كنوز ميديا

لم يرَ العراقيون “خيراً يُذكر” من شركات الاتصالات الأهلية، فهي تسرقهم علناً، وتستوفي منهم مبالغ طائلة سنوياً، ولا تمنحهم إلا “خدمات سيئة للغاية”، بل هي دون مستوى الخدمات في جميع بلدان العالم. ومن يعش لفترة في إقليم كردستان، يكتشف -بسهولة- طبيعة الخدمات الهاتفية أو الخاصة بالإنترنت، وكيف أنها تفوق في جودتها، وفي السرعة، وفي الأسعار، أي في النوعية والتكلفة، عما هي عليه في في بغداد وسائر محافظات العراق!.

ولا يُخفي العراقيون تذمرهم واستياءهم من خدمات شبكة الاتصالات، لـ”زين” و”آسيا سيل” و”كوروك”، وحتى “أمنية” و”كلمات” أو غيرها، مدركين أنّ هذه الشركات الأجنبية التي تعيش في بحبوحة مالية منذ أكثر من عقد، لم يكن ليتسنى لها فعل ذلك ما لم تكن هناك “تواطؤات حكومية”، بطريقة “شيلني وشيلك” من قبل أشخاص أو جهات لها “نصيبها” من المسروقات المالية العراقية الضخمة.

ولهذا قررت “صحيفة الغد” بدءاً من هذا عدد الصادر هذا اليوم، كشف “أوراق” هذه الشركات، أو البنوك، أو الشركات النفطية، أو أية شركات استثمارية أجنبية أو محلية تعمل في البلد، لكنّها تتواطأ على استمرار جعل العراق “البقرة الحلوب”، التي تدرّ عليها الأرباح المالية الخرافية من دون أنْ تعمل على تحسين أدائها، أو المساهمة في أزمات البلد، والكوارث التي يعيشها الشعب.

وإذ تتعمد الشركات الأجنبية – مخالفة ما تعمله غيرها في بلدان أخرى- كالمساهمة في دعم وسائل الصحافة والإعلام بإعلاناتها، أو المشاركة في النكبات الاجتماعية، كتقديم العون للنازحين، أو في غيرها من الفعاليات، فإن على البرلمان والحكومة الانتباه لذلك، بدلاً من “التغاضي” عن كل شيء، والقبول بفرض الأسعار المجحفة لابتزاز العراقيين.

ولعل الأزمة المالية الحالية التي تنهك العراقيين، “ضارة نافعة” تدفع المسؤولين والسياسيين الى تقييد الشركات في أسعارها، وإجبارها على مشاركة العراقيين همومهم، وفرض شروط جديدة لأنماط عمل هذه الشركات “الاتصالات أو غيرها” بما يجعلها تقدم “خدمات” وفق معايير دولية، لا بمعيار “شلـّه واعبر” التي اعتاد الناس قبولها شعوراً منهم بعدم وجود جهات تحاسب الشركات بحيادية مهنية، وتتابع أعمالها، وتتقصى مديات “نزاهتها” في كل ما تفعله في البلد، وما يترتب على عملها من مشاركة فعلية في الحياة العراقية. وإلا فإن هناك شركات كبرى في العالم يمكن أن تقوم بأدوار أكبر، كما تفعل ذلك في سائر البلدان المتخلفة كبلدنا.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here