المشهد اليمني يتصدّر مجدداً عناوين الشاشات العربية والعالمية، فحيث يختلف الأطراف هناك من حيث الروئ السياسية والمقاربة للتطورات الداخلية والاقليمية، يجمع زعماء السياسة في صنعاء على أن مستقبل اليمن سيحدد خلال هذ الأيام. في هذا السياق تأتي استقالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والحكومة اليمنية برئاسة خالد بحاح بعد التطورات السياسية والعسكرية التي شهدتها العاصمة صنعاء في الأيام الأخيرة.

 أثارت استقالة الرئيس هادي تساؤلات لدى العديد من المراقبين وعامة الناس، وخاصة حول ما ينص عليه الدستور اليمني بشأن نقل السلطة بعد استقالة الرئيس، وذكر بعض القانونيين أن الدستور اليمني يقضي بتولي نائب الرئيس منصب الرئاسة، وفي حالة عدم وجود نائب للرئيس – وهو الأمر القائم في اليمن قبيل استقالة هادي – يتولى المنصب رئيس مجلس النواب، وبعد شهرين يتم انتخاب رئيس جديد للبلاد.

 استقالة الحكومة

 استقالة هادي تأتي بعد وقت قصير من اعلان الناطق الرسمي باسم الحكومة اليمنية راجح بادي أن رئيس الحكومة اليمنية خالد بحاح قدّم استقالة حكومته إلى الرئيس هادي.

 وأوضحت الحكومة في بيان استقالتها أنها لا تريد أن تكون طرفا في ما يجري من أحداث، وأنها لم تعد قادرة على القيام بمهمتها في الظروف الراهنة.

 وتابع  المتحدث باسم الحكومة في بيان الاستقالة: إن الأزمة وصلت إلى طريق مسدود “لذا قررت الحكومة الاستقالة حتى لا تنجر إلى المتاهة السياسية”، وأضاف أن الحكومة لا تريد أن تتحمل مسؤولية ما يقوم به غيرها أمام الله والشعب، حسب قوله.

 ويؤكد العديد من المحللين في الشأن اليمني أن قرار استقالة الحكومة قد خضع للبحث والدراسة ليس فقط بين الرئيس والحكومة وحلفائهما في الداخل، بل في الرياض أيضا، بغية الالتفاف على الاتفاق الأخير الذي حصل في صنعاء.

 استقالة هادي ..أسباب وتداعيات

 لا يمكن فصل استقالة الرئيس اليمني عن التوتر الذي تفاقم في الأسبوع الماضي  بين «أنصار الله» والرئيس اليمني اثر اصرار الأخيرعلى مسودة الدستور الجديد للبلاد، التي تكرّس تقسيم اليمن وتضرب باتفاق السلم والشراكة الموقع من قبل كافة الأطراف اليمنية عرض الحائط. الرئيس هادي توصل مع أنصار الله وكافة الأطراف السياسية الموقعة على اتفاق”السلم والشراكة” قبل يوم واحد من الاستقالة الى اتفاق ينص على سحب اللجان الشعبية من كافة المواقع المطلة على منزل رئيس الجمهورية والانسحاب من دار الرئاسة والقصر الجمهوري، واطلاق سراح أحمد بن مبارك مدير مكتب الرئيس اليمني، ومن جهتها تلتزم الجماعة بعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة إلى ممارسة عملها بصورة سريعة وكذلك  فتح المدارس والجامعات على أن تقوم اللجنة الأمنية بالتنسيق مع اللجان التابعة لأنصار الله بتنفيذ ذلك، فلماذا الاستقالة في هذا الوقت بالتحديد؟ هل هناك دوافع خارجية؟

تأتي استقالة هادي بعد الكشف عن التسجيل الأخير بينه وبين ومدير مكتبه، التسجيل الذي كشف حجم المؤامرة على اليمن، وكذلك حجم احتقار الرئيس هادي للجنوبيين، فضلاً عن تلفظه بكلمات نابية على قيادات جنوبية. وكذلك تأتي الاستقالة بعد كشف أنصار الله عن وثائق تتعلق بتمويل تنظيم القاعدة بالمال والسلاح، وبمخطط تقسيم وتمزيق اليمن، تم العثور عليها في حوزة مدير مكتب الرئيس أحمد عوض بن مبارك.

 تنحي الرئيس عبدربه منصور هادي واستقالة حكومة خالد بحاح وضع اليمن أمام خيارات مفتوحة وباحتمالات متعددة، قرار يرى البعض أنه جاء ضمن تحركات ممنهجة مدعومة من قوى خارجية وداخلية لإفشال العملية السياسية والاتفاقات المبرمة بين السلطة وحركة أنصار الله، في هذا السياق قال مدير تحرير صحيفة المسار اليمنية علي جاحز: ان استقالة الرئيس هادي وحكومة بحاح هي خطوة التفافية على الاتفاق الموقع واعتقد ان وراء ذلك اجندات خارجية اما سعودية او اميركية .

 و في هذا السياق، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية تحليلاً يتناول الأسباب الحقيقية وراء استقالة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وتخليه عن السلطة وحكومته، في ظل أجواء من العنف والفوضى.

 وقالت الصحيفة إن هناك رأيين حول الاستقالة المفاجئة يوم الخميس للرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته، الأول يقول إن السيد هادي، رجل الدولة الضعيف الذي كان حليفًا قويًا في معركة واشنطن ضد تنظيم القاعدة، قرّر التخلي عن السلطة بعدما شعر بتفوق انصار الله، ففي ظل رفض هادي لإرسال الجيش لمحاربة تنظيم القاعدة، تعرض اليمن في الأونة الاخيرة الى عمليات إرهابية راح ضحيتها عشرات اليمنيين, فخلال الأسبوعين الماضيين تعرضت كل من مدن إب وذمار والعاصمة صنعاء  الى تفجيرات ادت الى مصرع نحو ٨٠ شخصا ومايزيد عن ١٠٠ جريح. بالإضافة الى التفجير الذي تعرض له احتفال أنصار الله في مولد الرسول الاكرم (ص)  والذي اسقط ٧٥ ضحية, ناهيك عن عمليات الإغتيال التي طالت كثيرين.

 الرأي الثاني في الصحيفة الأمريكية يقول إن هادي أعلن الاستقالة، متوقعًا أن أنصار الله سيرغبون في التوصل لاتفاق، لأنهم قد لا يكونوا مهتمين بحكم البلاد.

 موقف أنصار الله

 أكد عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين محمد البخيتي إن استقالة الحكومة لا تعني نهاية العمل السياسي، لأنها كانت حكومة تصريف أعمال مؤقتة بانتظار تشكيل حكومة أخرى.

 وأضاف أنه حتى مع استقالة الرئيس “فهذا لا يعني انهيار مؤسسات الدولة”، معتبرا أنه ينبغي الفصل بين المؤسسات والأشخاص.

 وحمّل البخيتي مسؤولية وصول الأمور إلى هذه النقطة إلى الرئيس والحكومة، مشيرا إلى أن شرعية هادي والحكومة ارتبطت بتمديد اتفاق الشراكة الوطنية، لكن جميع بنوده لم تطبق بسبب تعنت السلطة وبعض القوى السياسية.

 وأضاف البخيتي أن جماعته لا يمكنها أن تربط نفسها بمن يصر على “حماية رموز الفساد”، وأكد أنها لم تطالب هادي بتقديم التنازلات، بل كانت تسعى فقط لتمديد اتفاق الشراكة وتطبيقه عبر مكافحة رموز الفساد وإشراك أنصار الله في السلطة.

 وتابع: لو كنا إقصائيين لقمنا بتغيير السلطة بالكامل”، مضيفا أن جماعة أنصار الله حرصت بدلا من ذلك على توقيع اتفاق الشراكة الوطنية الذي يستوعب الجميع.

 استقالات لم تكن متوقعة ، ففي ظل بلد بات بلا رئيس ولا حكومة دعا البرلمان اليمني برئاسة يحيى الراعي إلى اجتماع طارئ يعقد غدا الأحد لمناقشة التطورات في البلاد .عملية معقدّة تواجه السياسية اليمنية، وهي المعضلة التي تؤكد اللجان الثورية على ضرورة تجاوزها، فهل ستنج هذه اللجان بقيادة اليمن مجدّداً الى برالأمان بعد تخلي هادي، الاجابة الأحد بعد اجتماع مجلس النواب، وان غداً لناظره لقريب.

نقلاً عن موقع الوقت

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here