مالك المالكي

تضم الأحزاب والقوى السياسية، شخصيات تشكل احد علاماتها الفارقة، تارة لتاريخ شخصي أو لأداء متميز، أو كاريزما معينة أخرى، وربما لاسم أسرة أو عشيرة، لها اثر ما في تاريخ البلد أو تاريخ الحزب أو الكيان السياسي. حزب الدعوة الإسلامية بعد السقوط مباشرة، كان يعرف من خلال إبراهيم الجعفري وأبو بلال الأديب (علي الأديب)،

لكن بعد أن دارت عجلة العملية السياسية، ظهرت شخصيات جديدة أخرى، أخذت حيز من الشاشة، لكنها لم تتمكن من تغطية بريق الشخصيات الأساسية المعروفة سابقا، إلا السيد علي الأديب، فقد تراجع وهجا وموقعا، لتبرز شخصيات من الصف الثاني أو الثالث، ولم يكن يعرفها احد في الشارع العراقي، طيلة السنوات الأول من عمر العملية السياسية،

مما يثير تساؤلات عديدة عن سبب تراجع السيد الأديب، رغم أن حزب الدعوة كان هو الحاكم من الجعفري إلى المالكي. يفسر بعض المتابعين ذلك، بتنافس الأديب مع الجعفري على أمانة حزب الدعوة، لذا عندما تولى الجعفري رئاسة الحكومة، حاول تغييب الأديب عن الشاشة، لذا وقف الأديب إلى صف المالكي عام 2005، للتخلص من الجعفري، كمرحلة أولى على أمل الحصول على أمانة حزب الدعوة، من المالكي قي وقت لاحق،

لكن الرياح جاءت بما لا تشتهي سفن الأديب، فقد سبقه المالكي في التخطيط لذلك، ليعود الأديب إلى الانزواء في أروقة مجلس النواب. اعتراض عدد من القوى على تولي المالكي الولاية الثانية، اضطرته لإعادة الأديب للواجهة من جديد، ليتمكن من تسخيره في معركة الولاية الثانية، وتمكن المالكي من ذلك وبنجاح كبير،

حيث وضع الأديب بمنصب وزير تحت رئاسة المالكي شخصيا. اليوم حيث خسر المالكي الولاية الثالثة، وكان الأديب من المؤيدين لإزاحته ، ولم يفارقه الأمل بدور محوري اكبر، سواء في الحكومة أو حزب الدعوة، لكن من جديد أدار الحظ وجهه للأديب، ليحصل على (37) صوت عند ترشيحه من قبل ألعبادي، لوزارة صغيرة مثل وزارة السياحة، لذا ازداد حنق الأديب على كل شيء، ودب إليه اليأس من جديد، فقد خسر مفكر الدعوة ومنظرها، كل شيء.

انتهز المالكي هذه الفرصة ليسخر الأديب من جديد، في معركته ضد ألعبادي، ولغرض كسب الأديب، والإيحاء له باهتمام المالكي فيه، تم ترشيحه لرئاسة كتلة القانون في البرلمان، ومن ثم ترشيحه لرئاسة التحالف الوطني في خطوة غير محسوبة من قبل الأديب، ومخطط لها بحنكة من قبل المالكي، لضرب الجميع ألعبادي والأديب والتحالف الوطني، فالأديب الذي حصل على (37) صوت من البرلمانيين، الذي يشكل التحالف (183) نائب، كيف يمكن أن يتوافقوا على رئاسته للتحالف..!

وكيف لشخصية مثل الأديب، أن يكون بهذا المستوى من التفكير البسيط، ويكون إمعة يتلاعب به المالكي بهذه الصورة، التي يبدوا سوف تنتهي به إلى صيادي أو فتلاوي آخر، وقد بدأ المشوار بمهاجمة الاتفاق النفطي، على طريقة الصغار، وسيأتي يوم يكون الأديب ضيف دائم في قنوات التصعيد، التي اعتادت على ضيوف مثل الصيادي والفتلاوي ونصيف وسواهم من حثالات العملية السياسية، ليتلاشى بعد أن كان رقما. – اقرأ المزيد :

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here