ياسين طه العمر

وعاد الحديث عنها مجددا..وصارت تتصدر عناوين الاخبار, وتصريحات الساسة.. بين الناقم على الفكرة والمؤيد لها , واخر اخذته الحيرة بين خيارين يرى ان احلاهما مر…. انها قضية الاقاليم. اذا عدنا الى جذور المشكلة فانها بدأت بعد عام 2003 عندما انهار النظام ,, ذاك الذي كان يمسك العراق بقبضة من حديد لم يستطع الخروج عنها الا الكرد بحماية امريكية اوجدوا من خلالها ملاذا امنا من محافظات اربيل ودهوك والسليمانية, كردستان برغم الاقتتال الذي حدث بين الحزبين الرئيسيين والمشاكل التي رافقت التجربة الوليدة في بداية نشاتها الا انها استطاعت التغلب على تلك العقبات وان تشكل اقليما مغريا لباقي محافظات العراق ولباقي اكراد المنطقة ايضا. وعندما جاء موعد كتابة الدستور الجديد دفع الاكراد بقوة باتجاه فدرلة العراق في ذلك الدستور على الرغم من المخاوف التي كانت تنتاب العرب السنة وهو الامر الذي دفع محافظتي الانبار وصلاح الدين الى التصويت بـ “لا” على الدستور الذي كاد ام يرفض لولا التزوير الذي قيل انه رافق عملية التصويت,

في حين كان للشيعة راي مقارب لما ذهب له الكرد الكرد من الفدرالية باستثناء الموقف المعلن من التيار الصدري, فالمخاوف من عودة النظام السابق كانت لاتزال تسيطر على عقول معارضة الامس, هذه المخاوف هي من دفع الحكام الجدد الى المطالبة بالحد من مركزية الحكومة وتوسيع صلاحيات المحافظات,

بل ذهب زعيم المجلس الاعلى انذاك عبد العزيز الحكيم الى المطالبة بتشكيل اقليم الوسط والجنوب, ثم جاء الدور الامريكي ليزيد من نقمة الرافضين للاقليم من خلال مشروع بايدن الذي دعا الى تقسيم العراق الى اقاليم ثلاثة وفق التنوع القومي والمذهبي . دارت الايام واستقوى الحكام الجدد, وساموا شركائهم في الوطن سوء العذاب ونكلوا بهم ايما تنكيل , لقد كان من نتائج ذلك ان تحول رفض السنة لمشروع الاقليم من اجل الحفاظ على وحدة العراق,

تحول الى المطالبة الملحة بتشكيل اقليم للمحافظات كما فعلت ديالى وصلاح الدين, او باقليم سني وهو ما طالب به الحراك الشعبي بعد ان صمت حكومة المالكي اذانها عن مطالب المحافظات المنتفضة واعتدت على المتظاهرين السلميين كما حدث في مجزرتي الحويجة وجامع سارية. اليوم عاد الحديث عن الاقليم لكن ليس باصوات المستضعفين الباحثين عن ملاذ لحفظ ارواحهم وكرامتهم, لكن باصوات اخرى كانت قبل اشهر قليلة تتبجح بوحدة العراق وحكومة مركزية قادرة على اعادة العراق الى وضعه الطبيعي ..

صدق او لاتصدق, ائتلاف دولة القانون يطالب بتشكيل الاقاليم في العراق, وتاتي هذه المطالبة في وقت بدأت الرغبة الامريكية القديمة باقلمة العراق تطفو على السطح من جديد . الدوافع الامريكية لهذا التوجه كما يراها متابعون هو لغرض الخروج من المأزق العراقي لكن على حساب جماجم ابناءه, وما حكايات داعش وماعش الا حلقة في مسلسل تقسيم العراق وفق رؤية امريكية قد تاتي لاصلاح خطأ واشنطن التاريخي بتسليم كامل التراب العراقي الى ايران, وقد يشمل المخطط دولا اخرى في المنطقة تحت قاعدة تفتيت المجزء, ولا يوجد محظور في عالم السياسية الشيطاني, ومستحيل اليوم هو واقع الغد,

كما نعيش اليوم واقعا منا نراه ضربا من الخيال في الامس القريب. لكن دوافع ائتلاف دولة القانون وغيرها من الدائرين في الفلك الايراني تبدو غريبة نوعا ما, على اعتبار ان ايران قد ابتلعت العراق, وهي غير مستعدة للتفريط بمكاسبها التي تحققت, لكن البرغماتية الايرانية ربما تجعل ايران تقنع بجنوب العراق الغني بالنفط بما يشكل قبضة شاخصة على الخليج. ان العراق يعيش اليوم مرحلة مفصلية لها ما بعدها, فالانفصال القسري لمحافظات باكملها ودخولها تحت سيطرة قوة بعقلية القرون الوسطى, فضلا عن استقلال كردستان غير المعلن, مع دعاوى الاقليم القادمة من الجنوب خاصة من البصرة, يجعل الايام القادمة حبلى بما ستلد, ويدعونا لان نسال الله بصدق ان يهئ لهذا البلد امر رشد, يوقف شلال الدم ويطفئ نار الفتنة ويصلح ما افسده تجار الحروب.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here