عدنان فرج الساعدي

واحد من أهم الفنون الصحفية هو فن التحقيق الصحفي والصحفي الذي يعتزم كتابة تحقيقه عليه أن يبدأ من النقطة التي ينتهي عندها الخبر الصحفي الذي اتفقنا أن يحتوي على إجابات للأسئلة التقليدية، وهي( من – متى – أين – كيف – ماذا – لماذا )

في حين ان كتابة التحقيق الصحفي يجب ان تتعرض للإجابة عن السؤال الأساسي وهو: لماذا؟ وهو بالطبع ليس سؤالاً سهلاً
ومن هنا نجد البعض في دولا عربية يسمون التحقيق ( دراسة ) او استطلاعا كما يحلو للبعض الاخر ان يسميه
والسبب الرئيس في ذلك أن روح التحقيق الصحفي تتسم بالدراسة والاستطلاع والبحث وتقصي أسباب الحقائق والطلب المعرفي لما يدور في الصالونات المغلقة اوالشركات الغامضة او المصانع المشكوك في انتاجها وكل ما يهم المجتمع الذي يعيش معه الصحفي

وهناك ثلاثة قوالب فنية لكتابة التحقيق الصحفي تقوم جميعها على اساس البناء الفني للهرم المعتدل . أي ان كل قالب لان ان يتكون من ثلاثة اجزاء : المقدمة ، الجسم ، والخاتمة وهذه القوالب هي :-

1_ قالب الهرم المعتدل المبني على العرض الموضوعي
2_ قالب الهرم المعتدل المبني على الوصف التفصيلي
3_ قالب الهرم المعتدل المبني على السرد القصصي

ان التحقيق الصحفي يقوم على محاولة الولوج ومعرفة خفايا مشكلة أو قضية ما يعتقد الصحفي انها مهمة ومؤثرة في مجتمعه ولابد ان يحتوي على المعلومات المهمة والبيانات الشافية والتعليقات والمعاني والأبعاد وراء الأخبار ، وان مهمة التقصي لا تخلو من المتاعب فالصحفي يلتقي بالمسؤول عن هذه الشركة او تلك ثم يضطر لسماع رأي العمال وقد يذهب للنقابة المختصة بعدها يتصل باي جهة لها علاقة بالموضوع .

أما أهم ميزات وسمات التحقيق الصحفي فيمكن إجمالها بما يلي. عدم تجاوز الآداب العامة والذوق العام . وعدم الترويج لثقافة الخرافة والشعوذة والأخبار المجهولة .
وتوثيق المعلومات والمصادر . واحترام الحياة الخاصة . والتقرب من قضايا الناس .ـ واستخدام الإثارة والطرافة والأساليب الاخرى ذات الجاذبية.وعدم الضعف أمام المصاعب والمتاعب أثناء العمل .

ويتفق كبار الخبراء في مجال الصحافة والاعلام على ان الصورة مهمة جدا في التحقيق التي قد تفوق في قيمتها قوة الخبر نفسه لأنها في تكوينها
والصورة في التحقيق الصحفي تعطي وجهه المختلف عن باقي الفنون الصحفية الأخرى خصوصا ونحن نعيش اليوم عالما سريعا في مادته الخبرية وصوره وفيديوهاته
وولا نتصور ان احد الصحفيين اليوم ينشر تحقيقاً صحفياً لا يحتوي على صور فوتوغرافية أو رسوم توضيحية

ولايقل العنوان عن أهمية كبيرة في جذب وشد انتباه القارئ، وقد تختلف الرؤى عند الصحفيين في إختيارعنوان التحقيق، فقد يفضل البعض ان يضعه أولاً قبل صياغة التحقيق في صورته النهائية،  في حين يرى اخرون ان يرجئ صياغة العنوان إلى حين الانتهاء كليا من تحرير التحقيق الصحفي ، والحقيقة ان عنوان التحقيق يحتاج إلى مهارة كبيرة وأفق واسع وذوق، ولهذا يكون للعنوان دوراً هاماً وكبيرا في نجاح التحقيق، وله شروط أساسية لذلك . وهي

وضع العنوان الملائم لطبيعة الموضوع والذي يعطي فكرة عن الموضوع.
وضع العنوان الملائم لنوعية وشخصية ومستوى الصحيفة.
وضع العنوان المرتبط بالهدف من التحقيق.
صياغة العنوان بشكل واضح ومختصر وجذاب.

وكثير هم من يعتبرون التحقيق الصحفي من أصعب الفنون الصحفية التحريرية ، إذ يتطلب دائما كفاءة ومقدرة من المحرر،ولهذا يعد كاتب التحقيق من أهم الصحفيين في الصحف المهنية المحترمة ، ولهذا يتطلب منه ان يكون ذا خبرة جيدة وثقافة عالية في مجال الصحافة وفنونها، ليجري الحوارات واللقاءات الصحفية بمهنية وتفوق ونجاح،

وكاتب التحقيق الصحفي يمارس هذه وظيفته بجدارة وتألق وعليه أن يتصف بحب الاطلاع والفضول والحس المرهف واحترام أسرار المهنة.
وتلعب قراءة التحقيقات الصحفية دوراً مهماً في عملية الترويح وتمضية الأوقات الحرة تمضية ممتعة يكتسب الفرد من خلالها مهارات وخبرات ومعلومات .

بقي ان نشير الى ان الصحف العراقية والمجلات كذلك تفتقر الى التحقيقات التي تلبي شغف القارئ وفضوله وهي في اغلب الاحيان منقولة او تجده غير ذات طعم يكتبها الصحفي وهو جالس على مكتبه او في البيت ولا يمكن ان يعذر الصحفي العراقي بهذا الشان خصوا ان الامن اصبح افضل من السابق بكثير وان باستطاعته التنقل من مكان الى اخر .

ويمكن القول ايضا ان الصفحي في المحافظات الجنوبية والوسطى ومحافظات كردستان يتمتع بقدرة اكبر ومجالات اوسع لانجاز تحقيقه الصحفي بيسر نوعا ما

.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here