الكاتب والصحفي واثق الجابري

حلم لم يتوقعه الإماراتيون قبل تأسيس دولتهم عام ١٩٧١م، أن تصبح مثل مدينة البصرة، وقد وعدهم المرحوم الشيخ زايد، وخلال ٢٠ عام كانت دبي وأبوظبي والشارقة ووو…، تتفوق على البصرة والعراق برمته؟! عمرانياً وإقتصادياً وعلمياً وصحياً وثقافياً؟!

أصيب الوفد العراقي الزائر للإمارات، بحالة من الدهشة والشرود الذهني، وهم يتهامسون، وأعينهم شاخصة الى معالم وسقف قصر، كانت أرضه صحراء؟!

الوفد العراقي مع رئيس الوزراء وزيري التخطيط والخارجية، ومسؤولون شغل معظمهم المناصب العليا خلال ١١عام، حتى أصبحنا نشك أن الديموقراطية تبادل سلمي، وكأن العملية السياسية تبادل أدوار، وعقم العراق ولم ينجب سوى هذه الطبقة السياسية؟!

دول الخليج والإمارات، تجاوزت منذ عقود الإقتصاد الريعي والإعتماد على النفط وحده، ولم يفكر الشيخ زايد ببناء شارع مثل شارع الرشيد فقط؛ وإنما قام بشراء الطين من نهر دجلة في وقتها، بمبلغ ٦٠٠ دولار للسيارة الواحدة، واليوم ثاني بلد بعد هولنداعالمياً في تصدير الورود؟!

تلك الصحراء القاحلة، صارت مركز إستقطاب للمؤتمرات والشركات العالمية ومراكز البحوث، ودبي لا تضاهيها مدينة في سرعة حركة الإعمار وفنون العمارة والعلوم الآخرى، واليوم البلد الأول في الجراحة التجميلية، فلماذا يبحث الإماراتيون عن التجميل، هل لديهم حروب ومخلفاتها أوحوادث لم تُعبد، أو حرارة الصيف تحرقهم مثلنا بإنقطاع البرمجة، وهم من البيت الى الشارع الى المؤسسة من تبريد الى تبريد وأمن صار خيال عندنا؟! إذاً لماذا عمليات التجميل بالذات؟!

في الإمارات أبراج وسعفات، ليس كسعف نخيلنا اليابس في الأشجار؟! وتكلفة العمارة عندهم بحدود مليار دولار، ومن لا يتجول في المدينة أكثر من شهر يحتاج الى خريطة، نتيجة التغيير السريع في العمران وفنونه؟!

الزيارات التي تقوم بها حكومة العراق الحالية، نقطة إيجابية تعيده الى محيطه الإقليمي والعالمي، توصف عادة بالإيجابية المثمرة، في وقت ننتظر ثمراً من بلد حتى حدائقه صارت ملكاً صرفاً للفضائيين، ويبست أوراق شعب كامل بين ناري الإرهاب والفساد، وهبوط أسعار النفط، وبدأت تظهر بوادر سوء إدارة المرحلة السابقة، التي جعلته مصدر وحيد للثورة، ثم يذهب معظمه بين رواتب خيالية وحمايات وفضائيين ومشاريع وهمية؟!

المسؤولون برعوا في بناء قصور فخمة، وقيمة مرافقهم الصحية تفوق تكلفة مئات بيوتنا، وما ينهب يتحول ال موائد بذخ، وأصبحت قيمتهم بما يُفرِغون؟!

سؤال نطرحه على طاولة المسؤولين، ليس العجب أن تبحلق عيونكم الى القصر الرئاسي الإماراتي؛ بل الأعجب، كم قصر وسعفة وبيت مواطن تبني مليارات منهوبة أمام أنظاركم؟! وهل شاهدتم الواقع الإقتصادي والثقافي والعلمي للمواطن الإماراتي؟! وهل مدارسهم لا تزال من الطين تعلق الزرق ورق على حائط متأكل بالأمراض؟! وشتان بين دبي والبصرة، فلا تذكرونا؛ حينها نقول ألف آه وألف حسرة؟! فهل شخصت أبصاركم ندماً؛ أم تمنياً شخصياً؟!

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here