وقفت أغلبية أعضاء مجلس النواب الأردني ضد شراء شركة الكهرباء الوطنية للغاز الصهيوني، خلال مناقشتهم تلك الصفقة الأسبوع الماضي، فاعتبرت الحكومة الأردنية ذلك «توصية» غير ملزمة، وأعلنت أنها ماضية في توقيع الصفقة التطبيعية على عاتقها، متجاوزةً اعتراضات النواب كأنّها تُرّهات خطابية لا أكثر. فالقرارات المصيرية في البلاد لا تؤخذ على مستوى مجلس النواب، أو حتى الوزارات والوزراء…

د. إبراهيم علوش

  وقفت أغلبية أعضاء مجلس النواب الأردني ضد شراء شركة الكهرباء الوطنية للغاز الصهيوني، خلال مناقشتهم تلك الصفقة الأسبوع الماضي، فاعتبرت الحكومة الأردنية ذلك «توصية» غير ملزمة، وأعلنت أنها ماضية في توقيع الصفقة التطبيعية على عاتقها، متجاوزةً اعتراضات النواب كأنّها تُرّهات خطابية لا أكثر. فالقرارات المصيرية في البلاد لا تؤخذ على مستوى مجلس النواب، أو حتى الوزارات والوزراء…

 لو كانت قرارات مجلس النواب في صدد شركة الكهرباء الوطنية الأردنية ملزمة، لما اختلف الأمر كثيراً، فقراراته يجب أن يقرّها أيضاً مجلس الأعيان الذي يعيّن تعييناً ، ناهيك عن الكوابح الدستورية والقضائية المسيطر عليها جيداً ودور الدولة الوازن في تشكيل المجلس النيابي نفسه ما يوصل جلسات سحب الثقة إلى تجديدها ، وهنالك أيضاً قانون الصوت الواحد المفصّل لإنتاج نواب خدمات مناطق بدلاً من نواب وطن، عدا عن تقليم صلاحيات مجلس النواب قانونياً. مثلاً، أي قانون يريد المجلس إمراره يجب أن يُصاغ، بحسب الدستور، من قبل الحكومة وديوان التشريع، أي أن الحكومة هي المعنية بصوغ القوانين التي يرغب النواب في إمرارها، كما أن النظام الداخلي للمجلس يجعل جلسات المناقشة العامة مجرد جلسات لتبادل وجهات النظر! أنظر وليد حسني في «العرب اليوم» في 14 كانون أول 2014 .

 لطالما نبّه الذين يدركون مثل هذه الحقائق الأردنية وسائل إعلام المقاومة من ألاّ تتحمس كثيراً لأخبار من نوع: مجلس النواب الأردني يقرر طرد السفير الصهيوني، أو إعلان بطلان معاهدة وادي عربة، أو… أو…! لأن مجلس النواب لا يملك من أمره شيئاً مصيرياً، رغم حسن نوايا بعض النواب الوطنيين، إذ تبقى قيمته محض إعلامية للدولة إزاء: 1 الدول المانحة، 2 أيّ مطالبات بـ«الإصلاح الديموقراطي»، و3 أيّ تأجج عابر في الرأي العام الأردني… عندما اغتال الصهاينة القاضي رائد زعيتر بدمٍ بارد مثلاً، أو منعوا الصلاة في المسجد الأقصى المشمول بالوصاية الأردنية، وبعد تخطي ذلك فحسب، يمكن وضع أي موقف حقيقي عبّر عنه بعض نواب المجلس في خانة الدفاع عن القضايا الوطنية والقومية.

 كان الرد «المفحم» لرئيس الحكومة عبدالله النسور على اعتراضات النواب أن العجز المتراكم في موازنة شركة الكهرباء الوطنية يثقل كاهل الموازنة الحكومية ويدفعها إلى الإفلاس، وأن بديل شراء الغاز الصهيوني المسروق هو انقطاعات يومية مبرمجة للتيار الكهربائي تصل إلى ثماني ساعات يومياً ورفع أسعار الكهرباء كثيراً. رغم أن الرفع التدريجي لأسعار الكهرباء بدأ وسيستمر، كما أعلنت الحكومة، ورغم انخفاض أسعار النفط عالمياً، فإن ما يعنينا هنا هو المفارقة الآتية: تنص الفقرة الثانية من المادة الثالثة والثلاثين من الدستور الأردني على أن «المعاهدات والاتفاقات التي يترتب عليها تحميل خزينة الدولة شيئاً من النفقات أو المساس بحقوق الأردنيين العامة أو الخاصة لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة»، أي مجلسا النواب والأعيان، لكن الحكومة تزعم أن صفقة الغاز الصهيوني التي لا علاقة لمجلس الأمة فيها سببها العجوزات الضخمة لشركة الكهرباء الوطنية الأردنية البالغة نحو 4،4 مليار دينار، أي ستة مليار دولار ونيف، حتى نهاية شهر أيلول 2014، أي نحو ربع الدين العام الأردني البالغ 20 مليار دينار ونيف!

 شركة الكهرباء الأردنية كانت تمت تجزئتها وإعادة هيكلتها قانونياً وخصخصة الوحدات المربحة فيها المختصة بتوليد الكهرباء وتوزيعها، أما شركة الكهرباء الوطنية الأردنية التي التزمت بيع الطاقة بسعر ثابت لوحدات توليد الكهرباء فبقيت ملك الدولة لتتحمل عجوزاتها أي أرباح الوحدات الأخرى . وفي سياق عملية الخصخصة وإعادة الهيكلة تلك وُضِع بند في قانون هذه الشركة الحكومية مئة في المئة، التي تتحمل الدولة عجوزاتها، ينص على أن الحكومة لا يحق لها التدخل في عملياتها وقراراتها ما دامت ضمن نطاق غاياتها المسجلة، ومنها شراء الغاز الطبيعي وبيعه لشركات توليد الكهرباء! وهي النقطة التي التقطتها الناشطة زينة أبو عناب في ورقة أعدتها لورشة عمل خاصة بصفقة الغاز التطبيعية مع العدو الصهيوني ستنشر مع بقية أوراق تلك الورشة في كراس يصدر قريباً. ويشار إلى أن ستين نائباً وجهوا استفساراً للمحكمة الدستورية لإعادة تفسير الفقرة 2 من المادة 33 من الدستور الأردني، وما إذا كانت تنطبق على شركة الكهرباء الوطنية الأردنية، وكان ديوان تفسير القوانين قد اعتبر أن الشركة تقع خارج نطاق صلاحيات مجلس الأمة!

 من ناحية أخرى، ليس صحيحاً البتة أن الأردن لا يملك سوى خيار شراء الغاز الصهيوني المسروق، بعد تفجير أنبوب الغاز المصري للأردن نحو 26 مرة في تشرين الأول 2014. فهناك مثلاً عرض الغاز الإيراني عبر أنبوب الصداقة، وخط النفط والغاز العراقي للعقبة الذي يستمر العمل فيه، وحتى لو وضعنا جانباً كل الجدال الحار في الأردن حول حجم مخزون النفط والغاز فيه، فالمؤكد أن الأردن يحتوي على رابع بعض المراجع تقول ثاني أكبر مخزون مثبت عالمياً من الصخر الزيتي الذي تقول المراجع الرسمية الأردنية إن إنتاجه سيظل مجدياً حتى مع انخفاض أسعار النفط. ووضع المهندس أيمن الرمحي ورقة لورشة العمل الخاصة بصفقة الغاز التطبيعية التي أقيمت في جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية استعداداً للتحرك ضد تلك الصفقة استعرض فيها بدائل الطاقة الأردنية المحلية، ومنها الصخر الزيتي الذي أوضح الرمحي أن احتياطياته بحسب وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية تبلغ نحو 70 مليار طن، ما يتيح للأردن استخراج مليارات الأطنان من النفط ليستهلك ويصدر… ويشبع. عنزة ولو طارت! لكن مرة أخرى، اضمحل توجه النواب لسحب الثقة من الحكومة بقدرة قادر.فهي صفقة ثبت علناً الآن أنها تمت برعاية كيري والسفارة الأميركية في عمان.

نقلاً عن موقغ البناء

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here