في وقت لم يستفق العالم بعد من صدمة ما ورد في تقرير الكونغرس الأميركي، حول وسائل التعذيب المتّبعة من قبل «وكالة الاستخبارات المركزيّة»، برز جانب آخر للموضوع يتعلق بما اختارت الوكالة تسريبه للإعلام حول برامج التحقيق المتّبعة. فقد أكد التقرير نفسه، أنّ الاستخبارات أمدّت الصحافيين بمعلومات غير دقيقة، من أجل تغطية برنامجها وخداع الشعب الأميركي، حول فعالية وسائل التعذيب المتبعة لحمايته من الإرهاب

يامن صابور

في وقت لم يستفق العالم بعد من صدمة ما ورد في تقرير الكونغرس الأميركي، حول وسائل التعذيب المتّبعة من قبل «وكالة الاستخبارات المركزيّة»، برز جانب آخر للموضوع يتعلق بما اختارت الوكالة تسريبه للإعلام حول برامج التحقيق المتّبعة. فقد أكد التقرير نفسه، أنّ الاستخبارات أمدّت الصحافيين بمعلومات غير دقيقة، من أجل تغطية برنامجها وخداع الشعب الأميركي، حول فعالية وسائل التعذيب المتبعة لحمايته من الإرهاب.

يركّز تقرير الكونغرس على كيفية استخدام الاستخبارات للإعلام، لتشكيل نسختها الخاصة من الحقيقة. فقد عمد بعض الضباط من مكتب العلاقات العامّة في الوكالة، إلى تزويد الكتّاب والصحافيين، بمعلومات مقنّنة من غير نسبها لمصدر معين حول برنامج الاعتقال والتحقيق.

 

وبعد نشر تلك المعلومات السريَّة، لم تقم الوكالة بأيّ تحرّك أو ملاحقة ضدّ أولئك الصحافيين، ممَّا يظهر الهوة الواسعة ما بين التسريبات الرسميَّة التي تبيحها الوكالة، وتلك المسرّبة من دون رقابة، مثل حالات إدوارد سنودن وبرادلي مانينغ وآخرين ممّن يتعرّضون لملاحقات قانونيَّة وعقوبات جنائيّة.

 

تعرّض تقرير الكونغرس بحسب مواقع «ذا غارديان» و«هافنغتــون بوست» لحالتين أساسيتين بين حالات التضليل الذي مارسته «سي آي ايه». فقد ظهر أنّ مكتب العلاقات العامة لدى الوكالة تعاون مع كل من المؤلّف رونالد كيسلر، والصحافي دوغلاس جيل المراسل السابق لشؤون الأمن القومي في صحيفة «نيويورك تايمز»، وقدّم لهما بعض المعلومات.

 

تعاونت «سي آي ايه» مع دونالد كيسلر في كتابه «سي آي ايه في الحرب» المنشور في العام 2003، وتعاونت معه مرة أخرى في العام 2007 في كتاب آخر وذلك، بحسب التقرير، ضمن إطار صراعها مع «مكتب التحقيقات الفيدرالي»، لكي يظهر أنَّها صاحبة الفضل الأكبر في نجاح الحرب الأميركيّة على الإرهاب. هكذا زوَّدت الوكالة كيسلر بمعلومات حول «سلسلة من النجاحات الباهرة» لبرنامج التحقيق، وبناءً عليها قام بمراجعة مخطوطة كتابه، بطريقة ترضي مدير مكتب العلاقات العامة مارك مانسفيلد، بحسب «ذا غارديان».

 

وقد توصَّل التقرير إلى أنَّ واحدة من الإضافات الجوهريَّة إلى الكتاب تضمنَّت الجملة القائلة: «إذا ما خسرنا الحرب التي يشنّها الإعلام على حكومتنا، فإنَّنا سوف نخسر أيضاً حربنا على الإرهاب لأنَّ الكونغرس الذي يسيطر عليه رأي عام تعوزه المعلومات، سيعمل على تجريدنا من الأدوات الضروريَّة في هذه الحرب».

 

أما دوغلاس جيل فقد تعاون مع «سي آي ايه» مرتين أيضاً في مقالين نشرهما على صفحات «نيويورك تايمز»، أكَّد من خلالهما «على فعاليّة ونجاح وسائل التحقيق التي تتبعها الاستخبارات في الحصول على معلومات من المعتقلين، أدت إلى إحباط بعض العمليات الإرهابية». وبحسب «هافنغتون بوست»، اقترح جيل على مكتب العلاقات العامة مخطّطاً مفصّلاً لمقالته مركزاً فيه على نجاح أساليب التحقيق المعزَّزة التي تمَّت المصادقة عليها داخل جهاز الاستخبارات.

 

أخيراً، نشر موقع «ڤوكس» الإخباري مخططاً بيانياً يظهر المدى الذي وصلت إليه الاستخبارات في تضليلها للرأي العام من خلال تسريباتها الصحافية. حيث يبيّن المخطّط أن «سي آي ايه» نشرت أنَّ مجموع المعتقلين لديها هو 98، فيما بيَّن تقرير الكونغرس أنَّهم 119 شخصاً.

 

تبرز كلّ تلك المعلومات المضلّلة الصراع الذي تخوضه الاستخبارات الأميركية في لعبة السيطرة، تحت راية الحرب على الإرهاب. فبحسب «ذا غارديان»، كتب يوماً نائب مدير مركز «سي آي ايه» لمكافحة الإرهاب إلى زميل له قائلاً: «إمّا أن نصنع قصتنا بأنفسنا أو سوف نؤكل أحياء، فليس هنالك حلّ وسط».

 

نقلاً عن موقع المنار

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here