كان الجو متربا والهدوء يخيم على الاجواء، عندما قررت مجموعة من مقاتلي قوات مكافحة الارهاب اقتحام مقر رئيس لتنظيم “داعش” الارهابي في حي البكر وسط الرمادي.لم يكن هؤلاء المقاتلين الاشداء يهابون الموت، فسارعوا في لبس دروعهم وخوذهم وقبلوا علم العراق الذي زين صدورهم، في لحظة وضعوا امام اعينهم جرائم هذه العصابات، متوعدين اياها بالثأر لشهداء العراق من المدنيين واخوتهم العسكريين. “حيدر” الذي ينحدر من عشيرة بني لام العربية الجنوبية العريقة، هذا المقاتل الذي عاهد الله على محاربة الارهابيين بكل ما اوتي من قوة، زاحم اخوته المقاتلين في التقدم قربانا للعراق وشعبه، رغم انه ليس من التشكيل المكلف بالمهمة، كانت له قصة توجها بالشهادة. بطولات خالدة يقول ( ع. ك . ت) احد قادته من جهاز مكافحة الارهاب: لقد سطر المقاتلون العراقيون خلال المعارك الطاحنة في محافظة الانبار وتحديداً بمدينة الرمادي بطولات خالدة سواء بنوعية العمليات العسكرية ام بالتضحية والاقدام ولقنت “الدواعش” ومن يساندهم من الطلقاء الارهابيين دروساً في القتال والحرب  ستدرس للاجيال اللاحقة في الكليات العسكرية. ورغم تفاوت اساليب القتال التي يعتمدها الارهابيون من خلال الاحتماء بالمدنيين وتفخيخ البيوت والشوارع والمساجد والمباني الحكومية، بل وصل الامر الى تفخيخ منازل النازحين العائدين الى بيوتهم، الا ان مقاتلي هذا الجهاز تعاملوا بمهنية وحرفنة ودقة لاصطياد اهدافهم من الارهابيين دون الحاق الضرر بالمدنيين، وقدموا التضحيات الغالية والدماء الزكية في ملاحمهم سيذكرها اهالي المحافظة. المهمة الخطرة ويكمل القائد الميداني في جهاز مكافحة الارهاب حديثه قائلاً: “كلفت قوة متخصصة بمهمة خطرة جداً لفك الحصار وردع الارهابيين “الدواعش” في حي البكر بمدينة الرمادي تتكون من المنتسب حيدر جلال اللامي ومجموعته المكونة من عدد من المقاتلين الاشداء، الهدف منها اقتحام شوارع الحي التي قام الارهابيون بتعبئتها بالعبوات الناسفة، وعندما فشلت خططهم وقام خبراء المتفجرات بتفكيكها لجؤوا الى تفخيخ نهايات البيوت لاستهداف القوات التي تفتش مداخل البيوت وتفككها في عملية استدراج خبيثة، وفشلت تلك الاساليب ايضاً بفضل خبرات الخبراء المختصين، فلجوءوا الى تفخيخ اثاث الدور السكنية، وكذلك زرع الالغام والعبوات الناسفة في الطرق الرئيسة والشوارع الفرعية والازقة ومداخل المناطق السكنية والمساجد والمباني الحكومية، بل وحتى الحيوانات لم تسلم من خبثهم وجرائمهم فقاموا بربط المتفجرات حولها مستغلين السروج التي تربط على ظهور الخيل والحمير. تفاصيل المهمة اكمل زميله المنتسب ( ا . أ . ع) القصة قائلاً: “بعد ان حاولت قوة من الجيش اقتحام الحي وعجزت بسبب عمليات التحصين والتفخيخ المكثفة التي استخدمها تنظيم “داعش” الارهابي، كان حيدر ورفاقه ضمن قوة تعرف باسم (ICTF)  وهي القوة التي تعتبر فخر العمليات الخاصة العراقية، وجوهرة القلادة لقوات مكافحة الارهاب لما يمتلكونه من تدريبات قتالية عالية المستوى وخبرات تراكمية في مواجهة الارهابيين، وهم من الفوج الذي قام بتدريب رجال الفرقة الذهبية الذين يقاتلون منذ اكثر من عام في الانبار وصلاح الدين وديالى وبابل. ويتابع: كان هناك منزلاً يسيطر عليه الدواعش اتخذوه مقراً لهم، وقد نصبوا عليه رشاشا متوسط المدى من نوع (BKC) ومدفع رشاش احادي مقاوم للطائرات وهذا المقر يعد المفتاح الرئيس للعملية كون السيطرة على المنزل تعد ضرورية لاقتحام الحي الملتهب والذي يعشعش فيه الارهاب وقياداته وامرائه، فاضطر الضابط الذي يقود العملية الى المناورة واعطى الامر لوحدة صغيرة من الفوج باقتحام المنزل بمهمة انتحارية لابد من وقوع خسائر فيها، لان المنزل مفخخ ومدخل الدار مؤمن الحماية ومن يستتر به من الارهابيين يرتدون الاحزمة الناسفة ويركنون سيارات مفخخة فيه والنجاة منه في حكم المستحيل. تنافس الرجال ويوضح زميل “حيدر” ما جرى بقوله: “صدر الامر لتنفيذ المهمة لقوة اخرى غير القوة التي يحارب معها حيدر، فانتخى الرجال وتنافسوا على تنفيذ المهمة وحزن حيدر وابدى امتعاضه، ولانه مطيع وخلوق ويشهد له قادته بحسن اخلاقه، ذهب يترجى قائد المجموعة ان يشركه معهم وبعد الحاح ومناشدة وافق القائد بشكل مشروط مفاده بان يجد بديلا عنه، فذهب الى زملائه في محاولة لاقناعهم، واخبرهم انه ليس لديه اطفال، وان اغلبكم متزوجون ولديكم اطفال فلم يستجيبوا له لانهم يتنافسون على التضحية ولا يهابون المنية، واخيرا تمكن من اقناع احد زملائه الذي لديه ثلاث بنات والتحق بالمجموعة المنفذة.وقال للضابط: “سيدي ليس لدي اطفال، وصفاء لديه ثلاث بنات، وقد وافق بان اكون بديلا عنه، فوافق الضابط وشرع بشرح خطة الهجوم وتنفيذ المهمة. البشارتان ويؤكد زميل حيدر انه التفت اليهم وقال والسرور باد على محياه”سلمولي على امي وزوجتي واخوتي”، فكر مع رفاقه على الارهابيين وهجموا على الدار يمطرونها بسيل من الرصاص والقذائف، وفي ساعة الهجوم رن جهاز احد زملائه، وكان المتصل شقيق حيدر وسأله بلهفة: “احمد وين حيدر شو جاي اتصل عليه ميجاوب تلفونه مغلق وليش قافل تلفونه” فكان الجواب: “حيدر في الواجب، وسيعود بعد شوية”.فرد شقيق حيدر بفرح وصوت اهازيج من حوله: “احمد بشروا حيدر وكولولة على الخير زوجتك حامل، واكمل ضاحكاً هسة يتوحش على “داعش” من يسمع البشارة”، الا ان القدر كان يخبئ له امرا، فيقول احد الجرحی الناجين: “اول ما دخلنا صار رمي كثيف وتفجر البيت، شفت صاحبي سيف مبتورة رجله، وشايل حيدر يريد يطلعه بره، وشفت الضابط الي دخل اول واحد وكعت عليه الانقاض بعدما انفجر مدخل البيت”، واستشهد حيدر قبل ان تحرر قوته الحي بكامله، وتقتل اكثر من 40 داعشيا لتبدأ معارك التحرير واحدة تلو الاخرة. بغداد: قاسم الحلفي, حيدر العذاري (الصباح)

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here