ابو فراس الحمداني

لاشك ان المرجعية الرشيدة كان لها الدور الاكبر في تحشيد الامة في مفاصل حرجة من تأريخها عبر توجيهاتها الحكيمة وقدرتها على تحديد البوصلة الوطنية بدقة ،،حصل ذلك في التصويت على الدستور عندما طالبت المرجعية بان يكتب الدستور بارادة عراقية بعيد عن وصايا الامريكان ،

و في الدعوة للمشاركة في انتخابات 2005 حينما حثت المرجعية الشعب العراقي على تحمل مسؤوليته والمشاركة في الانتخابات لانجاح العملية السياسية واستكمال بناء الدولة ومؤسساتها لتحرير الارادة الوطنية والاسراع في خروج المحتل ، وتدخلت المرجعية بقوة لاستنهاض الامة في مواجهة جرائم داعش الارهابية في الدفاع عن الارض والعرض والمقدسات عبر فتوى الجهاد الكفائي التي فجرت الطاقات ووحدت الصفوف وانقذت العراق من مخطط غاية في لخطورة ووضعت السياسي العراقي في موقف حرج بعد ان فقد مصداقيته في الشارع ولم يعد مؤهلا لقيادة الناس في هكذا المعركة .

المرحعية ترسم الحدود العامة في كل هذه المراحل التأريخية و لم تتدخل في التفاصيل الدقيقة ، كانت تعطي التوجهات والضوابط الرئيسية وتترك التفاصيل لاجتهاد القادة السياسيين ، وهنا يجب ان اشير الى الاداء السياسي الشيعي كان هشاً مرتبكا غير واضح المعالم والمشروع؟؟؟

ولم يكن بمستوى الاداء المرجعي الحكيم ،، ولم يستثمر هذا الدعم الكبير وقدرة المرجعية الجبارة على حشد الشارع وتعبئته لدعم المشروع السياسي الذي افقده الاداء المرتبك بوصلته، بل نجد على طول الخط ان السياسي الشيعي تاجر بفتوى المرجعية وتعامل معها بانتهازية كبيرة لتحقيق مصالح حزبية وشخصية ،،،

لذلك لم يكتب الدستور بالشكل الذي يحفظ وحدة وسيادة العراق كما ارادت المرجعية!!!! ولم تعبر العملية السياسية عن ضمير المرجعية وتطلعاتها بل كرس السياسي الشيعي الفساد والحزبية. والمحسوبية والمنفعة الشخصية في كل مفاصل الدولة ،ولم يأبه السياسيون بكل توصيات المرجع وملاحظاته المتكررة على الاداء السيء ،،،، الأن وفي هذه المرحلة الحساسة والخطرة نجد ان السياسي الشيعي يختفي وراء فتوى المرجعية بالجهاد الكفائي عن اداء مهاهمه الوطنية .. دون ان يكون له اي دور يذكر في استثمار الفتوى بالشكل الذي يصب في بناء مستقبل آمن لابناء الوسط والجنوب ، نحن نعتقد ان الفتوى هي التي وحدت الجسد الشيعي وفجرت الطاقات وارعبت الاعداء ،،، واعطت رصيداً كبيراً من الثقة للسياسي الشيعي بعد ان كان مفلساً ومعزولا عن جماهيره ،،

لكنه لم يتحمل مسؤوليتة المطلوبة في هذه المرحلة الحرجة ولم يعِ خطورة الموقف … لسنا وحدنا في الساحة … هنالك اعداء يخططون لامتصاص جهدنا العقائدي ..وهذا يتطلب الحراك بخطوات مدروسة وبمشروع يضمن حقوقنا ،، ويكفي هذه الاستهانه بدماء اولادنا . والتفريط بحقوقهم!! سؤال ؟ ماهي اشتراطاتنا على الاخرين لتحرير مدنهم ؟؟؟؟؟، سبعة اشهر ونحن نقدم المئات بل الالاف من الشهداء لتحرير تكريت ، اين ابناء تكريت ،أين عشائرها ،أليس من الاولى ان يدافعوا عن ارضهم واعراضهم ونقوم نحن باسنادهم ؟؟؟؟ هل يعقل ان يسكن معظم ضباط الجيش التكارتة ومراتب الشرطة مع عوائلهم في اربيل ويلتحق البعض الآخر منهم بعصابات داعش ،،

ويقوم ابن السماوة والناصرية والعمارة بتحرير تكريت ليسلمها لقيادات طائفية انفصالية تدعوا لمحاكمة الحشد الشعبي؟؟؟؟؟؟؟

كيف يمكن ان نجعل تضحياتنا لاتصب في مشروع انفصالي ،، كالدولة الكردية او الاقليم السني ، ،،، فتوى المرجعية الرشيدة واضحة وهي الدفاع عن الارض والعرض والمقدسات ،، اعطت الخطوط العريضة وتركت مساحات واسعة للاجتهاد السياسي لقيادة التحالف ،، فلم تعطي المرجعية رأيها بمطالبة شيوخ العشائر السنية باستقدام الامريكان الذين اصبح تواجدهم فعلياً في الانبار وتكريت وعلى اطراف الموصل!!! كذلك لم تعطِ رأيها بدعوات القادة الكرد بالانفصال ومطالبتهم بضم كركوك للاقليم!!

لم تبدِ رأيها بمسائل مهمة مثل دعوات الاقليم السني و الحرس الوطني المزمع تشكيله وفق الرؤية الامريكية السعودية من الجيش الاسلامي المكون الرئيس لداعش ومن الحرس الجمهوري والمخابرات والنقشبندية وانصار السنة والمنظمات الارهابية الاخرى التي اشبعت العراقيين موتا طول السنوات الماضية …..

لتكون هذه المنظمات الارهابية تشكيلات شرعية بسلاح قانوني يسلط مرة اخرى على رقاب العراقيين. المرجعية تركت كل هذه الملفات للاجتهاد السياسي للقيادة الشيعية التي لم تحرك ساكنا ، وتقاعست عن اداء دورها وفقدت المبادرة ، واصبحت افعالها في كل مرة ردود افعال متأخرها لواقع سياسي متحرك … المرجعية ارادت لنا العزة والكرامة ولكن قيادة التحالف وبسبب اداءها السيء فرطت بكل مصادر قوتنا و اصبح شهداء الحشد الشعبي يشتمون من منصات مؤتمر اربيل وقنوات العهر العربي يوميا؟؟

لذلك عندما نطالب بعدم استرخاص دماء ابناء ولد الخايبة ، لانعني بالمطلق وقف الحشد الشعبي ، بل ندعو لتحديد جفرافيا الدفاع الشيعية ،، مثلما حدد الاكراد بوضوح مهام البيشمركة وتحركاتها ،،، نحن على اعتاب مرحلة تاريخية جديدة كما حصل في نهاية الحرب العالمية الاولى وظروف تأسيس الدولة العراقية ،،

الشيعة بجميع مرجعياتهم الدينية والسياسية يقاتلون بمدئية ووطنية عالية…. والاخرون يعقدون الصفقات ويوزعون الغنائم ،،، الان ابناءنا في جبهات القتال والاخرون يتحالفون في اربيل ويجتمعون في عمان وامريكا واسرائيل يخططون لمستقبلنا في غفلة من سياسيينا المنشغلين باحوالهم الشخصية … ندعو لخارطة طريق ملزمة للجميع تحدد شكل النظام السياسي ودورنا الاساسي فيه بعد التحرير ،، كما نطالب قيادات التحالف باعلان ( الخطة باء ) الخيارات الاخرى مثلما يعلن الكرد والسنة عن خياراتهم بصوت عالي وبدعم اقليمي ودولي ،، لايمكن ان نسكت بعد كل انتكاساتنا التأريخية ونرهن مستقبلنا لسياسيين فاسدين لايعون خطورة المرحلة ومايترتب عليها من مستقبل قد يعيد انتاج مأساتنا من جديد ،،، ابو فراس الحمداني كاتب وإعلامي

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here