انطلق الرصاص من الرياض، من عمق المملكة السعودية، فاصاب إعلاميين فرنسيين في باريس. أما حملة السلاح فلا أهمية لهم، إنهم ينفذون تعاليم القتل وفق ما جاء في كتب الوهابية.. يجتازون نقاط التفتيش وحواجز الشرطة، ثم يصوبون بنادقهم ويضغطون على الزناد.. وكل ضحية هو هدف، لأنه لا يؤمن بالوهابية.

منذ سنوات والعالم يطارد الإرهاب، يوليه أهمية كبيرة، لكنه لا يريد القضاء عليه، فالجماعات الإرهابية التكفيرية ولادة متقنة، شجعتها الولايات المتحدة أولاً في أفغانستان، ثم لمست نتائجها الباهرة، فتمسكت بها وكررتها في سوريا، وكانت النتائج باهرة ايضاً، ثم مكنتها من دخول العراق، وايضا حصلت على نتائج مشجعة.

توجه صحفي الى مستشار الأمن الأميركي الاسبق زبيغنيو بريجنسكي بسؤال مباشر:

ـ هل تشعر بالندم على مشروعك في تشكيل الجماعات التكفيرية المسلحة؟

أجاب بثقة عالية:

ـ عن أي شئ أندم؟.. لقد هزمنا بالتكفيريين قوة عظمى في افغانستان، فكيف تريدني أندم. علينا أن نقارن بين الربح والخسارة، وطالما ان المكاسب كانت عظيمة فلا داعي للندم.

جواب منظر ومؤسس الجماعات التكفيرية، يكشف بوضوح كيف تتعامل الولايات المتحدة مع الظاهرة الإرهابية، إنها مستعدة لتقبل خسائر جزئية نتيجة عمليات خارجة عن السيطرة على أراضيها او في أوروبا، فهي حالات بسيطة مقارنة بالمكاسب الكبيرة التي تحققها من خلال الجماعات التكفيرية.

بالتأكيد ان السعودية تشعر بالحرج الكبير عند حدوث عملية ارهابية في أوروبا، وستشعر بحرج أكبر فيما لو وقع العمل الإرهابي في اميركا، لكنها أيضاً متأكدة بان واشنطن تتفهم الموضوع، فلا يمكن ضبط هذه الجماعات باعدادها الكبيرة المتزايدة، إنها تقدم عقيدة دموية تقوم على قتل الرأي الآخر، تصلح لتحشيد الشباب على نطاق واسع، يأتون اليها من بقاع الأرض جاهزين مستعدين للموت، مما يعني وفرة بشرية تنتظم في تشكيلات قتالية يمكن توجيهها وفق حسابات دقيقة، فتسهم في تغيير المواقف وفي الضغط على قرارات الحكومات، وفي إعادة ترتيب معادلات المنطقة. والضمانة هنا هو التحكم بالقيادات والتسليح والتدريب والتمويل، مما يجعلها جيشاً متكاملاً يفتح الجبهات ويحتل المدن نيابة عنها.

ما يجري في سوريا هو حرب السعودية ضد نظام الأسد وحزب الله وإيران. وما يجري في العراق هو حربها ايضاً ضد ايران والعراق، بعبارة اشمل أن السعودية أعلنت الحرب على الشيعة، من دون ان تلحقها إدانة مباشرة. وبعد تحسن العلاقات بينها وبين الحكومة العراقية، فانها اطمأنت الى خروجها من دائرة الإدانة.

التكفيريون هم البديل الأفضل لقوات المرتزقة التي كانت تستعين بها الولايات المتحدة وحكومات أخرى سابقاً، فهؤلاء التكفيريون يقاتلون ويموتون ويجرحون من دون اية تبعات سياسية، ومن دون اتفاقات مع شركات كبرى مختصة، يكفي حشو رؤوسهم بالفكر الوهابي ويصبحون قيد التصرف.

ينفلت الأمر احياناً من خلال اندفاع افراد في لندن وباريس وبوسطن، لكن ذلك لا يتحول الى ظاهرة مقلقة، فالأهداف الاستراتيجية تضع في حساباتها خسائر جزئية.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here