اياد السماوي

كنت واثقا بعد زيارة عادل عبد المهدي وأحمد الجلبي إلى أربيل مطلع آذار الماضي , إنّ أمرا ما قد تمّ الإعداد له والاتفاق عليه في هذه الزيارة اللعينة , فرائحة الخيانة والتآمر على الوطن كانت تفوح لكل المتابعين للشأن السياسي العراقي , وحينها كتبت مقالا تحت عنوان ( تآمروا على بعضكم البعض كما ترغبوا لكن ليس على حساب الوطن ) ,

وكنت واثقا أنّ وعودا قد قدّمت لمسعود من أجل المساهمة في إزاحة وإقصاء نوري المالكي حيث كتبت ( ليس من المقبول تقديم وعود أو التنازل عن شبر واحد من الأراضي العراقية تحت ذريعة المناطق المتنازع عليها , أو القبول بشروط مسعود بالتصرّف بنفط العراقيين بعيدا عن إشراف وزارة النفط الاتحادية , وبيع هذا النفط خارج شركة سومو , فتقديم مثل هذه الوعود خيانة عظمى للوطن ولو كان الحاكم هو الشيطان بنفسه وليس نوري المالكي الذي وقعّ على إعدام صدام ) .

فحين اقرأ تصريحات رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان بارزاني عن مواصلة العمل لربط كركوك بشبكة انابيب التصدير لإقليم كردستان بدلا من ارتباطها بشبكة أنابيب الحكومة المركزية , وموافقة الحكومة الحكومة العراقية على تسليم مفاتيح تصدير نفط كركوك إلى حكومة إقليم كردستان ,

تصبح أبعاد المؤامرة التي وقعّت حروفها الأولى في أربيل عند زيارة عادل عبد المهدي وأحمد الجلبي واجتماعهم بمسعود بارزاني واضحة تماما , فكركوك والمناطق المتنازع عليها كانت هي ثمن المؤامرة على إزاحة نوري المالكي ,

ومن لا يرى هذه الحقائق الساطعة كالشمس في رابعة النهار بعينه , فقد أعمى الله بصيرته قبل بصره , ولكن الشئ الذي لا أستطيع أن أجد له تفسيرا منطقيا حتى هذه اللحظة , هو كيف استطاع المتآمرون إقناع بعض قيادات الدعوة للاشتراك معهم في هذه المؤامرة وقبولهم بتسليم كركوك والمناطق المتنازع عليها لمسعود . لكن الشئ الذي لا يدركه المتآمرون والمنبطحون الاذلاء , إنّ كركوك والمناطق المتنازع عليها ليست أملاكا أو ضياعا لهم ليهبوها لمن يشاؤوا , فالعراق هو كركوك وكركوك هي العراق ,

وإذا كان المتآمرون قد نجحوا بإزاحة نوري المالكي عن استحقاقه الدستوري , فكركوك لن تكون ثمنا لمؤامراتهم ودسائسهم , والشعب العراقي لن يقبل بالتفريط بعراقية كركوك والمناطق المتنازع عليها , ومن يقول إنّ مطالب العرب والتركمان في كركوك مبالغ فيها , عليه أن يقرأ التأريخ جيدا قبل أن يطلق للسانه العنان في إطلاق التصريحات الفارغة التي تفتقد للدليل وتتقاطع من الشواهد التاريخية .

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here