محمد ضياء عيسى العقابي

جاء في تصريح مستشارة رئيس مجلس النواب الدكتورة وحدة الجميلي، النائبة السابقة، ما يلي: [[واضافت الجميلي ان “هناك تطورا كبيرا في نهج الدولة العراقية المتمثلة برئيس الوزراء من خلال زياراته المستمرة الى كل الدول العربية والاقليمية محاولة منه الى اعادة العراق الى محيطه العربي والاقليمي عكس ما حصل في الفترة الماضية من قطيعة على الصعيدين العربي والدولي”. وتابعت ان “العراق اصبح اليوم في مرحلة جديدة من العلاقات العربية والدولية السياسية والامنية والاقتصادية وارجع للعراق عمقه العربي والاقليمي من جديد”.ٍ]]

أقول: تقرأ هذا الكلام ويُخيل اليكَ بأن وفوداً رسمية من تركيا والسعودية وقطر وغيرها كانت تتقاطر على العراق زرافات ووحدانا إلا أن حكومة نوري المالكي كانت تركلهم وترمي بهم الى خارج الحدود العراقية حتى بلغنا حالة “ما حصل في الفترة الماضية من قطيعة على الصعيدين العربي والدولي” حسب كلام المستشارة. أذكر جيداً كيف كان أصحاب وحدة الجميلي،

إن لم تكن هي ذاتها، يعيّرون الرئيس نوري المالكي بأن الحكومة السعودية رفضت استقباله عندما أبلغهم بنيته زيارة المملكة. وأذكر جيداً ما جاء في الرسالة الموجهة إلى رئيس لجنة العلاقات مع العراق في الاتحاد الأوربي ستراون ستيفنسن، والموقعة من قبل النواب أحمد العلواني ولقاء مهدي وأحمد المساري وطلال الزوبعي وحامد جاسم وعتاب جاسم وحسن الجبوري، والمؤرخة في 14 كانون الثاني 2012 “تلقينا ببالغ الاستياء والصدمة نبأ اعتماد قرار بشأن العراق في ستاسبورغ الاسبوع القادم والذي يبدو متنافرا مع الوضع الحقيقي والتحديات اليومية على أرض الواقع“. هذه واحدة من كوم من المحاولات الرامية الى فرض العزلة على بلدهم حتى بلغوا حد المطالبة بالتدخل العسكري مستغلين كون العراق واقعاً تحت أحكام الفصل السابع؛

وبعد اليأس راحوا يعترضون على اخراج العراق من طائلة ذلك الفصل الذي فرض على العراق تجنب استيراد كثير من الاجهزة الطبية المتطورة لوقوعها تحت باب الاستخدام المزدوج. أسأل: هل كان العراق وحكومته في الفترة السابقة هما الملامَين في سوء العلاقة بين العراق والمحيط؟ ألم يرسل المحيط ومازال يرسل الأموال والمفخخات والإرهابيين وجميع معدات الدمار الى الداخل العراقي؟ ألم يقتلوا مائة الف شهيداً ويصيبوا نصف مليون مواطناً؟ ألم يتآمروا على تدمير الطموح الديمقراطي العراقي ويحولوا دون إستكمال بناء دولة المؤسسات بتسخير الطغمويين(1) لهذا الغرض؟

ألم تكن الاسباب واضحة للعيان لا يغفلها الا المغفلون وذوو المصالح الضيقة؟ ألم ترتعب السعودية من المد الديمقراطي في المنطقة فأرادت تخريبها بطرح مشروع الصراع الطائفي ودعم الارهاب في سوريا والعراق والمنطقة؟ ألم تفعل تركيا الخطايا ذاتها ولكن من منطلق مشروع تركي يرمي الى الهيمنة السياسية والاقتصادية على المنطقة على أمل استعادة “مجد” الامبراطورية العثمانية؟ ألم ترد قطر أن تضخم حجمها وتُخضع سوريا لإرادتها لتصدير الغاز عبرها، ومحاولة تفتيت الدول العربية من داخلها بالتعاون مع إسرائيل؟ إذا لم تكن هذه أسباباً حقيقية لابتعاد بعض الحكام العرب عن العراق فلم يتبقَ سوى سبب واحد وهو تنفيرهم من قبل السيدة وحدة نفسها، عن غير قصد بالطبع!، يوم أخبرتهم بتأريخ 1/10/2013

في حديث صحفي أن “المعلومات التي حصلتُ عليها تدل على وصول المنكرة آنيا ليوسكا، إلى الأراضي العراقية، بعد منعها من دخول السعودية والأردن وتركيا ولبنان”، معربة عن عدم معرفتها “ما إذا كانت الحكومة العراقية قد سمحت لتلك الممثلة بالدخول أو أن ذلك تم بطرق أخرى، والجهة التي سهلت لها ذلك“. ورجحت الجميلي أن “تكون ليوسكا قد حصلت على تأشيرة دخول من وزارة الداخلية العراقية بسبب ضعف التنسيق بين الجهات التنفيذية”، مبينة أن “ليوسكا موجودة داخل الأراضي العراقية في مكان غير محدد“.

(2) لم تكن السيدة الجميلي تقصد تنفير بعض الحكام العرب بنشرها هذه الأكذوبة بل على العكس ظنت أنها كانت تغري أولئك الحكام من أجل عيون العراق، ولكن فاتها أن هؤلاء الأحبة الحكام زاهدون ناسكون عفيفون نقيون كالذهب المصفى ولكنهم لا يحبذون الشفافية في هكذا أمور حساسة!!!! إن الكم الهائل من أكاذيب واتهامات الدكتورة ورفاقها الطغمويين الموجهة ضد المالكي جعلتني أقف بدهشة إحتراماً للسيد سكولاري، مدرب فريق كرة القدم البرازيلي، حينما برر أسباب فشل فريقه في مونديال عام 2014 ولم يذكر إسم المالكي بين المسببين لفشل الفريق!!!!  مهما تتظاهر المستشارة الجميلي وغيرها من كتلتها “متحدون من أجل الاصلاح” بالإيجابية، إلا أنها تخفق في أن تخفي تمسكها بالإساءة الى العراق وشعبه والى الحقائق الموضوعية، فقط من أجل خدمة مصالح طغموية ضيقة جوهرها الاصرار على استعادة السلطة بأي ثمن لرفضهم الآخر، تقودهم الى الطعن بجهة سياسية وزعيمها وهما لا يروقان لها ولائتلافها وداعميهم أي أمريكا و”أصدقاء” أمريكا في المنطقة كل حسب مصلحته وكلها مصالح منافية لمصالح الشعب العراقي. هذه الجهة هي إئتلاف دولة القانون وزعيمها نوري المالكي الذي لم يغفروا ولن يغفروا له جرأته في طرد قوات الإحتلال الامريكي وجرّ الطغمويين من آذانهم جرّاً الى شاطئ الدولة الديمقراطية التي صلّب المالكي عودها لأنهم كانوا، ومازالوا الى حدود بعيدة، رافضين لها وللحوار والتفاهم ولم يريدوا أن يعبروا الى شاطئ الأمان الوطني الديمقراطي بل أرادوا جاهدين عرقلة بناء الدولة وتدمير النهج الديمقراطي بدعم الارهاب والتخريب من داخل العملية السياسية بتأجيج الطائفية وفرض المحاصصة حتى نجحوا (للأسف) في إعادة أمريكا الى العراق من الشباك ممتطية حصان داعش بعد أن أُخرجت من الباب. لقد أغاضت السيادة الوطنية والاستقلال والحفاظ على الثروات النفطية ورفض المساهمة في تدمير الدولة والجيش السوري وشن الحرب على ايران وتصفية القضية الفلسطينية وتدمير ما تبقى من منظومة الأمن العربي المهلهلة أصلا – أغاضت شركات النفط والحكومة الأمريكية وتوابعهما في المنطقة وفي الداخل العراقي. فرضت أمريكا، لأغراض تكتيكية تتسم بالصبر، على تركيا والسعودية والطغمويين التظاهر بالتعامل الايجابي مع الدكتور العبادي، الملتزم باستراتيجية التحالف الوطني وهي ذاتها التي التزم بها المالكي.

ولكن: هل التعامل الايجابي صادق أم هو مناورة يُقصد منها ما يُقصد كمحاولة تأجيج قتال شيعي – شيعي على مستوى الشارع لفتح الطريق أمام أمريكا لتمكين الطغمويين وعلى رأسهم البعثيون (باسماء وهيئات جديدة خادعة!!) من العودة للسلطة أو الغاء قوانين المسائلة والعدالة والمادة 4 إرهاب والمخبر السري وتقسيم العراق عبر تمرير قانون الحرس الوطني بما ينسجم ومخططاتهم وتسليح العشائر دون ضوابط كما حصل يوم 5/1/2015

حينما أعلن رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح الكرحوت بأن وفداً عشائرياً سيزور واشنطن لطلب السلاح لمحاربة داعش دون ذكر كلمة واحدة عن موقف الحكومة العراقية التي لا تبخل بمد العشائر بالسلاح وفق ضوابط تحول دون تسرب السلاح الى داعش كما حصل في فترات سابقة بشهادة شيوخ الصحوات ومجالس اهل الأنبار والبو نمر وغيرهم من العشائر الوطنية الطيبة. الأمريكيون خططوا لعودة البعثيين ولكن على مدى طويل إمتد منذ أيام سجن بوكا يوم وُلدت داعش وإلى هذه اللحظة حيث أن جرائم البعثيين، بتقديرهم، تحتاج الى سنين طويلة لمحوها من ذاكرة العراقيين ولكنهم لم يفارقهم الأمل في أنها ستمحى  في يوم ما. إنهم يريدون البعثيين لأنهم يجيدون دور العميل الذي يشتم سيده ليل نهار وينفذ له ما يريد مجـــــــــــــــاناً، ولهم خبرة في إدارة البلد بالحديد والنار وهم الخبّاز الذي طالب صالح المطلك بتسليم الحكم اليه عام 2007 يوم قال “أعطوا الخبز لخبازه”. ويجيد الأمريكيون المناورة.

إنهم يريدون تشتيت أطراف التحالف الوطني وتشتيت جماهيره بل يريدون دفعهم الى الاقتتال فيما بينهم على مستوى الشارع وذلك بعد أن نجحوا في فك عرى التحالف الديمقراطي بين التحالفين الوطني والكردستاني بعد إقناع الكرد بعدم صلاحية الديمقراطية العراقية في توفير الحماية الكافية لهم. من هذا المنطلق هاجم السناتور جون ماكين، ممثل الاحتكارات النفطية، نائب الرئيس الأول نوري المالكي بالاسم دون حياء وهو على أرض العراق في زيارته الأخيرة بينما حاز المالكي وإئتلاف دولة القانون على ثقة الشعب عبر صناديق الاقتراع بقدر كاسح.

أعتقد أن السناتور ماكين هو أحد واضعي سياسة التخفيض القسري لأسعار النفط لحمل العراق على الخضوع للإرادة الأمريكية مثلما أرادوا الضغط على موسكو وطهران وكاراكاس. يصر كثير من الخبراء على أن تخفيض الأسعار لم يكن طبيعياً بل كان لدواعٍ سياسية. من جهة أخرى، هل صحيح ما قالته السيدة وحدة: “العراق اصبح اليوم في مرحلة جديدة من العلاقات العربية والدولية السياسية والامنية والاقتصادية وارجع للعراق عمقه العربي والاقليمي من جديد”؟ أقول: لم يصبح العراق في مرحلة جديدة بالمعنى الذي قصدته السيدة المستشارة،

بل أصبح بالفعل في مرحلة جديدة تتميز بالمراوغة والتخدير منتظرين ساعة الانقضاض؛ وهذه مقاربة جديدة من جانب الأمريكيين و”أصدقائهم” في المنطقة والطغمويين والعنصريين الجدد بعد أن فشلت جميع المحاولات الشيطانية الرامية الى وأد أو تشويه المسار الديمقراطي، بفعل يقظة الشعب الغريزية لا بـيقظة المستثقفين “الواعية”(3).  إذا كانت السيدة الجميلي، وأمثالها، تريد أن تكون ايجابية فعليها التزام الصدق وعدم دس السم في العسل!!

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here