العنوان كما هو واضح للسخرية، وقد بدأت مقالي بهذه الإشارة، للتأكد من أن كل من يقرأه سيعرف أني أريد السخرية، لكن دافعي هو الحزن العميق على العراق وأبنائه الذين يقتلون نتيجة تصريحات ساذجة غير مدروسة من المسؤولين.

الدكتور سعد الحديثي المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء، صرح لأكثر من مرة شارحاً التطورات العسكرية واجواء القتال مع تنظيم داعش، وعادة تأتي تصريحاته لتشكل مادة معلوماتية غنية للتنظيم الإرهابي، فهو يوفر عليه عناء الرصد والتحليل والاستكشاف والتوقع، ومن ثم تقدم عصابات داعش على عمليات عسكرية مستفيدة بطبيعة الحال من معلومات السيد المتحدث الرسمي باسم مكتب رئيس الوزراء، وهل هناك أوثق منها بحكم موقعه الحساس من القائد العام للقوات المسلحة؟.

يصرح السيد الحديثي بأن القوات العسكرية تستعد لشن هجوم على الموصل، وعلى هيت، وعلى تكريت وعلى بيجي.. ويصرح بان الاستعدادات جارية لتعزيز القوات العسكرية في هذه المنطقة وتلك تمهيداً لطرد داعش منها.. ويصرح بان القيادة العسكرية سترسل تعزيزاتها الى سامراء والى الرمادي. طبعا يشاركه في ذلك العديد من المسؤولين الحكوميين والنواب، في خدمة مجانية لتنظيم داعش.

آخر تصريحات الدكتور سعد الحديثي الذي وصفناه في العنوان بـ (العبقرية) للسخرية كما اشرنا، كانت بتأكيده على عدم مشاركة القوات البرية الأميركية في المعارك، وقد بذل جهده في هذا التأكيد، حيث قال: إن “المستشارين الأمريكيين يتواجدون حاليا في قواعد عسكرية محصنة بمحافظتي صلاح الدين والأنبار إضافة إلى إقليم كردستان، مهمتهم تقديم المشورة ووضع الخطط العسكرية بالتنسيق مع القيادات العراقية، والتنسيق مع التحالف الدولي بشأن قصف أهداف داعش خلال العمليات العسكرية التي تشنها القوات العراقية ضد معاقل داعش“.

لقد حدد الحديثي اماكن تواجد المستشارين الاميركيين، وسبق ذلك قبل ايام انه اعلن عن استعدادات لوصول تعزيزات الى صلاح الدين والانبار، فاستفاد قادة تنظيم داعش من هذه المعلومات القيمة، في سلسلة من التطورات العسكرية في محافظتي صلاح الدين والانبار، وخصوصاً في منطقتي بيجي والبغدادي.

هل يدرك السيد الحديثي، كم تسببت تصريحاته هذه من خسائر؟.

هل يعرف عدد الشهداء الذين سقطعوا من القوات العراقية في هجوم داعش على بيجي؟.

الجماعات الإرهابية اعلنت أنها شنت هجومها على بيجي، في عملية استباقية لقطع الطريق امام التعزيزات القادمة الى هذه المناطق. 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here