ثلاثة مراكز بحثية أميركية عقدت مؤتمرا مشتركا في جامعة جون هوبكنز في واشنطن هذا الاسبوع لمناقشة موضوع المصالحة الوطنية في العراق وسوريا .

عنوان طالما سمعناه وشهدنا ترجمات عملية تتعلق به خلال السنوات العشر الماضية ، لكن النتيجة كانت عكس المطلوب تماما . لا مصالحات بل مزيد من التباعد والتنافر الداخلي الذي إنتقل من تنافر بين المكونات الى تنافر بين أطراف المكون الواحد . 
  يدل هذا على ان الجهود المبذولة في هذا السياق كانت في الاتجاه الخطأ . كانت مجرد مؤتمرات وتبادل قبلات وعناق وبعدها وجبات غداء دسمة وحديث عن العشيرة العراقية المتعددة المذهب ، وتاريخ التلاحم الوطني . وبموازاة ذلك كانت ملايين الدولارات توزع على “المتصالحين” ، وهم في الغالب مجموعات مسلحة طالما رفعت السلاح بوجه العراقيين وقتلت الكثير منهم .
   كثير من هذه المجموعات كانت تتشكل وتنفذ عمليات وتفجيرات لتعلن بعدها القاء السلاح واستلام حصتها من “ثمن” المصالحة . وسرعان ما إتضح أن هذه المجموعات عادت الى نشاطها مرة أخرى ، سواء باسمائها ، أو باسماء أخرى في حين انتهى أغلبها ضمن عصابات “ داعش “ . اليوم نسمع عن إحياء مشروع المصالحة ، والخشية هي ان تكون فصلا جديدا من هذه المسرحية الهزيلة المستنزفة للجهد والوقت والمال . 
  في مؤتمر واشنطن تحدث ثلاثة من الباحثين العراقيين مثلوا مواقف المكونات الثلاثة ، الشيعة والسنة والاكراد . المتحدث الكردي كان واضحا في موقفه “الاكراد لايرون ما يربطهم ببغداد ، لا يرون وجود عراق له سيادة، هم مستقلون عن بغداد بكل شي ، لا ثقة بالمركز وحتى الاتفاق الاخير قد يكون مؤقتا”. ألمح الى ان الاكراد خارج موضوع المصالحة .
ممثل الموقف السني تحدث بإسم التيار المتشدد فيه ، رأى ان المصالحة يجب ان تكون مع ممثلين حقيقيين للسنّة ، الذين قال انهم يفتقدون الى قيادة قوية وموحدة. ترى من هم الممثلون الحقيقيون غير الذين انتخبهم الناس؟ هل هي بقايا البعث العائدين باثواب جديدة ولحى مرسلة وبعناوين متعددة؟ .
   المتحدث الشيعي ذكّر بان نسبة الوجود السني في المواقع الرسمية يفوق الثلاثين بالمئة فيما نسبتهم السكانية لا تتعدى الواحد والعشرين بالمئة، مشيرا الى أن الجمهور الشيعي في الوسط والجنوب لديه الكثير من حالات عدم الرضى عما يجري خصوصا في إطار المصالحة التي يرى انها تتم على حسابه ، مستشهداً برفض إعطاء نفط البصرة الى كردستان والمناطق الغربية . تحدث أيضا عن موقف شيعي يتسع ، مبتعدا عن “الالتزام بوحدة العراق مدفوعا بالضحايا التي يقدمها كل يوم ، والدماء التي تسيل في مدن هذا المكون الذي تعرض لمذابح على يد أبناء عشائر سنية قبل وصول داعش” .  
  ما زال السؤال قائما : من يتصالح مع من؟ وما هي معايير وأسس وآليات هذه المصالحة ؟
 

الكاتب: سالم مشكور

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here