توصلت بغداد إلى اتفاق مع حكومة إقليم كردستان ينهي أزمة تصدير النفط تمهيدا لتسوية مشاكل أخرى ما تزال عالقة بين المركز وأربيل، ويلحظ خصوصا قيام الإقليم بتسليم 250 ألف برميل يوميا إلى الحكومة الاتحادية.

وأكد بيان رسمي موافقة مجلس الوزراء على “الاتفاق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان” وينص الاتفاق على أن النفط العراقي هو ملك لكل العراقيين” وعلى قيام الإقليم بـ”تسليم ما لا يقل عن 250 ألف برميل نفط يوميا إلى الحكومة الاتحادية بغرض التصدير”.

 وتم الاتفاق بحضور رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي ورئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني.

 كما يتضمن الاتفاق تصدير 300 ألف برميل يوميا من قبل الحكومة الاتحادية من حقول محافظة كركوك عبر خط أنبوب النفط في إقليم كردستان.

 وينص كذلك على تخصيص نسبة من ميزانية قوات الجيش العراقي لقوات البيشمركة تحدد على أساس النسبة السكانية، باعتبارها جزءا من المنظومة الأمنية العراقية.

وقال بارزاني خلال مؤتمر صحافي في بغداد “توصلنا إلى اتفاق يصب في صالح الطرفين, وسنقوم بتسليم 250 ألف برميل من نفط آبار الإقليم ونساعد الحكومة الاتحادية على تصدير نفط كركوك”.

 وكانت الخلافات بين بغداد وأربيل قد أدت إلى توقف حصة حكومة الإقليم في الموازنة الاتحادية مما أدى إلى عجز حكومة كردستان عن دفع مستحقات الشركات الأجنبية عن إنتاج وتصدير النفط الخام.

 وتوصل الجانبان إلى اتفاق أمس بعد اتفاق أولي في الشهر الماضي يتضمن تصدير نفط الإقليم لحساب الحكومة المركزية، مما أدى إلى انفراج الأزمة المالية في الإقليم ومكنها من تسديد هذه الدفعة من مستحقات الشركات الأجنبية.

وفي أوائل نوفمبر تعهدت حكومة كردستان بأن تدفع لمنتجي النفط دفعة أولية قدرها 75 مليون دولار وأن تبدأ في سداد دفعات منتظمة.

وسترتفع صادرات الحكومة العراقي في المحصلة بنحو 550 ألف برميل يومي من مجموع صادرات الإقليم وصادرات حقول كركوك.

ويرى بعض المحللين أن الاتفاق خطوة إيجابية ونجاحا للحكومة المركزية.

 لكن آخرين يقولون إن الاتفاق يطوي في ظاهره الخلافات النفطية المتفجرة، لكنه يمنح في باطنه حكومة أربيل سلطة التحكم في صادرات وعوائد حقول الإقليم وحقول كركوك ويضفي عليها شرعية كاملة.

كما أنه يعزز استقلال الإقليم من خلال إضفاء الشرعية على قوات البيشمركة باعتبارها جزءا من المنظومة الأمنية العراقية.

ويقول مراقبون، إن الاتفاق يحفظ ماء وجه الحكومة العراقية، لكنه يرضخ للأمر الواقع بل ويعطي سلطات إضافية لإقليم كردستان لم يكن يحلم بها.

وأضاف بارزاني أن “العبادي عبر عن استعداده لتأمين نحو مليار دولار من الميزانية العراقية العامة لقوات البيشمركة”.

وأكد أن “هذا الاتفاق سيدخل حيز التنفيذ مطلع العام المقبل”.

ويشير الاتفاق إلى التزام حكومة الإقليم بتسليم النفط لتتولى الحكومة المركزية تصديره، وفي المقابل تلتزم بغداد بتأمين حصة الإقليم من موازنة البلاد وتغطية ميزانية قوات البيشمركة الكردية.

وأكد بارزاني “توصل الجانبين إلى وضع استراتيجية للتوصل إلى اتفاق حول جميع المشاكل مع بغداد”. وقال إنه لمس في بغداد “بوادر جيدة لحل المشاكل”.

وكانت الحكومة الاتحادية قد توصلت منتصف الشهر الماضي، إلى اتفاق مع حكومة الإقليم على تحويل 500 مليون دولار إلى الإقليم مقابل وضع الأخير 150 ألف برميل من النفط يوميا في تصرف الحكومة المركزية.

وشكل الاتفاق أنذاك، “خطوة أولى” لحل الخلافات بين الطرفين حول مواضيع شتى، بينها الموارد الطبيعية وتقاسم السلطة والأراضي المتنازع عليها، وحصة الإقليم من الموازنة.

وتعتبر بغداد قيام إقليم كردستان بتصدير النفط دون العودة إلى الحكومة المركزية أمرا غير قانوني، في حين تتهم حكومة الإقليم بغداد بحجب حصتها من الإيرادات.

وللإقليم نسبة 17 بالمئة من الموازنة، إلا أن العمل بذلك معلق منذ مطلع العام الحالي، بسبب خلافات بين الإقليم ورئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here