يدرك أعداء التشيع، أن مواجهة المرجعية الدينية عملية شاقة، بحكم موقعها الديني وقوة الرابطة بينها وبين جماهير الشيعة، ويدركون أيضاً أن من غير الممكن الاجهاز على المرجعية بضربة واحدة، فهذا أمر مستحيل، لذلك يسعى اعداء التشيع الى إضعافها تدريجياً حتى لو استغرق ذلك سنوات طويلة، وهذا ما لجأوا إليه فور سقوط نظام الدكتاتورية في العراق، وبروز الشيعة كقوة سياسية في ظل النظام الديمقراطي المعتمد في البلاد.

وتعطي التجارب المتكررة أن الحكومات الخليجية وخصوصاً السعودية والبحرين وقطر تلجأ الى توجيه وسائل اعلامها للنيل من مقام المرجعية الشيعية، وذلك ضمن سياسة جس النبض، لتكتشف موقف الحكومة العراقية وردة فعلها، فاذا كان الصمت وعدم الإكتراث لما تطرحه وسائل إعلامها، فانها تندفع نحو خطوات جديدة أكثر مساساً ونيلاً، ضمن هدفها الأكبر وهو إضعاف المرجعية ومحاولة إبعادها عن المشهد السياسي والاجتماعي.

مما يؤسف له أن الحكومات العراقية منذ عام 2003، لم تهتم بهذا الجانب، فهي تلجأ الى المرجعية للحصول على دعمها في وقت الأزمات، لكنها لا تنهض بواجباتها تجاه المرجعية عندما تتعرض لمكائد حكومات الجوار. لم نسمع يوماً إدانة حكومية لحملات الإعلام الخليجي المتكررة ضد السيد السيستاني، ولم نقرأ يوماً بيان إدانة من وزارة الخارجية أو رئاسة الوزراء يوقف الحملات المضادة التي تضخها الصحافة الخليجية.

ليست المرجعية شأناً شخصياً ينحصر بمكتب السيد السيستاني، إنما هي الرمز القيادي الراعي للأمة في العراق ولكل الشيعة في العالم، فلو لاها لكانت الحرب الطائفية تشعل كامل مساحته، ولما كانت هناك دولة وحكومة ونظام سياسي.

لقد تدخلت مرجعية السيد السيستاني في أكثر الظروف حراجة، فأوقفت الانهيارات، وكان آخر مواقفها، منع زحف مجموعات الإرهاب على وسط العراق وجنوبه، ومن ثم التحول نحو استعادة ما خسرته القوات الأمنية.

إن واجب الحكومة اتخاذ خطوات جادة معلنة وعملية لإيقاف الحكومات الخليجية عن تماديها في النيل من مرجعية السيد السيستاني، فالمساس به هو إنتقاص لكرامة الشعب العراقي ولكرامة الشيعة في كل بقاع الأرض، وتجاوز على سيادة العراق.

كلمة تنبيه نكتبها أمام الحكومة والقادة السياسيين ونتمنى أن يقرأوها بدقة، وان يتخذوا الموقف المطلوب

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here