية الاصلاحات في هذه المرحلة. وإنني اعتقد أنه في ظل الظروف الراهنة هناك صراع وتحديات بين تياري السلفية أي التيار التكفيري والتيار العلمي أو الدعوي؛ ولكن يبدو أن هذه المشكلة تتفاقم في السعودية. فعلى سبيل المثال، تمت اقالة “عبداللطيف آل شيخ” رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودي من منصبه وهو مقرب من جماعة التكفيريين وقام الملك سلمان باستبداله “بعبد الرحمن السند”. وقد أثار هذا الاستبدال ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي التي دعمت ذلك. حيث أن الملك سلمان يسعى شخصياً لتعزيز السلفية العلمية والدعوية وذلك لكبح جماح السلفية التكفيرية والجهادية. وهذه هي إحدى الأعمال الرئيسية التي يقوم بها الملك السعودي الجديد.

كما تعلمون، إن مؤسس السعودية قام بجمع الاخوان ذوو المذهب المتشدد الذين لم يكونوا على استعداد لتقبل الانجازات الجديدة في مكان واحد وتصفيتهم ولكن هذه التصفية لم يستطع القضاء على الاخوان. وقد شهدنا في عهد الملك عبد الله تحركات لهذا التيار لذلك فقد بدأ الملك السعودي السابق بمحاربة السلفية التكفيرية. ولكن كيف يمكن للملك سليمان القضاء على هذا التيار الآن؟

إن عملية الاصلاحات التي انطلقت في السعودية سوف تستمر ولكن بشكل أبطأ. لكنها لن تتوقف لأن الملك سلمان وقبل أن يكون شخصية سياسية فهو شخصية ثقافية. ويتمتع بمكانة ثقافية مرموقة بين الشخصيات الثقافية في العالم العربي وبين الكتاب المصريين واللبنانيين على وجه الخصوص. ويؤمن الملك سلمان بوجود علاقة وثيقة بين المعرفة والسلطة كما يؤمن بأنه إن كانت السعودية تسعى للوصول إلى السلطة في العالم العربي فينبغي عليها محاولة تقديم الدعم للكتاب والمثقفين العرب. كما له علاقة مباشرة مع القضايا الفكرية في العالم العربي والفكر الليبرالي. لذا فمن الممكن توقع قيام الرياض بدعم كل من مصر ولبنان وتونس والبلدان العربية الأخرى التي تضم مفكرين عرب. وهذا الاحتمال قوي للغاية. وكما ترون فقد تم اختيار الدكتور “عادل الطريفي” وزيراً للثقافة والاعلام في المملكة العربية السعودية وهو المديرالعام لتلفزيون العربية ويبلغ الطريفي واحد وثلاثين عاماً فقط. وفي المقابل، نلاحظ أن مجلس الوزراء يضم ليبراليين وممثلين عن القبائل وأحزاب مختلفة أخرى في العائلة المالكة في السعودية. ويشكل هذا المجلس توازن بين جميع القوى السياسية والاجتماعية في السعودية وهذا يشير إلى أن العدو الرئيسي للسعودية ليس الشيعة والأشخاص الذين يسعون إلى الاصلاح والمجتمع المدني وإنما التيار السلفي التكفيري هو عدو البلاد. وتحول هذا التيار الآن إلى عدو للأسرة السعودية الحاكمة.

لقد أصبحت عائلة زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن معروفة ومشهورة أكثر بسبب الايجاروهناك متطرفين دينيين بين مجموعات العائلة المالكة في السعودية. اذا ونظراً لمساهمة  المتطرفين في جزء من السلطة والاقتصاد السعودي كيف من الممكن كبح جماحهم؟

بعد الممارسات اللانسانية التي تقوم بها داعش فإن كبح جماح المتطرفين في السعودية يتم مع وجود ضغط دولي. فمنذ انتصار الثورة الاسلامية في ايران إلى ظهور داعش لم يعتقد الغرب بأن الرياض ودول منطقة الخليج الفارسي يمكن أن تطعنه من الخلف. فالغرب وثق في هذه الدول ولكن تنظيم داعش أشار إلى أن جزء من الأسر الحاكمة في هذه البلاد لديها أفكار مناهضة لأمريكا وتعمل من خلف الكواليس. في الواقع لقد تغاضى الأمريكيون عن نشاطاتهم في العديد من الأماكن ولكن التصرفات التي أقدمت عليها داعش جعلت الأمريكيين لا يستطيعون غض النظر عما يقوم به أنصار داعش. لذلك فقد اتهمت واشنطن كل من السعودية وبعض الدول في جنوب منطقة الخليج الفارسي بدعمهم لداعش من خلال الجمعيات الخيرية والصرافين. وقد توصل الغرب الآن إلى ضرورة ممارسة ضغوطات على العائلات المالكة في المنطقة وخصوصاً السعودية لكي يعرضوا برنامجهم في مكافحة الجماعات السلفية التكفيرية على الغرب ويتعلق دعم الغرب لهذه العائلات بهذه المسألة، لذلك فإن كبح جماح التيار السلفي التكفيري يحظى بأهمية بالغة بالنسبة للسعوديين.

وفي إشارة من الخبير في الشؤون السعودية إلى رغبة دول منطقة الخليج الفارسي في استخدام الأدوات الارهابية والتكفيرية ضد ايران والشيعة، قال: لقد توصل الغرب في ظل الظروف الراهنة إلى أن تاريخ الشرق الأوسط يقوم على القوى الاجتماعية ولايمكن استقرار المنطقة من دون أخذ الدور الشيعي بعين الاعتبار. فقد كان الغرب يرغب بشدة في انضمام ايران إلى مايدعى بالتحالف ضد داعش ولكن ايران وبسبب قضاياها الاستراتيجية لم تنضم إلى التحالف. وأدرك الغرب بأن القوى الشيعية يمكن أن تكون من أهم القوى العالمية في كبح جماح التيارات السلفية التكفيرية. وبالنسبة للسعودية فإن هذا البلد قد أدرك أن التوازن بين الشيعة والسنة في الشرق الأوسط في صدد التطور. ولهذا السبب نلاحظ أن السعوديون يغيرون سياستهم الاستراتيجية بشكل كامل إزاء المستجدات في الشرق الأوسط وتريد الرياض الوصول بشكل سريع إلى قاعدة اللعبة في المنطقة. فالسعوديون يريدون محاربة الجماعات الارهابية التكفيرية لكي يتولوا المهام التي يريد المجتمع الدولي إعطائها للشيعة من أجل كبح جماح هذه الجماعات. فالسعوديون يخشون من تحول ايران إلى لاعب أساسي في منطقة الشرق الأوسط. ويدرك الشيعة هذه المسألة جيداً.

لقد شكل الملك سلمان مجلس الوزراء من ممثلين عن القبائل والعلماء والليبراليين والتيارات المختلفة في عائلة آل سعود ..فاذا استطاع الملك  سلمان كبح جماح التيار السلفي التكفيري فإن ذلك سيزيد من شعبيته. ومن خلال هذه الرؤية يبدو أن السعودية تتحرك باتجاه الاسلام المعتدل. فهل الاسلام المعتدل سوف يحصل على السلطة في المستقبل والتي يشكل الشيعة جزء منها؟

 

هناك توجهان في العائلة الحاكمة في السعودية بشأن الجماعات الدينية المتطرفة، الأول هو التيار الأمني بقيادة بندر بن سلطان. وهذا التيار يعتقد أن التيار السلفي التكفيري يعتبر بمثابة أداة مناسبة للسياسة الخارجية للسعودية، يعني أنه بإمكان الرياض استخدام التيار السلفي التكفيري كوسيلة للقضاء على حزب الله وإضعاف بشار الأسد والحد من النفوذ الايراني في الشرق الأوسط. والتوجه الثاني يعتقد بأنه ينبغي كبح جماح الجماعات السلفية التكفيرية ويجب قمعها في المناطق و إن الملك السابق والملك سلمان من مؤيدي هذا التوجه. وإحدى القضايا التي طرحتها كان بحث ايجاد توازن بين القوى الاجتماعية في الشرق الأوسط، لذلك فقد كانت إقالة بندر بن سلطان عضو جهاز المخابرات والأمن السعودي بمثابة أول رسالة يرسلها الملك سلمان للغرب في صدد تقويض مناصري الجماعات الارهابية التكفيرية. ومن المهم للغاية انتخاب شخص باسم “خالد بن عبدالله الحميدان” رئيساً للاستخبارات السعودية وهذا أمر غير مسبوق في تاريخ السعودية منذ 37 عام بأن يتم انتخاب عضو من خارج العائلة السعودية المالكة لهذا المنصب. وقد تلقى خالد بن عبد الله الحميدان تعليمه في الولايات المتحدة الأمريكية. وإن هذا التغيير في رئاسة الاستخبارات السعودية أمر مهم للغاية وهو بمثابة رسالة للغرب تقوم على أن الحكام الجدد في المملكة العربية السعودية يعملون على خدمة أمريكا في محاربة التكفيريين. لذلك فإنني اعتقد أن هناك منافسة لمحاربة الجماعات الارهابية والتكفيرية قد بدأت بين ايران والسعودية للحصول على امتيازات من الغرب وهذه المسألة لها علاقة مباشرة مع المستقبل الأمني للشرق الأوسط.

لقد تحدثتم عن وجود تيارات سعودية ترغب في مكافحة الجماعات الارهابية والتكفيرية مثل داعش. يبدو أن هذا العمل ليس بالأمر السهل بالنسبة للرياض. ماهو رأيكم في هذا الموضوع؟

لم يستطع تنظيم داعش أن يتغلغل في الرأي العام العربي. والعلامة الأولى على فشل داعش في ذلك هو افتقارها للسلطة الناعمة التي من شأنها جذب العالم العربي إليها. وفي بدايات تأسيس هذا التنظيم قام بعض الأشخاص من مناطق في العالم العربي بالانضمام لداعش وقد كان لديهم توجهات مذهبية. ولكن بسبب الأعمال التي أقدموا عليها بدأ هذا التنظيم بفقده للشرعية. كما خلص السعوديون إلى أنهم يتلقون الصفعات من أكثر من جهة. أولاً أن الغرب يضغط على الرياض وثانياً أن الرياض متهمة بدعمها للجماعات الارهابية، وثالثاً أن داعش لاتقبل  بما يسمى بالحكم الملكي وهذه المسائل غير واضحة في فقههم، وفي الأساس إن داعش تسعى للوصول إلى الخلافة. رابعاً، اذا كان تنظيم كداعش يريد أن يتواجد في السعودية لابد من وجود خليفة له في مكة أو المدينة ليحصل على الشرعية. على أي حال فالسعوديون يدركون أنهم إن كانوا يريدون تأمين أمنهم فإن ذلك لن يحصل مع وجود التيارات السلفية التكفيرية. وتخشى هذه العائلة من داعش. وتعمل السعودية على إقامة قناة على حدودها مع العراق. لأن خطر داعش في هذه البلاد يهددها ويعود ذلك إلى عدم قبول داعش لهذه العائلة من الناحية الدينية. وتَدَعي داعش أن هذه العائلات الوارثة تعمل بشكل يتنافى مع تعاليم الصحابة وهذا الأمر ليس له مكانة في الاسلام وفي موضوع الحل والعقد الذي ترتبط شرعية الحكومة به من وجهة نظر أهل السنة. وهذه من بين الأسباب التي أوجدت اختلاف بين داعش وبين السعودية وبقية دول منطقة الخليج الفارسي.

وفي تأكيد استاذ العلاقات الدولية على قيام السعودية بدعم الجماعات الارهابية والتكفيرية في سورية قال: لم يكن هذا الدعم فقط من أجل اسقاط بشار الأسد وإنما كان لدى الرياض خطة ترغب من خلالها بتصدير الأشخاص المتطرفين دينياً في السعودية إلى العراق وسورية. واشعال حرب بين الشيعة والسنة في هذه البلدان. فلم يكن السعوديون بصدد إسقاط أو عدم اسقاط نظام بشار الأسد إنما كانوا يحاولون تنفيذ هذه الخطة. فنظرتهم إلى سورية والعراق تبدو تماماً كنظرة الكيان الصهيوني لهذه البلدان. أي تعرية قوات العدو. وهذه النظرة مشتركة بين السعوديين والاسرائيليين. وفي الواقع فقد اعتمدت كل من الرياض وتل أبيب سياسة واستراتيجية في هذا المجال. إضعاف استراتيجية العدو أي التيار السلفي لتكفير الشيعة. كما لديهم نية في إدخال ايران في التطورات السورية وبهذا الشكل تتحمل طهران تكلفة تجعلها لاتستطيع لعب دور مهم في مناطق أخرى كاليمن والبحرين. وهذه هي استراتيجية السعوديين، وسوف نشهد في المستقبل تراجع السعودية عن التدخل في الشؤون الداخلية للعراق وسورية والتركيز على اليمن ومصر.

من التحديات الرئيسية التي تواجه السعودية موضوع الديمقراطية وحقوق المواطنين بما في ذلك الشيعة، فهل السعودية على استعداد لتقبل مثل هذه الأمور في ظل المستجدات التي تمر بها البلاد؟

لقد شهدت السعودية في عهد الملك عبد الله ظهور الطبقة المتوسطة أو أهالي المدن. و80 بالمئة من سكان البلاد هم من أهالي المدن. فعلى سبيل المثال، يقطن في الرياض 6 ملايين شخص ويبلغ عدد السكان في مكة 5 ملايين. وفي المدينة أكثر من مليون شخص. في الواقع لقد تحولت السعودية إلى مجتمع حضري. وعندما تسأل الشعب السعودي إلى أي قبيلة ينتمون فإن أغلبهم لايعلمون. ومليون شخص سعودي فقط لديهم انتماء قبائلي. على أي حال، تم تعزيز الطبقة المتوسطة في هذه البلاد بشكل كبير وموضوع المجتمع المدني قوي للغاية في السعودية. وأصبحت سرعة تشكيل مجتمع مدني في السعودية أسرع من جميع بلدان الشرق الأوسط. وتعتبر نسبة السعوديين الذين يستخدمون الانترنت والفيسبوك والتويتر ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى كبيرة مقارنة مع عدد السكان في البلاد. وأشارت الاحصائيات إلى أن السعودية تحتل المرتبة الاولى في العالم في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي. والمثير للاهتمام أن ستين في المئة من سكان البلاد هم تحت سن الثلاثين. والمشكلة التي تواجه الملك السعودي الجديد هي مشكلة بطالة الشباب.وسوف تغير السعودية في المستقبل تركيزها من  السياسة الخارجية إلى الداخلية. لأن الرياض تتخذ القضايا الداخلية كالبطالة على محمل الجد وتعتبر مشاكل الشباب والمرأة والأمور الاجتماعية  وموضوع الفقر من أهم المشاكل الداخلية في السعودية. وقد كانت عشر مواد من المواد الثلاثين التي أصدرها الملك سلمان تتعلق بالخدمات الاجتماعية وتم وضع مايقارب 220 مليارد ريال سعودي من أجل إعطاء دفع لحل المشاكل الاجتماعية.

وفي آخر سؤال، اذا مارغب حكام السعودية في تشكيل مجتمع مدني في السعودية فإن أسلوب وبنية الدولة لاتتطابق مع ذلك. فكيف يمكن للسعوديين حل هذه المعضلة؟

بعض الاصلاحات الاجتماعية والسياسية التي ترغب أنت القيام بها، تتعلق بأن يأخذ المجتمع والطبقة المتوسطة دورهما فيها بشكل تلقائي. فلا تستطيع افتتاح مدينة الملك عبدالله الصناعية في الرياض بدون أن يتم إنشاء طبقة اجتماعية بجانبها. وقد تم انشاء هذه الطبقة في السعودية. ويعود سبب هذا إلى إنشاء العديد من المدن الصناعية في السعودية. وتتمثل أولى مطالب الطبقة المتوسطة في المشاركة بالسلطة والسياسة. والآلية الداخلية في السعودية لا تستجيب لمطالب الطبقة المتوسطة ولكنها تسعى لإشراك الطبقة المتوسطة في القطاعات التجارية والخدمية والاجتماعية، وهو الشيء الذي يسمى “بنموذج الريع المتأخر”. و الريع المتأخر هو النموذج الذي تحاول الدول في جنوب منطقة الخليج الفارسي استخدامه، كما تسعى السعودية لتطبيق هذا النموذج. ويعود ذلك لأن جزء كبير من مجلس الوزراء في البلاد لايرتبطون بالعائلة المالكة. فعلى سبيل المثال، إن علي النعيمي وزير النفط والطريفي وزير الثقافة شخصيتان لاتنتميان لعائلة آل سعود. فعائلة آل سعود تريد ايصال رسالة إلى المجتمع السعودي تنص على أن جزء من مجلس الوزراء يبلغون 30 و 31 عام مثل وزير الدفاع محمد بن سلمان البالغ 32من العمر عام والطريفي 31 عام. أي أنهم يريدون القول للشباب أننا نريد الاستفادة من تواجدكم في السلطة ومن ناحية أخرى يريدون القول بأن جميع أعضاء مجلس الشعب ليسوا من العائلة المالكة. وهذا هو النموذج والأسلوب في دول منطقة جنوب الخليج الفارسي حيث أنه إلى جانب النواة الأصلية في السلطة هناك نوى ثانية وثالثة. وتتشكل النواة الثانية والثالثة من النخبة و التكنوقراطية الجديدة داخل المجتمع السعودي. ولم يكن استخدام هذه المجموعات فيما سبق أمراً رائجاً. ولكن  الآن هناك تغييرات قامت في عمان وقطر والسعودية وتعمل هذه الدول على إدخال أشخاص ليسوا من العائلات المالكة أو الحاكمة إلى السلطة بشكل تدريجي.

نقلاً عن موقع البديع

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here