سليم الحسني

نشر الدكتور فخري مشكور صورة قديمة لمجموعة من قوات الشهيد الصدر.. ملامح الشباب الخمسة غير واضحة للعين لتقادم الزمان.. لكن القلب يستدل عليهم بسهولة، في مثل هذه الصور لا يتعرف على الأشخاص إلا من يعتز بتاريخه، فكتب اخوانهم معلقين على الصورة بضع كلمات بسيطة، لكنها تهز الوجدان.. لقد تعرفوا عليهم، فقلوب أبطال الشهيد الصدر لا تخطئ الرؤية.

في الوسط يجلس الشهيد (ابو حيدر الفدائي) هادئاً كما هو دائماً، يرمق الأفق بنظرة الأمل، بعد سنوات تم تكليفه بمهمة خطيرة، أن يقوم بجولة على مدن العراق، يعيد بعض التشكيلات الحزبية، ويضع القيادة بالصورة الدقيقة لما يجري في العراق تحت سلطة صدام.

وصلت رسالة منه بخط يده، عرضها السيد علي الاديب في اجتماع المكتب السياسي للدعوة لمناقشة ما ورد فيها، ثم سأل الاعضاء: (كيف هي شخصية ابي حيدر الفدائي، هل هو عاطفي، ام لا؟) أزعجني السؤال فالرجل يجازف بحياته في أشد الظروف وأقساها. في كل خطوة يخطوها في شوارع بغداد يترصد به الموت، يلاحقه حثيثاً، يتعقبه في النور والظلمة.. ونحن في غرفة آمنة نقيّم مزاجه إن كان عاطفياً أم عقلياً. قلت للحضور: (هذا السؤال متأخر، كان المفروض أن يُطرح قبل تكليفه من قبل اللجنة الجهادية بالمهمة، أما الان فالواجب التعامل مع ما كتبه).

في ذلك الاجتماع، ووفق جدول زمني لزيارة مواقع قوات الشهيد الصدر في كردستان، كان الدور على السيد خضير الخزاعي ـ قبل انشقاقه عن الحزب ـ فاشترط حجزاً بالطائرة ذهاباً وأياباً، ينطلق يوم السبت من طهران الى مدينة أرومية، ثم سيارة هناك تنتظره لتعبر به الحدود، فليقي على المجاهدين محاضرة ثم يعود في اليوم التالي، لأنه مرتبط بدوام رسمي في الجامعة.

كان متكئاً براحة تامة، وهو يملي شروطه، ورسالة أبي حيدر الفدائي بسطورها المزدحمة المتراصفة، أمام الجميع، صدر مني الجواب تلقائياً فيه نبرة استياء: (بهذه الشروط لا يحتاج الشباب في قوات الشهيد الصدر الى محاضرتك).

بعد أيام جاءنا الخبر: (قوات الأمن ألقت القبض على أبي حيدر الفدائي)، هذا ما كان يدور في اجتماع المكتب السياسي، بينما كان الشهيد ابي حيدر الفدائي في قبضة الامن البعثي.

السادة الذين حضروا ذلك الاجتماع: علي الأديب، خضير الخزاعي، إحسان الأمين، جواد طالب، أبو احمد البصري، سليم الحسني.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here