يحتفل الناطقون باللغة العربية باليوم العالمي للغة الضاد، الذي يصادف 18 ديسمبر/كانون الأول من كل عام، وهو التاريخ الذي أقرّت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغة العمل في الأمم المتحدة.


بغداد: تعاني اللغة العربية حاليا من حالات كثيرة من التراجع والاضطهاد من قبل الناطقين بها ، وقد راحت اللهجات العامية تجتاحها فيما الاغلاط الكتابية في الاملاء والنحو تتسع بشكل لافت ، وصارت الكلمات تكتب على ما يشتهي اصحابها غير آبهين بالتلفظ والقواعد والنحو وهو ما يؤكد ان اللغة العربية تواجه الكثير من التحديات لا سيما ان الجامعات ما عادت تتحدث باللغة العربية الفصحى الا قليلا فيما القنوات الفضائية اجتاحها الشعر الشعبي وأغلب الحوارات تبتعد عن الفصحى .

لا نؤكد الحديث بالفصحى

فقد اكد الدكتور نجم عبد الله ، استاذ اللغة العربية في جامعة واسط، ان المشكلة في التعليم الجامعي وقال : للأسف واقع اللغة العربية يتراجع يوما بعد يوم .. هناك من يشن حربا على اللغة العربية ..فمنهم من طعن بالشعر القديم ومنهم من يشجع اللهجات المحلية ومن قائل بضيق اللغة العربية وقصر باعها عن مواكبة الحضارة .. وبلغ الأمر ببعضهم أن لا يرى سببا لهزيمة العرب إلا لغتهم الفصحى .. وقد اتخذ الكثيرون من دعوة كمال أتاتورك في تركيا حين نبذ الحروف العربية وكتب اللغة التركية بالحروف اللاتينية قدوة لهم.

واضاف : الكثير مما ينشر في وسائل الإعلام هذه الأيام مليء بالأخطاء الإملائية والنحوية ، وأغرب من ذلك أن تصدر مثل هذه الأفعال من شعراء لهم حضورهم في المهرجانات الشعرية.

 وتابع : لا أعتقد أن الأمر له علاقة بالشعر الشعبي ، فالشعر الشعبي ترغبه فئة واسعة من الناس .. ولكن المشكلة أن شعرنا الفصيح غزته الكثير من المفردات العامية ..وإذا سألت صاحب النص عن سبب ذلك يقول لك هذه حداثة شعرية أو يتحجج بكلمة (خطية) التي وردت مرة في شعر السياب ، المشكلة أننا في تعليمنا الجامعي لا نؤكد الحديث بالفصحى أو الفصيحة على أقل تقدير .. للأسف ،الكثير من المدرسين يعانون هذه القضية ، فما بال الطالب.

اجواء التخلّف والعنف

من جانبه أكد رواء الجصاني ،رئيس مركز الجواهري، ان اللغة لا تزدهر في اجواء التخلف والعنف ، وقال : ربما يتشارك الكثير معي، ليس لاني آتٍ بجديد، ولكن من صميم المنطق ان تنعكس حال الامة- اية امة- السياسية والحضارية والثقافية، على حال وراهن لغتها، ومن الطبيعي تماما ان يتواءم الامران: تحضر وازدهار بنيوي واجتماعي واقتصادي ، يعني ازدهاراً ورقياً في الثقافة، واساسها اللغة، كما يجمع العارفون .

 واضاف : دعني استذكر هنا ما قاله الجواهري الخالد مطلع الثمانينات، وكانت حال الامة “أهون” بكثير مما هي عليه حالها الراهن، قال : أفأمة تلك التي هُزمتْ، وتناثرت وكأنها رممُ… يا ايها الطاعون حلّ بنا، فبمثل وجهكَ، تُكشفُ الغممُ … وعسى ان يكون”الطاعون” قد حلّ اليوم- ويحل- مما يدعونا لبعض تفاؤلٍ، واقتبس من الخالد نفسه ايضا، ما قاله مخاطبا “صديقه” المتنبي، عام 1977..”بأنا أمة خلقت لتبقى، وأنت دليلُ بقياها عيانا”… قاصدا ان الغمم، والمآسي لا تسحق اللغة، بل تكفئها، وتسودها، وإن لمدة زمنية طويلة، ولكن، لا بد ان تنهضها “جحافل” المثقفين، والادباء والمنورين، في مواجهة ومقاومة “جحافل” الظلاميين واترابهم … وعدا ذلك، فلا لغة – وان كانت لغة القرآن – تسمو وتترسخ، وتتهذب، وتنتج، في اجواء التخلف والعنف والانحدار نحو الهاويات، كما هي حالنا اليوم، عربياً.

ظاهرة الضعف اللغوي  

   اما الشاعر طلال الغوار ، فقد اشار الى أساليب تعليم عقيمة وقال : ان المراقب للواقع اللغوي اليوم يجد ظاهرة مؤلمة لما يترتب عليها من مخاطر كثيرة  الا وهي ظاهرة الضعف اللغوي التي تطل علينا من خلال  الفضائيات والعناوين البارزة في الصحف وحتى في المناهج الدراسية والخطب والمحاضرات والإعلانات , ناهيك عن ندرة المتكلمين فيها خلال المخاطبات والأحاديث اليوميه وغلبة  اللهجة العامية عليها بشكل كامل . فاللغة العربية يبدو لا تحظى بالاهتمام الرسمي الكافي وخصوصا في العراق في توفير شروط التعليم والاهتمام باللغة العربية, وقد يعود ذلك إلى جهل المسؤول بأهمية اللغة العربية الفصحى وجهله أيضا بقواعدها المطلوبة .

واضاف : ان هناك أكثر من سبب في نشوء ظاهرة الضعف اللغوي  ولعل أبرزها هي أساليب التدريس السائدة وضعف عوامل الاعتزاز بها وطرق التأليف في قواعد اللغة وعدم اعتبار إتقان اللغة العربية كشرط رئيسي  للعاملين في حقل التعليم وخصوصا في المراحل الابتدائية الأولى التي تشكل مرحلة التأسيس للتلميذ الصغير ويبدو أن مشكلة اللغة العربية تبدأ إذا لم يتم التأسيس المبكر للتلميذ الذي يجب أن يراعي فيه بكل اهتمام في هذه المرحلة المهمة التي هي مرحلة تأسيس و تثبيت المهارات الكتابية والقرائية للتلميذ. لكن العيب فيمن يدرس اللغة العربية في المراحل الابتدائية الأساسية حيث أن أساليب التعليم عقيمة وان المعلمين لا يدرسون ولا يتكلمون باللغة العربية الفصيحة ولا يشعرون بالحرج اذا اخطأوا فيها, فالطفل الصغير من أفضل المقلدين للمعلم سلبا أو إيجابا.. فإذا تحدث المعلم دائما بالفصحى قلده الطالب الصغير.

 وتابع : إن التخلّي عن اللغة الفصحى تحت أي ظرف هو التخلي عن الهوية ، هو تخلي الأمة عن وجودها الحي ، لأن إنسانا بلا هوية وبلا روح وبلا عقيدة وبلا لغة تسمو به ويسمو بها يفقد هويته وانتماءه ,والتمسك باستخدام اللغة العربية الفصحى يحافظ على حيوية الانتماء  العروبي ويعمق التواصل مع تراثنا العربي الثقافي والأدبي والفكري.

على سرير الإنعاش

     فيما أكد الشاعر والاستاذ الجامعي في جامعة القادسية الدكتور حسين القاصد ، ان اللغة وشروط سلامتها بقيت على سرير الانعاش تنتظر من ينقذها وقال : في ظل شيوع الامية الثقافية وانشغال المثقف بشكل عام والمختص باللغة العربية وآدابها بشكل خاص ، بهموم لا تمت للغة بصلة ، فضلا عن تعالي البعض على اللغة ، مثل قول بعض الادباء بأن اتقان اللغة ليس شرطا من شروط الابداع .

 واضاف : بقيت اللغة وشروط سلامتها على سرير الانعاش تنتظر من ينقذها .. حتى تركنا التفكير بحاجتنا للغة عربية فصحى ، نريد لغة فصيحة وذلك اضعف الابداع !! ، فلا استاذ اللغة يتكلم اللغة ، ولا مناقشات الدراسات العليا تتم بلغة سليمة ، حتى ان بعض الاساتذة يطالب الطلاب باتقان اللغة لكن مطالبته لهم تأتي باللهجة العامية .

 

أجمل اللغات في العالم ولكن

اما الدكتور علي عويد،مدير البيت الثقافي العراقي في بيروت ، فقال : اللغة العربية بحاجة الى وقفة صادقة من قبل المعنيين بها من اجل المحافظة عليها من المفردات الدخيلة، والاهتمام بها أسوة باللغات الاخرى.

واضاف : من المفترض ان تقوم الوزارات وخاصة التربية بالاهتمام باللغة في المدارس الابتدائية واعتبار درس اللغة العربية من اهم الدروس .. والاستمرار في تنظيم دورات لمدرسي اللغة على مدار السنة ..وكذلك على الوزارات الانتباه في مخاطباتها الادارية باللغة العربية لانها اجمل اللغات في العالم.

يذكر أن المجلس التنفيذي لليونسكو قرر في دورته 190 في تشرين الأول/أكتوبر 2012 تكريس يوم الثامن عشر من كانون الأول/ديسمبر للاحتفال باليوم العالمي للغة العربية وجاء اختيار 18 ديسمبر لأنه اليوم الذي أقرّت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1973 اعتبار اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية لها و لكافة المنظمات الدولية المنضوية تحتها.

ايلاف

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here