كثيرة هي المقالات و الكتابات التي تدعوا الى ايجاد الية او طريقة لاعادة بناء حزب الدعوة الاسلامية “فرع العراق” بعدما لحق به ما لحق من تشظي وتمحوروتنافر بين اعضاء القيادة وتيه لجان المناطق وضياعها واهمال وعدم مبالاة للقواعد ومن ثم  لينقسم الكادر التاريخي و المتقدم لشطرين متوازيين هما ” دعاة السلطة ” و ” دعاة الحركة ” كما سماهم الاستاذ السيد سليم الحسني في كتاباته وهي افضل تسمية لواقع الحال .

فدعاة السلطة اعتبروا ان من خلال اداءهم بان دور الحزب قد انتهى باستلامهم مسؤولياتهم الحكومية وبالتالي لم تعد هناك حاجة للاهتمام بشؤون الحزب واعضاءه ومسيرته. ولما انقطعت العلاقة بين ” دعاة السلطة ” انفسهم فبكل تاكيد انها قطعت بل لم تعد مقبولة مع ” دعاة الحركة ” واصبح اسم الحزب يتردد فقط عند تقسيم المناصب حسب نظام المحاصصة المعمول به .

من هنا لم يكن لدعاة السلطة اي محاولة للقاء اخوتهم من دعاة الحركة بينما كان الجهد الجهيد مبذولا من دعاة الحركة لاعادة بعض الخيوط ان امكن مع دعاة السلطة لعل التلاقي في نقطة الحرص على اسم وتاريخ الحزب يعيد اللحمة ثانية فتعود للدعوة بريقها المعنوي النوراني بعدما ادى استلام السلطة الى تحويلها الى ملجأ للطامحين و الطامعين و النفعيين وتشوه اسمها الشريف واهتزت مكانتها بكل اسى واسف .

بغض النظر عن ومتى ومن قال بان ” الدعوة بيت احترق ” فان واقع الحال يؤكد انها احترقت وان هناك من يبحث عن ورقيات او بقايا كراسات ليعيدها الى مكتبة الدعوة جاهدا في الحفاظ عليها من الضياع حيث الامل بان هناك فرصة لان تاتي مجموعة تعيد للبيت بنيانه وشكله الجميل الذي كان الجميع يقفون على مقربة منه ينظرون الى زهو جماله ويحسدون الداخلين اليه من اهل بيته قائلين يا ليتنا كنا معهم .

ليس من باب التشاؤم ولكن الاعتراف بالواقع جزء من التكليف الشرعي عندما يتخذ العمل من الاسلام عنوانا له فالدعوة في العراق اليوم احترقت بفعل فاعلين من اهل البيت نفسه وعادة البيت عندما يحترق فانه يهدم ويبنى من جديد لان رائحة الدخان تبقى عالقة في كل ذرة تراب فيها لحين ان تستبدل او تمتزج بتراب وطابوق من مكان اخر عدا الاساس فانه لم يتضرر كون من ارساه كان صادقا وصدوقا وامينا وعالما وعارفا ومؤمنا .

لست موافقا مع من يقول بان ما حدث خلال العشر سنوات الماضية لم يكن بالسوء الذي يقال عنه ويستشهد ويقارن بما حدث بعد وفاة الرسول (ص) لان الامر ليس مختلفا تماما بل انه لا يمكننا التشبيه فيه كون الدعوة استلمت حكما ورئاسة وهي بكامل قيادتها ومكتبها السياسي وكوادرها المتقدمة و المرشحة والمنتسبة و المؤيدة وجماهير كبيرة تنظر اليها بعين الحب و الاحترام و الاعجاب و التاييد وبالتالي كانت كل الامور المتعلقة بالدعوة نفسها مصانة ومحرزة وكان عليها ممارسة مرحلتها الاخيرة التي نظرت لها قبل عقود فما الذي حدث ؟ وكيف اصيبت بمرض المحورية التي حذرت منه في ادبياتها؟ ولماذا استمرت في اداء لم يفقدها سمعتها بين الامة فقط بل ادى بالكثير من قيادتها للسقوط في وحل الانتفاخ و الغرور الذي حذرت منه منتسبيها عندما كانوا مطاردين من قبل الحكومة البعثية ليقعوا فيها وهم في السلطة؟ وهل يعقل بان ينقسم الدعاة الى دعاة سلطة ودعاة حركة ليستعين دعاة السلطة باعداءهم البعثيين على اخوانهم دعاة الحركة ؟ وهل بعد التهديد بفتح ابواب جهنم من يعتقد بان بيت الدعوة لم يحترق ؟ اليس الدخان الكثيف الذي يخجل ان يتعالى في السماء لانه نتيجة احتراق تضحيات وايثار ودموع واهات فيرفض ان يشاهده الناس ليتعجبوا من احتراق بيت كانت كل صمامات الامان والمراقبة فيه كاملة مصانة كافية لان نعترف بان الدعوة بيت احترق خصوصا ونحن نعاني من صعوبة التنفس بعد ان اتسخت كل وجوهنا بسواد دخانه الذي لازلنا لا نريده ان يعلو في السماء كوننا عاهدنا اصحاب البيت باننا سنكون امينين عليه؟ ترى كيف تجرأ البعض لان يجعل اصحاب السوابق من البعثيين ناطقين رسميين باسمه يدافعون عنه ويشتمون اخوته الدعاة بكل وقاحة؟ كيف فشلت الدعوة من ان تمنع المسؤول من اطلاق يد ابناءه وانسباءه واقرباءه ليعبثوا باموال المسلمين ويجعلوا من الاعداء ان يتندروا بان اسم الحزب تغير ولكن الاداء هو نفسه قبل 2003 وبعده ؟

 ثلاثة قياديين معروفين مروا على تزعم الحكومة وكل واحد منهم بمجرد ان استلم اعتبر ان هدف انتماءه للحزب قد تحقق وبالتالي لم تعد هناك حاجة لعقد اجتماع للمكتب السياسي وبالتاكيد لن تكون ضرورة لذكر اسم الحزب على الاطلاق ولا ضرورة للاهتمام بمنتسبيه في الداخل و الخارج بل ولا حتى مناقشة سبل تطوير الدعوة للانتساب النوعي بعد ان عانى من الكمي فيما سبق وبالتالي انفصمت علاقة رئيس الوزراء بالحزب الا بمن يختاره هو شخصيا وليس من يرشحه الحزب  فيما بقيت مكاتب الحزب تعمل باجتهادها الخاص لحين موعد الانتخابات النيابية فيتم الاهتمام بها ليس من قيادة الحزب بل من قبل رئيس الوزراء فقط للترويج لمن يرشحهم هو.

المشكلة التي واجهتها الدعوة هي ان من قدمته للتصدي لم تستطع ان تكبح جماح طموحاته الذاتية التي تفوقت على مصلحة الحزب الذي بكل تاكيد هي نفس مصلحة الامة حسب الاسس و الادبيات التي قام عليها فدفعت الثمن غاليا من اسمها وسمعتها وتاريخها حيث فوجئت به ومن اجل تحقيق طموحاته الذاتية فانه احاط نفسه بمجموعة من الاتباع و المؤيدين و النفعيين ممن كانت دوافعهم المصلحية الشخصية هي المنطلق في تصرفاتهم للوصول الى الموقع و المنصب وما يعقبه من امتيازات مادية تجعلهم يتخلون عن كل ما تربوا عليه او سمعوه حيث كانت الامتيازات في العراق فريدة وعجيبة وقد تكون طبيعة التغيير عاملا في غرابتها الذي افسد الضمائر وجلب العار للحزب بكل اسف كون المنافع التي الحقت بالمناصب ازالت الاقنعة عن كثيرين ممن كانوا ينادون بالتقوى و الزهد والورع ويتمثلون على الدوام بحديدة امير المؤمنين لاخيه عقيل فظهرت حقيقة حبهم للمال و الجاه وقد بانت بدايتها بحلق اللحى التي لم تحلق لعقود .

اول شرارة اشعلت ببيت الدعوة هي الاستيلاء على الامانة العامة للحزب وربطها بالمتصدي للحكم ليقطع تماما اي مساءلة ممكنة في المستقبل لتستتبع مباشرة بالتبرم من العمل الجماعي حيث افرزت هذه الروحية  تقريب شريحتين وتحييد شريحة ثالثة فتم تقريب من له صلة قرابة ومهمتها احاطة المسؤول من كل الجهات وابعاد دعاة الحركة كونهم يعلمون جيدا بانهم ليسوا بجديرين بمناصبهم البتة وقد اجادوا فعلا وحققوا نجاحا كبيرا كون الامر لا يستوجب الا الالتزام بحماية المصلحة الشخصية التي من اجلها تداس كل القيم و الاعراف و الاخلاق بل وحتى المبادئ.

 و الشريحة الثانية الاستعانة بمن  كان عدوا بالامس ومهمته تسقيط من يقف بوجه الطموحات الشخصية للمتصدي خصوصا ممن  يعتقدون بان سمعة الحزب امانة شرعية وقد اجاد هؤلاء كذلك كونهم خريجي عصابة البعث المعروفة بعهرها وفسادها وانعدام القيم و الاخلاق لديها فانتقموا من دعاة الحركة.

 واما الشريحة الثالثة فقد حوصرت بمقولة ( انتوا صعدتوا وصرتوا باصواتي ) وقد صمتوا فعلا خوفا من سحب المنصب و الحماية والامتيازات كما حدث مع احدهم حيث اصيب بانهيار عصبي وقتها وسقط على الارض عدا من تم البصق في وجهه من قبل الابن المدلل.

بالمجمل كلنا عاش التجربة المؤلمة التي اهمل فيها الحزب وجماهيره تماما حيث يبرره امينه العام بان مشاكل الحكومة والاستغراق فيها لا يترك له وقتا للحزب ولم يسمح لنفسه بالاستماع لمن اراد التنبيه !! فلماذا اصر على اخذ الامانة العامة اذا كان حريصا على الحزب فعلا ؟ لقد رفض الكثيرون مقولة انه انما اخذ الامانة لكي يعطل الحزب خوفا من ان يعيد التاريخ نفسه فيضطر للتنحي لياتي غيره كما حدث معه ولكن هذا ما حدث بالضبط فتنحى واتى من حل محله وهو يراهن الان على تفعيل الامانة العامة للعب دور معين عندما يحين الموعد .

تسع سنوات و النيران تشتعل ببيت الدعوة وساكنوه كل يمسك “بطفاية” الحريق ليفتحها كلما شاهد اللهب قد اقترب من باب مركزه ووظيفته دون ان يرف له جفن وهو يسمع صراخ قسم الارشيف بان النار بدأت تاكل بتاريخ الدعوة واسفارها المقدسة فيما كان البعثيون من الشريحة الثانية التي اشرنا اليها يقفون خارج البيت يمنعون دعاة الحركة من دخول البيت واطفاء النيران او على الاقل تنبيه المغلقين ابوابهم بان نار جهنم لا تبقي ولا تذر .

اليوم هناك رئيس وزراء جديد لا علاقة له بالبحث مع الاخرين عما تبقى من اثار الدعوة في بيتها المحروق وماذا يرجى منه وقد اهمل لجان الخارج عندما كان مسؤولا عنها وها هو يعمل لوحده الان دون تخطيط عدا انه يضرب في مناطق نتنة خلفها سابقه دون خطة واضحة وحتى دون فريق متناسق ويكفي ان نراه يعين ناطقين رسميين باسم مكتبه لنعلم مدى التخبط الذي يعيشه فهل سمعتم بناطقين رسميين اثنين باسم مكتب رئيس الوزراء ؟؟ ولماذا اثنان ؟ ومساعداه صديق قديم وموظف مطرود من سابقه . ورئيس وزراء سابق اصر على ان الامانة العامة لا تساوي عنده الان عفطة عنز فلم يلتفت لها ولم يمارس مهامها ومسؤولياتها ولكنه اصر فارتقى منصب نائب رئيس الجمهورية ولازالت مفاتيح ابواب جهنم التي هدد بفتحها معه ينتظر اللحظة التي تنصهر فيها الاقفال فتنفتح وعندها لن يتحمل المسؤولية كونه وقف بينهم ليقول بانه يسالم ماسلمت امور المسلمين وهم سكوت وشهود وبقايا قرة اعين واصهار وابناء عمومة في صون وحماية عضوية البرلمان ومكاتب للدعوة في الداخل تصلها النثرية كلماجددت عهدها بالولاء للامين و النسيب. واما لجان الخارج فلا زالت لم تنته من نقاشها حول مدى الزامية وحجية راي السيد السيستاني في تغيير السابق والاتيان بالحالي متناسية ان استبدال السابق انما اتى نتيجة موافقة 9 من11 ولكن لان الجبن ادى الى عدم صدور بيان توضيحي وما يجب ان يستتبعه من اقالة الامين العام نتيجة ما قام به من بهلوانيات اعلامية اضرت بالحزب كثيرا كونها بينت للامة بان المنصب هو هدف الداعية وليس مقدار الخدمة وموقعها وبغياب لجنة الانضباط التي حذفت نفسها بنفسها فان الامور باتت سائبة كل يفسرها على هواه، فالقيادة متفرقة متصارعة والقاعدة مشغولة بالولاء لمن يوعدها بمنصب ووظيفة وهي في اغلبها تؤيد الامين العام كونها لازالت تحلم بمناصب عليا ومزايا ومنافع كان يمكن ان تحصل عليها وقد تحصل عليها لو عاد للوزراة كونه الوحيد القادر على تنصيب غير الكفوءين والمتملقين والنفعيين. والحالي تائه مشغول بالسفر الى هذه الدولة او تلك دون اي اعتبارات سياسية ولهذا تصدق عليه احيانا مقولة المنبطح التي يطلقها عليه انصار الامين العام .

واما ما بقي من الدعوة من دعاة الحركة فهم يعيشون مع انفسهم ارثا مقدسا و يبحثون عن حلول لا اقول بانها تعيد روحية التسابق على صعود اعواد المشانق فذاك تاريخ قد احترقت كل شواهده وتفاصيله  ولكن ان توقف تسابقا على تسلق المناصب واشباع شهوة المزايا والحد من شبق السلطة و يتضح ذلك من خلال كتاباتهم ومقالاتهم ورؤاهم وطروحاتهم التي يبحثون فيها عن كيفية اعادة بناء الدعوة ولذا هم يهرولون بين ازقة العراق يبحثون عن اخوانهم الذين نجوا بانفسهم من النيران التي اشعلوها في بيت الدعوة الذي احترق معتقدين بان من احرق دارا احتضنته وحمته وربته قادر على ان يبني دارا اخرى متناسين ان من احرق دارا عن عمد ليسكن في قصر لم يعد يهتم ببناء دار فالدار للفقراء الحركيين بينما القصور للسلطويين .

لن تعود للحزب مكانته وسمعته بعد كل هذا الذي شاهدناه بام اعيننا وسمعناه باذاننا، وشتان بين يوم سمعنا فيه احد القادة يبشرنا بان ابواب الجنان قد فتحت لتستقبل قوافل الشهداء وبين يوم سمعنا فيه الامين العام يهددنا بان ابواب جهنم ستفتح لنا ان لم نرضخ لطموحاته الشخصية واهل بيته. فهل وعيتم الفرق ايها الاخوة والى اين وصل المسار ؟؟؟؟ فعن اي محاولة لاعادة اللحمة تتكلمون؟

حزب عمره سبع وخمسون عاما لم يستطع ان يكبح جماح امينه العام وتطلعاته بل ابتلي باحلام عائلته وافرادها وانضم اليه اخرون ممن كانوا اعمدة فيه فكيف يمكن ترميم ما حدث فيه من شقوق وتصدعات؟ اناس كان زهد اهل البيت (ع) جل حديثهم فصار ترف عوائلهم يحكى على كل لسان فمن يصدقنا و لمن نقول لهم بان الحزب بخير وانه حزب الشهداء والتضحية و الفداء والايثار؟

توفى نبينا (ص) وبقي الاسلام  وقد طهر (ص) البيت من الاصنام واراد يزيد اعادة الاصنام فضرب الكعبة ولم تعد الاصنام وبقي الله يعبد فيه الى يومنا هذا. ومن هنا اذا احرق البعض بيت كانت تنطلق منه الدعوة الى الله  داعيا للصنمية ان تحل مكانه، فان للدعاة الحقيقيين الذين يبتغون مرضاة الله وهداية الامة التوجه الى الله  و الاتكال عليه لنشر قيم السماء السمحاء ومحو الصورة السيئة التي اراد البعض تاصيلها فليتوجه الجميع لخدمة ونشر دين الله الذي يسع الجميع ولا يحتاج لقسم سوى التشهد بالشهادتين وهي الفلاح الاكيد والله ولي التوفيق .

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here