هناك شك كبير بان صحيفة الحياة اللندنية قامت بتحريف أجوبة السيد حيدر العبادي خلال حوارها معه، فلقد نشرت الصحيفة أجوبة متناقضة لا يمكن التصديق بانها من كلام السيد رئيس الوزراء، كما تضمنت الاجوبة معلومات تتعارض مع الواقع والحقائق والمجريات اليومية المعروفة لكل متابع، فكيف يمكن تصور أنها تصدر من رئيس وزراء العراق. اضافة الى كلام آخر جاء بسيطاً سطحياً بل مخالفاً لإبسط القناعات، وهذا ما يدعونا الى توجيه تهمة التلاعب بأجوبة السيد العبادي من قبل الصحيفة، الأمر الذي يضع مكتبه الإعلامي امام مسؤولية متابعة القضية مع إدارة صحيفة الحياة، باعتبار أن ذلك يُعد اساءة الى العراق، فهل وصل العراق الى مرحلة من الضعف بحيث يتطاول عليه وعلى شعبه صاحب قناة فضائية مصرية مرة، والصحافة مرة اخرى، ومذيع بتاريخ بعثي يقف ليوجه التعليمات والنصائح لرئيس حكومته؟.

لقد جاءت الأجوبة التي نشرتها صحيفة الحياة، لتعطي صورة مرتبكة لطريقة تفكير السيد رئيس الوزراء، وكأنه شخص يناقض نفسه بين عبارة وأخرى، وبين سؤال وآخر، مثلما فعلت ذلك في معرض اجوبته عن قدرات العراق العسكرية، فمرة نسبت اليه قوله بضعف قدرات الجيش العسكرية وحاجته الى الاستعانة بالتحالف الدولي وبإيران، ومرة اخرى تنسب اليه قوله بأن الجيش العراقي بمقدوره دحر داعش من دون الاستعانة بأي طرف. وكذلك في معرض اجاباته عن الأزمة المالية، فقد نسبت الصحيفة الى السيد رئيس الوزراء قوله بأن العراق يواجه كارثة بسبب اعتماده على النفط، ومرة أخرى تنسب اليه تفاؤله بالحل لكون العراق لديه امكانات كبيرة. 

. وكذلك تطرح عليه سؤالاً:

 

)هل كانت بغداد مهددة بالسقوط بيد تنظيم «داعش» فعلاً؟

 

العبادي: لا، لكن كان يمكن أن تكون هناك حرب داخل شوارع بغداد).

 

وهكذا يستمر الحوار في تناقض ومعلومات مضطربة، واحياناً بأجوبة تشكل إدانة للعبادي لو صح بالفعل انه قالها، مثل كلامه عن التحقيق بسقوط الموصل فقد جاء في الجواب الذي تذكره الصحيفة قوله:

(هناك تحقيق، لكن الموضوع حساس، نحن في حالة حرب، والقتال مع «داعش» ما زال مستمراً، وفي مثل هذه الأجواء، أي تحقيق لن يكون منصفاً أو حيادياً، لأن السياسيين سيستثمرونه لتبادل الاتهامات. علينا أن ننهي ملف تحرير نينوى، ومن ثم تظهر الحقيقة، لدينا بعض الحقائق حول ما حصل، بعضها ليس سراً، فالصراع السياسي مسؤول جزئياً عن الأحداث).

إن من المستبعد جداً ان يكون هذا كلام السيد رئيس الوزراء، إذ كيف يمكن تصديق أنه بهذا المنصب الحساس، يتعامل بهذه الطريقة مع قضية بحجم الموصل، ثم يحاول تحريرها وهو لا يعرف اسباب سقوطها؟.. هل يمكن لأحد أن يصدق بأن القائد العام للقوات المسلحة يمكن أن يفكر بهذه الطريقة، فيقرر خوض معركة في نفس المنطقة وفي نفس القوات العسكرية وهو لا يعرف أين وما هو الخلل الذي أدى الى سقوطها؟.

إن أبسط جندي وأبسط شرطي، حتى لو كان من شرطة المرور، لا يمكن أن يتعامل بهذه الطريقة، وأن أول ما يتبادر الى ذهنه هو معرفة اسباب السقوط بكل دقة وتفصيل قبل أن يفكر بتحريرها؟.

هنا يزداد الشك بأن صحيفة الحياة لفقت هذا الكلام على السيد العبادي، لتُظهره بمظهر الغريب على جو السياسة والعمل الميداني والحس الإداري والقيادي.

وتصل الشكوك بصحيفة الحياة ذروتها عندما توجه اليه السؤال التالي:

(هل تعرضت لمحاولة اغتيال؟

– أخبرت من الأجهزة الاستخبارية، بوجود محاولة اغتيال لكن لم تحصل بسبب تغيير حركتي، جزء من واجبي أن أعرض نفسي كقائد عام للقوات المسلحة).

إن محاولة إغتيال رئيس وزراء ليس حدثاً عادياً بحيث يجري التعامل معه بهذه البساطة، إنه يعني وجود أطراف تتآمر على نظام الحكم وعلى العملية السياسية، وطالما أن الاجهزة الاستخبارية علمت بمحاولة الاغتيال، فلا بد ان تعرف المكلفين بالتنفيذ، وإلا كيف تكون قد عرفت بالمحاولة ما لم تضع يدها عليهم؟. نعم يمكن للمنفذين ان يختفوا في حال نفذوها ثم لاذوا بالفرار، لكن أن تفشل العملية، وتعلم الإجهزة بوجودها ولا تقبض على الفاعلين أو تتعرف على الجهة المتورطة، فهذا أمر لم نسمع به من قبل، إنه يأتي ضمن أحاديث (ابي علي الشيباني) الذي انقذ روسيا من دمار محقق كما يقول.

إن المطلوب من المكتب الإعلامي للسيد العبادي ومن المتحدث الدكتور سعد الحديثي أن يسارع بنشر التسجيل الصوتي لنسخة الحوار الخاصة بالسيد العبادي، وأن يتبع ذلك إجراءات قانونية لرد الإعتبار الى موقع رئاسة الوزراء، وهذه مسؤولية المكتب الإعلامي التي نطالبه بها بشكل سريع، حرصاً على سمعة العراق، لكي لا يبقى عرضة للنيل والهجوم والتهكم من قبل وسائل الإعلام المغرضة.

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here