الكلبة “لايكا” هي الكلبة الروسية التي تم إختطافها من شوارع مدينة
موسكو عام 1954 وكانت أول حيوان يتم إرساله إلى الفضاء الخارجي على الإطلاق
في مهمة انتحارية على متن مركبة الفضاء “سبوتنك 2″، فلم يكن مقدراً لها
أن تعود مرة أخرى حيث توقفت الوظائف الحيوية عند الكلبة “لايكا” حينما
دخلت المركبة في مجال شديد الحرارة ونفقت رغم أنفها وبسبب تجنيدها من قبل
خبراء الفضاء الروس …تذكّرتُ قصتها اليوم وأنا أقرأ خبر الطفلة الأفغانية
سبوزمي البالغة من العمر عشر سنوات فقط والتي إختطفها شقيقها وأجبرها على
إرتداء سترة ناسفة لتقتل الأبرياء! وجدتها تشبه قصة الكلبة الروسية
“لايكا” من حيث الإختطاف والتجنيد وسلب الحرية … ولكنها تختلف معها في
الأهداف ! فأهداف الخبراء الروس الذين أرسلوا الكلبة لايكا الى الفضاء …
كانت أهدافاً علمية إستكشافية تتصل بالتطور التكنلوجي الذي من شأنه أن
يخدم الأنسانية ويضع بلدهم في مقدمة الدول التي تتسابق على معرفة أسرار
الفضاء الخارجي …ولكن أهداف الذين خطفوا سبوزميأهدافٌ إجرامية ضد
الإنسانية وضد كل مايتصل بالعلم والعلماء وبالسلم والجمال …الذين خطفوا
الكلبة
“لايكا” يمتلكون عقولا إنسانية علمية وظفوها لخدمة البشرية جمعاء…ولكن
الذين اختطفوا سبوزمي عقولهم ملوثة بجرثومة التطرّف الديني التي أعمت
بصرهم وبصيرتهم …ولستُ هنا في معرض المقارنة بين أولئك العلماء وهؤلاء
المجرمين فذلك مخالف للعدل والإنصاف …فالحالة الأولى علماءٌ خطفوا كلبة
والثانية كلابٌ خطفوا طفلة … ولكنّي في معرض الموقف الإنساني العالمي
لكلا الحالتين : في الحالة الأولى وبعد نشر خبر نفوق الكلبة “لايكا” كان
هناك إنتقادات حادة للموقف الروسي من قبل منظمات حقوق الحيوان والإنسان
أيضا وكان هناك تعاطفاً ملحوظاً من قبل كثير من منظمات المجتمع المدني مع
لايكا رغم أنها تعتبر محظوظة كونها اول حيوان يُرسل الى الفضاء الخارجي
..ولكن في وضع سبوزمي وغيرها الملايين من الأطفال الذين يقتلون ويختطفون
ويوظفون في أعمال إرهابية وإستغلالٍ جنسي وتجارة سوداء !!! فلم نسمع صوتاً
لا من أنصار الكلبة لايكا ولا من دعاة حقوق الإنسان ولامن دعاة الإسلام !
فقط يُنقل الخبر لللإستهلاك الإعلامي والتداول به لفترة وجيزة ثم يبحث
الإعلام عن خبر آخر غيره أشدُّ مرارة ! ولكن تبقى اللعنة الأبدية على مَنْ
أسس وأفتى
وغذّى الإرهاب المقنّع بصبغة الدين المزيف …
https://www.youtube.com/watch?v=FO2Dn2jZmjo
صالح المحنّه

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here