دعا رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي عمار الحكيم الى بناء منظومة دفاع اقليمي وتشكيل وحدات مكافحة ارهاب مشتركة واعادة بناء الثقة بين دول المنطقة منوها الى ان ما يحدث في العراق حاليا هو مجرد مرتكز للمشروع الارهابي الذي يشمل المنطقة من دون استثناء .
وقال الحكيم في كلمة خلال الملتقى الثقافي الاسبوعي بمقر المجلس في بغداد الليلة الماضية بحضور جمع غفير من ابناء العاصمة ان التحديات التي يواجهها العراق اليوم هي تحديات عالمية قبل ان تكون اقليمية او محلية .. واوضح انان اختيار العراق كواجهة لهذه المعركة لم يكن عن طريق الصدفة انما هو العراق الذي يخوض معركة كبرى دفاعا عن الاسلام وضد المنحرفين الذين اختطفوه بسلوكهم المشين وفتاواهم المريضة. واضاف ان الارهاب الذي يواجهه العراقيون في ساحات القتال ليس سياسيا او دينيا او طائفيا او قوميا .. انما هو مشروع ارهابي ينخر جسد الامة الاسلامية من الداخل ويختطف ابناءها . وأشار الى ان من يتصور انه صراع طائفي فهو واهم ومساهم في تنمية هذا المشروع الظلامي الارهابي من حيث لا يشعر . واوضح انه من المغرب الى جنوب الفلبين مرورا بتونس وليبيا ومصر والاردن وسوريا والعراق والسعودية وصولا الى باكستان وافغانستان وماليزيا واندونيسيا وعلى سعة الجغرافيا الاسلامية هناك بقع ارهابية متطرفة تتوحد باسم واحد وتعمل على تنفيذ مشروع واحد وهي مدعومة من قوى عالمية كبيرة ومنظمة.
واكد الحكيم على الحاجة الى بناء منظومة دفاع اقليمي مشترك وتجاوز الحساسيات الصغيرة والعابرة وتشكيل وحدات مكافحة ارهاب مشتركة  لأن الارهاب الان هو التحدي المشترك بين دول المنطقة. ودعا الى عقد مؤتمر اسلامي اقليمي لوضع التصورات ومناقشة الآليات المطلوبة لمكافحة الارهاب واعادة بناء الثقة بين دول المنطقة .
واضاف انه بعد ستة اشهر من تشكيل الحكومة العراقية الجديدة فأنها قد استطاعت اشاعة اجواء من الثقة والهدوء بين مختلف الاطراف على الرغم من وجود بعض المنغصات السياسية .. وقال “لكن مقارنة بالوضع غير الطبيعي الذي يعيشه البلد فإن الجو السياسي الحالي يعد ايجابيا بصورة كبيرة ويجري العمل بوتيرة متصاعدة من اجل تدعيم بيئة الثقة والتواصل بين مختلف الاطراف”.. واستدرك بالقول “لكن الطريق مازال طويلا وشاقا امام الحكومة للوصول الى بر الامان حيث هناك تلكؤا في بعض الملفات المهمة والحساسة ومنها الاستحواذ على المواقع الحكومية والاخلال بمبدأ التوازنات واستمرار سياسة التعيينات بالوكالة والتي مازالت تمثل عقبة حقيقية امام النهوض بالواقع الاقتصادي والخدمي للدولة … كما ان الخطوات الحكومية نحو تفعيل اللامركزية مازالت متعثرة ولم تصل الى مرحلة التطبيق العملي الفعال .
وحول العلاقة بين بغداد وأربيل اشار الحكيم الى عودة التصعيد الإعلامي بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم .. وحذر من تحويل الصراع على النفط الى صراع ارادات وشدد على ضرورة ابقاء الخلاف  بحدوده الطبيعية في كونه صراع اجراءات ادارية وفنية. واضاف انه متى ما تحولت هذه العلاقة الى صراع ارادات فإنها ستدخل في نفق مظلم وسيكون من الصعب الخروج منه في هذه الظروف الحساسة التي تمر بها المنطقة والعراق “ونكون قد قدمنا للارهاب والقوى التي تتصيد بالماء العكر هدية مجانية”. لكنه عبر عن اطمئنانه مما قال ان في كردستان قيادة حكيمة تعرف جيدا كيف تحافظ على حقوق العراقيين جميعا وتفوت الفرصة على الذين يعتاشون على الاختلافات بين الاخوة ويعملون على تشجيعها كي تتحول الى صراعات .. وكذلك الثقة بحكمة الحكومة المركزية وقدرتها على ايجاد الحلول للمشكلات الصعبة والعمل بروحية الفريق الواحد مع حكومة اقليم كردستان وايجاد الحلول التي يتوافق معها الجميع.
وشدد الحكيم على ان ملف المصالحة الوطنية يجب ان يبدأ من منطلق ان المصالحة الحقيقية التي تتحقق مع الذين يملكون الإرادة القوية والتمثيل الحقيقي كي تكون فعالة وفاعلة في انتاج علاقات مستقبلية سليمة بين مختلف الاطراف .. وقال ان الشعب بصورة عامة لا يحتاج الى مصالحة مجتمعية بقدر حاجته الى مصالحة سياسية . واشار الى ان التجربة المريرة اثبتت ان العراقيين جميعا وعلى اختلاف اعراقهم وطوائفهم يمثلون هدفا موحدا للارهاب والتكفير والظلامية لذلك فأن عنوان العراق الواحد الموحد سيكون هو الحقيقي الوحيد الذي يجمع العراقيين ويلبي طموحاتهم. وحذر الحكيم في الختام قائلا “اننا اليوم امام خيارين لا ثالث لهما : اما مشروع الدولة واما الفوضى”.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here