معركة الموصل المرتقبة: إبادة الشيعة بحرب استنزاف

يتصاعد الحديث من قبل الأميركان والقيادة العراقية عن تكثيف الاستعدادات لشن معركة تحرير الموصل من سيطرة تنظيم داعش.

لكن هذا التوجه يثير الكثير من الشكوك، ويحيط المعركة المرتقبة بالكثير من الشبهات، فلقد سبق للخبراء العسكريين العراقيين أن تحدثوا عن صعوبة تحريرها في المدى العاجل وانها تحتاج الى استعدادات مطولة لتكون القوات العراقية جاهزة لخوض معركة تحريرها. أما الولايات المتحدة فقد تسالم كبار وصغار مسؤوليها العسكريين والسياسيين على ان طرد داعش من الموصل يحتاج الى عدة سنوات. فما الذي شطب على كل تلك المواقف فجأة للتحول المعركة المصيرية الأولى من الأنبار الى الموصل؟.

إن المعركة ليست مغامرة بسيطة.. ليست تجربة مجانية.. ولا هي خطوة دعائية، إنها زج الشباب في فم الموت، وتعريض الأهالي من نساء ورجال وأطفال الى القتل، فليس من المعقول أن تتغير التقديرات بهذه السرعة الخاطفة من سنوات الى أسابيع.

كيف يمكن خوض معركة في منطقة حساسة وإستراتيجية بحجم الموصل وثقلها، ولم تتكشف بعد حقائق سقوطها؟. إن خوض المعركة قبل معرفة أسباب السقوط، يعني بكلمة صريحة، عدم وجود حرص لدى القادة على حياة المواطن والجندي والمتطوع، ماذا لو تكرر نفس سبب السقوط مرة ثانية؟.. ألا يُعد هذا مجازفة خالية من حس المسؤولية من أية زاوية ننظر اليها؟.

من حقنا أن نترك العقل بلا قيود يضع الشكوك والاتهامات على هذه الخطوة.

من حقنا ان نتساءل مرات عديدة عن السبب الذي يجعل السيد سليم الجبوري رئيس البرلمان متهاوناً بشكل لافت في مسألة التحقيق بسقوط الموصل، فبعد اسابيع من تحقيقات لجنة الأمن والدفاع، لجأ الى طرح مقترح جديد يقضي بإلغاء التحقيق السابق وتشكيل لجنة جديدة، وبتوازن سياسي وطائفي بين اعضائها، من دون تحديد سقف زمني لها، حيث أكد ان التحقيق سيستغرق وقتاً طويلاً. وفي نفس الوقت نراه متحمساً الى تحرير الموصل بشكل عاجل، فهل فكر السيد رئيس البرلمان ولو من باب الإجابة على تساؤلات الصحافة، ماذا ستكون النتيجة اذا كان بعض المتورطين في سقوط الموصل لا يزالون في مواقعهم؟.

في وضع كهذا لا ينفع التحليل وكتابة الشواهد وتسجيل الأرقام، نحن أمام مخطط رهيب يريد سوءً بالشعب العراقي، وتحديداً بشباب الشيعة، فهم الذين سيكونون حطب المعركة. وهذا ما يجعلنا مرة ثانية نعود الى فكرة المقال السابق، أي أن الامور في العراق تتجه نحو إيجاد توازن في القوى بين الشيعة والسنة، تمهيداً لتحقيق مشروع بايدن وهو الاقليم السني. وحتى يتحقق هذا التوازن، لا بد ان يموت شباب الشيعة في معارك استنزافية، ولا بد ان تنتقم داعش من ابناء السنة الذين يعارضون فكرة الإقليم السني.

في وضع كهذا، وبالتغير الخاطف للمواقف والتقديرات، لا يمكن أن نجد تفسيراً آخر يتقدم على محاولة جعل الموصل معركة استنزاف القوة البشرية الشبابية الشيعية، ضمن مدد زمنية يحددها صاحب المشروع، اي الولايات المتحدة والسعودية وتركيا والاردن ومجموعة من زعماء السنة.

هنا يخرج الأمر من دائرة السياسيين وقادة الكتل والمسؤولين، ليكون مباشرة على مكتب المرجع الأعلى السيد السيستاني، فنتجه اليه بحكم قيادته العليا وموقعه الأكبر في الكيان الشيعي ومنزلته الرفيعة في الحياة السياسية في العراق، لنقول له:  أبناؤكم في خطر.. ليس لهم ولا لأهاليهم من جهة يلتجأون إليها بعد الله سبحانه إلا أنتم لتدفع عنهم القتل المقصود.

لقد استجابوا لفتواكم على أحسن وجه، وحققوا النتيجة المطلوبة في حماية بغداد ومناطق أخرى من إرهاب داعش، بل حققوا الانتصارات الرائعة في معاركهم البطولية، لكن هذه التطورات والتخطيط المريب، يجعلنا نلجأ اليكم في تحديد الموقف ورسم ضوابطه في ضوء التعديلات العسكرية والسياسية التي حدثت بشكل سريع.

يا مرجع الأمة وحامي الشيعة.. أبناؤكم في خطر.

ديلي عراق

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here